بنود تفجيرية ومكتسبات مغرية... هل تنجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية أم تنهار؟

العالم 09-04-2026 | 20:16

بنود تفجيرية ومكتسبات مغرية... هل تنجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية أم تنهار؟

هذا التعقيد سينعكس على المفاوضات، فالطرفان لم يتمكنا من الوصول إلى مرحلة الحسم العسكري.
بنود تفجيرية ومكتسبات مغرية... هل تنجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية أم تنهار؟
مفاوضات مرتقبة في باكستان (أ ف ب).
Smaller Bigger

سؤال وحيد يطغى على المشهدية: هل تنجح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أم تفشل ويعود الطرفان إلى الحرب؟ المفاوضات ستبدأ في باكستان، لكن المشهدية ضبابية في ظلّ ارتفاع السقوف والاختلاف العميق في وجهات النظر. وما يعقّد المشهدية أكثر عدم قدرة أيّ من الطرفين على تحقيق "نصر عسكري" يمكن ترجمته سياسياً من خلال الاتفاق.

تمكّنت الولايات المتحدة من إلحاق أضرار بالغة بإيران ونظامها، لكنها فشلت في إجبارها على الاستسلام ولم تنجح في تغيير النظام، وبقي الحرس الثوري أمراً عسكرياً وسياسياً واقعاً. في المقابل، استطاعت إيران تهديد أمني الملاحة والطاقة في مضيق هرمز وإحداث خلل في الاقتصاد العالمي، لكن حدودها "الصمود" بعيداً عن إلحاق هزيمة بالولايات المتحدة أو إسرائيل.

هذا التعقيد سينعكس على المفاوضات، فالطرفان لم يتمكنا من الوصول إلى مرحلة الحسم العسكري. مع العلم بأن المحادثات ستكون معقّدة نتيجة المطالب المتفاوتة بين الولايات المتحدة وإيران، والشروط المضادة والبنود التفجيرية التي قد تطيح بالمفاوضات وتفشلها، وتعيد الطرفين إلى مرحلة المراوحة دون نتيجة، ما يهدّد بعودة الحرب.

بنود تفجيرية
لم تتمكن الولايات المتحدة من إنهاء برنامج إيران النووي، ولا سحب اليورانيوم العالي التخصيب من المواقع السرّية المخزّن فيها، وبالتالي لا تقدّم يذكر في هذا السياق. بند تخصيب اليورانيوم وتسليم المخصّب سلفاً سيكون عقدة تفجيرية ظهرت معالمها. إيران تقول إنها مصرّة على حقها في التخصيب، فيما الموقف الأميركي - الإسرائيلي رفض سابقاً التخصيب أو احتفاظ إيران بالمخزون.

عقدة برنامج الصواريخ البالستية أيضاً ستكون حاضرة وتفجيرية. أثبتت هذه الحرب نجاعة صواريخ إيران ومسيّراتها التي تمكّنت من خلالها من تهديد الملاحة في مضيق هرمز وأمن المنطقة عموماً، وتبيّن أن مداها يصل إلى ما يزيد على 4000 كلم، أي عمق أوروبا. وفيما تعتبر إيران أن الصواريخ خط دفاع أساسي لن تتخلى عنه، تعتبر إسرائيل أنّه تهديد مباشر لها وتريد تفكيك البرنامج.

يضاف إلى البندين العسكريين بند ثالث، وهو تمويل الفصائل المسلّحة الموالية لإيران. إسرائيل حاسمة في إنهاء نفوذ إيران الإقليمي المبنيّ على هذه المجموعات، فيما ترى إيران في هذه الفصائل خط دفاع أول وامتداداً سياسياً وعسكرياً وإيديولوجياً. وقف دعم هذه الفصائل سيكون عنواناً تفجيرياً بدأ ظهوره، مع إصرار إيران على شمول لبنان بالهدنة، ورفض إسرائيل لذلك.

