الغزو البرّي الأميركي لإيران احتمال مطروح... ما هي الأهداف؟
أنطوني نعيم
في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة تحوّل كبير، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل الضربات على البنية النفطية الإيرانية لعشرة أيام إضافية، حتى السادس من نيسان/أبريل، في خطوة تحمل أكثر من دلالة. ظاهرياً، يفتح القرار نافذة أمام المفاوضات التي يقول إنها "تسير بشكل جيد"، لكن في العمق قد يعكس حسابات مختلفة تتجاوز مجرد إفساح المجال للديبلوماسية.
يمكن القول إن هذه المهلة أقرب إلى مساحة زمنية معلّقة بين مسارين متناقضين: إما تثبيت مسار تفاوضي قد يخفف التصعيد تمهيداً لإنهاء الحرب، أو إعادة تموضع عسكري يسبق مرحلة أكثر حدّة. وبين هذين الخيارين، تتزايد الشكوك حيال تحوّل الأيام العشرة من مهلة تقنية للتفاوض إلى لحظة اختبار حاسمة، قد تُقدم في نهايتها واشنطن على تنفيذ ضربات كبيرة متزامنة مع إنزال بري محدود. فكيف يمكن أن يتشكّل هذا السيناريو؟
تُعد جزيرة خرج مركزاً حيوياً لصادرات النفط الإيراني وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً محتملاً للولايات المتحدة. في ضوء الضربات المتبادلة على البنية التحتية النفطية، طرحت الدوائر العسكرية الأميركية سيناريوات تشمل إنزالاً بريّاً على الجزيرة بهدف تقويض قدرة إيران على تمويل عملياتها الحربية. ويرتبط هذا الخيار بمنطق الضغط الأقصى، خصوصاً إذا فشل المسار التفاوضي أو استمرت تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، ما يضع واشنطن أمام ضرورة حماية أمن الطاقة العالمي.
ويمكن تفسير الدوافع الأميركية عبر ثلاثة مسارات متكاملة: الأول يركز على تأمين حرية الملاحة وضمان عودة الاستقرار لحركة التجارة الدولية، باعتبار أمن الخليج حجر الزاوية في الاستراتيجية الأميركية؛ الثاني يسعى لتقليص القدرات الاقتصادية لإيران باستخدام الضغط المالي لدفعها نحو تسوية مقبولة أميركياً؛ والثالث يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني الذي تُعد واشنطن السيطرة عليه عنصراً حاسماً في معادلة القوى الإقليمية.
تُبيِّن المصادر العسكرية الأميركية إلى أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها لا يكفي لتحقيق حسم استراتيجي، ما يجعل وجود عنصر بري داعم أمراً ضرورياً. كما أن كسر القيود على الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية، خصوصاً بعد استخدام إيران للطائرات المسيّرة والألغام البحرية، التي عطلت حركة الشحن العالمية وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
تشير التقديرات الراهنة إلى استبعاد سيناريو الغزو الشامل على غرار حرب العراق، مع التركيز على عمليات برية محدودة ومركزة تكتيكياً. ويعتمد توقيت التحرك العسكري على وصول التعزيزات وانتهاء المهلة التي منحها الرئيس دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، وتنتهي في 6 نيسان/ أبريل 2026.
وقد بدأ الحشد العسكري الأضخم منذ عقود بوصول مجموعة السفينة البرمائية USS Tripoli، على أن تصل مجموعة USS Boxer لاحقاً، مع نحو 5,000 جندي من قوات المارينز، مدعومين بعناصر الفرقة 82 المحمولة جوياً ووحدات النخبةNavy Seals لتنفيذ المهام الخاصة والسريّة.
كذلك، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، نجاح الولايات المتحدة في تحييد الوجود العسكري في خرج، مع الحفاظ على المنشآت النفطية سليمة كأداة ضغط سياسي. وأوضح أن جميع الخيارات، بما فيها الإنزال البري والسيطرة الكاملة على الجزيرة، مطروحة لتأمين الملاحة الدولية، مشدداً على جاهزية القوات لتحويل البنية التحتية للاقتصاد الإيراني إلى ركام إذا فشلت الحلول الديبلوماسية واستمر تهديد مضيق هرمز.
في المقابل، يبقى الوصول إلى مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب معقداً؛ فالمنشآت النووية منتشرة في مواقع متعددة، بعضها محصن وتحت الأرض، ما يجعل أي محاولة للسيطرة الميدانية عملية معقدة تقنياً وعسكرياً، وربما أقرب إلى احتلال طويل الأمد من عملية خاطفة. ولهذا، يرى محللون أن غزواً برياً شاملاً لإيران يبقى خياراً عالي الكلفة سياسياً وعسكرياً، نظراً لاتساع الجغرافيا وكثافة السكان وقدرة إيران على خوض حرب استنزاف طويلة.
في الختام، تعكس التحركات الأميركية تحولاً نحو استراتيجية "الضغط العسكري المباشر"، التي تتجاوز القصف الجوي لتشمل التلويح الجاد بعمليات برية محدودة والسيطرة على نقاط استراتيجية مثل خرج. تهدف واشنطن من خلال الحشد الضخم وارتباطه بمهل صارمة إلى إجبار النظام الإيراني على خيارين: الرضوخ للمطالب الدولية بشأن أمن الملاحة والملف النووي، أو مواجهة تفكيك تكتيكي لقدراته الاقتصادية والعسكرية.

نبض