لماذا يصعب التخلي عن الوقود الأحفوري؟

العالم 20-04-2026 | 13:10

لماذا يصعب التخلي عن الوقود الأحفوري؟

مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية وتولي عدد من قادة اليمين الآخرين السلطة في أنحاء العالم، تُعطى المصالح الاقتصادية الأولوية مجدداً على حساب قضية الاحتباس الحراري، حتّى أنّ البعض ينكر وجود هذه الظاهرة المناخية أصلا.
لماذا يصعب التخلي عن الوقود الأحفوري؟
الوقود الأحفوري
Smaller Bigger

عندما وافق المجتمع الدولي في قمة المناخ كوب-28 عام 2023 على التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، اعتبر البعض ذلك بداية نهاية عصر النفط، غير أنّ التقدم ظل محدوداً حتى الآن رغم اتفاق غالبية العلماء على وجود أدلة قوية على الاحتباس الحراري وأنّ حرق الوقود الأحفوري هو سببه الرئيسي.

في الأثناء أظهرت حرب الشرق الأوسط أنّ دول العالم لا يزال تعتمد على "الذهب الأسود"  بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز عملياً إلى شلّ الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

ولفت البعض إلى تداعيات الحرب كسبب آخر لتقليل اعتماد البشر على الوقود الأحفوري. غير أنّ اتجاهات عالمية عدّة تشير إلى أن تعهد العام 2023 لا يزال بعيد المنال.

ومن بين هذه الاتجاهات أجندة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتعلقة بالطاقة والتي ترفع شعار "احفر يا عزيزي احفر"، فيما استخدم الرئيس القوة العسكرية في دولتين تمتلكان احتياطيات هائلة من النفط الخام، هما فنزويلا وإيران.

ويبرز السؤال لماذا يصعب على الدول التخلي عن النفط؟ فيما بعض العوامل:

 

إنه الاقتصاد



إذا كانت الأسواق المالية ترتفع وتنخفض مع تقلبات أسعار النفط الخام، فذلك لارتباطها الوثيق بالأصول الهيدروكربونية.

وصرح منسق السياسات الدولية في مرصد المناخ البرازيل كلاوديو أنجيلو لوكالة "فرانس برس" أنّه "لا يمكننا إحداث هذا التحول بإغلاق شركات الوقود الأحفوري بين عشية وضحاها، لأنّ ذلك سيؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة".

وتعتمد اقتصادات بعض الدول، مثل العراق والكويت و السعودية، اعتماداً كلياً على النفط.

لكن أنجيلو يعتبر أنّ حتى بالنسبة لدول أخرى تمتلك نماذج اقتصادية أكثر تنوعاً، مثل البرازيل، فإنّ وقف صادرات النفط الخام سيكون كافياً لإحداث انهيار في اقتصادها.

 

الاقتصاد العالمي يعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري
الاقتصاد العالمي يعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري

 

 

الإرادة السياسية

 

أشار مدير معهد تحليلات المناخ، بيل هير، إلى أنّ بعض الدول المصدرة للنفط، كالولايات المتحدة و كندا وأستراليا، تمتلك الإمكانيات اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة.

وأضاف: "بالنسبة لهذه الدول، أعتقد أنّ الأمر يتوقف على الإرادة السياسيّة".

لكن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية وتولي عدد من قادة اليمين الآخرين السلطة في أنحاء العالم، تُعطى المصالح الاقتصادية الأولوية مجدداً على حساب قضية الاحتباس الحراري، حتّى أنّ البعض ينكر وجود هذه الظاهرة المناخية أصلا.

وقال الباحث المشارك في مركز دراسات الدولة والمجتمع في بوينس آيرس ليوناردو ستانلي إنّ "هناك رؤية شاملة في الغرب، تقودها الولايات المتحدة، تقوم على العودة إلى نموذج تم اختباره سابقاً".

 

 جماعات ضغط نافذة



ويرى أنجيلو من مرصد المناخ أنّ "قطاع النفط والغاز هو أقوى جماعات الضغط في العالم".

وأضاف: "هم يماطلون منذ 30 عاما لتأخير التغييرات".

فعلى سبيل المثال كشف تحقيق أجرته "فرانس برس" عام 2023 أنّ شركة ماكينزي للاستشارات، التي تخدم زبائن مثل إكسون موبيل في الولايات المتحدة وأرامكو السعودية، دافعت عن مصالح تلك الشركات خلال اجتماع تحضيري لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (كوب-28).

 

من يتحمل التكاليف؟ 

 

وللانتقال من الاعتماد على النفط يلزم تقديم دعم مالي للدول الغنية المنتجة للنفط وكذلك الدول الفقيرة التي تعتمد كلياً على واردات النفط.

وقال هير "لكن لبدء هذه العملية، لا بد من وجود إرادة لدى القوى الاقتصادية الكبرى والمتوسطة لوضع نظام دولي يُسهّل ذلك". ورغم التحديات تم إحراز بعض التقدم في التحول إلى الطاقة النظيفة.

وشكّلت مصادر الطاقة المتجددة قرابة نصف القدرة العالمية لتوليد الكهرباء عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

غير أنّ الصين، أكبر منتج للغازات الدفيئة في العالم، أصبحت رائدة عالمياً في إنتاج الطاقة المتجددة إذ زادت قدراتها في مجال الطاقة المولدة من الرياح والطاقة الشمسية بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.

وفي باكستان تحوّلت الطاقة الشمسيّة من مصدر ثانوي للطاقة عام 2020 إلى أحد مصادرها الرئيسيّة للكهرباء حالياً.

وشدّد هير على أنّ مصادر الطاقة المتجددة ساهمت أيضاً في خفض فواتير الكهرباء في بعض مناطق الولايات المتحدة وأستراليا.