مضيق هرمز عقدة كبيرة
بنود اقتصادية أخرى مطروحة، بينها ما هو دقيق وبينها ما هو قابل للتفاوض. تريد إيران رفع كامل العقوبات والعودة للاقتصاد النفطي والعالمي. توافق الولايات المتحدة على هذا الشرط ضمنياً، للاستفادة من نفط إيران وخفض الأسعار، لكن شروطاً نارية أخرى تهدّد المفاوضات، كفرض إيران تعرفات على مرور السفن في مضيق هرمز والمطالبة بتعويضات ضخمة بعد الحرب.

كان مضيق هرمز مفتوحاً قبل الحرب، لكن إيران ترفض العودة إلى واقع ما قبل الحرب، وتريد الاحتفاظ بما حققته بقوة النار وترجمته إجراءات اقتصادية. يرى جوليان بارنز-دايسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن سيطرة إيران على مضيق هرمز هي نتيجة "غير مرغوب فيها للغاية".


هل تنجح المفاوضات؟ 
تقول تقارير عبرية إن الطرفين سيحاولان معالجة خلافات عمرها عقود وبت قضايا قد تحدّد ملامح الشرق الأوسط خلال أسبوعين فقط، وهي إشارة إلى "شبه استحالة" التوصّل لحلّ. ووفق التقديرات، فإن الهدنة تكاد تكون أقرب إلى "استراحة موقتة" بسبب "الإرهاق" منها إلى مخرج نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، والمفاوضات الجدّية "تحتاج إلى مزيد من الوقت".

سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"، ترى أن "العودة إلى الحرب هي النتيجة الأرجح من التوصّل إلى تسوية مُجدية"، وبتقديرها، فهذه الاستراحة "موقتة"، والأطراف تتعامل مع المفاوضات "بشيء من الشك، لأن المواقف والمطالب متشددة للغاية، ومن الصعب جداً التوصّل إلى حلول وسط خلال أسبوعين فقط".

تشير وكيل إلى العوامل التي "يجب الحذر منها"، والتدخلات التي قد تعرقل عملية التوصّل إلى التسوية. ثمّة تلميح في هذا السياق إلى إسرائيل التي لا تريد اتفاقاً مع إيران، وتفضّل الحلول العسكرية لإنهاء النظام الحالي وإسقاطه. وأفادت التقارير والمعلومات أن إسرائيل تلقّت خبر الهدنة في إيران بغضب، وتعوّل القيادة السياسية على فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب، وقد تحاول فعل ذلك بنفسها.

صعوبة الاتفاق... لا استحالته
أفق الاتفاق معقدة وصعبة، والطرفان رفعا السقوف إلى الحدود القصوى، ما يصعّب عملياً الوصول إلى تسوية، لكن ذلك غير مستحيل، فالسقوف تخفض خلال المحادثات وعمليات "البيع والشراء" تتم على طاولة المفاوضات. إيران تريد عودة إلى الاقتصاد العالمي، والولايات المتحدة تريد نفط إيران والاستثمار داخلها، وبالتالي المكتسبات قد تخفّف من وطأة التنازلات.

في المحصّلة، فإن مشوار التفاوضات صعب جداً، ولا يمكن أن يتم دون تنازلات من الطرفين. لكن ممّا لا شك فيه أن الطرفين لا يرغبان في العودة إلى حرب استنزاف طويلة أثبتت أنها لن تبدّل كثيراً في الموازين، فالنظام الإيراني لا يسقط بالحرب رغم استهداف قمّة هرمه، والصواريخ موجودة، وأميركا وإسرائيل أمر عسكري واقع لا إمكانية لهزيمته.

 

قوى أمنية باكستانية (أ ف ب).
قوى أمنية باكستانية (أ ف ب).

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
 أعلن ترامب موافقته على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، مشيراً إلى تلقي مقترح من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض.
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 10:51:00 AM
"القناة 12 الإسرائيلية": قيادة المنطقة الشمالية أبلغت رؤساء البلديات بضرورة البقاء في حالة تأهب قصوى