محادثات باريس: جهود أميركية صينية لإنقاذ الهدنة التجارية وتمهيد الطريق لقمة بكين

اقتصاد وأعمال 15-03-2026 | 22:55

محادثات باريس: جهود أميركية صينية لإنقاذ الهدنة التجارية وتمهيد الطريق لقمة بكين

قال مسؤولون أميركيون، ومنهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب اتفاقية بوسان... شينخوا: يتوقف إحراز تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي... 
محادثات باريس: جهود أميركية صينية لإنقاذ الهدنة التجارية وتمهيد الطريق لقمة بكين
تُظهر هذه الصورة، الملتقطة في 12 آذار/مارس 2026، حوض بناء السفن التابع لشركة نانتونغ شيانغيو للمعدات البحرية في نانتونغ، بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ ف ب)
Smaller Bigger

اختتم كبار مسؤولي الاقتصاد من الولايات المتحدة والصين، أول يوم في محادثات مقررة على مدى يومين في باريس، اليوم الأحد، بهدف تسوية الخلافات المحيطة بالهدنة التجارية بين البلدين وتهيئة الأجواء لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية آذار/مارس.

 

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، على تعديل الرسوم الجمركية الأميركية، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المنتجة في الصين إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية.

 

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ف ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ف ب)

 

وذكر متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية أن الجانبين اجتمعا لأكثر من ست ساعات في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، ومن المخطط أن تُستأنف المحادثات صباح غداً الاثنين. والصين ليست عضواً في هذا المنتدى الذي يضم 38 دولة ديموقراطية معظمها ثرية، إذ تعتبر نفسها دولة نامية.

 

ولم يقدم المتحدث أي تفاصيل حول فحوى أو مضمون المحادثات، وغادر المسؤولون الصينيون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دون التحدث إلى الصحفيين.

 

وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير، الذي يشارك في المحادثات، قبل مغادرته إلى باريس إن المسؤولين الأميركيين يريدون ضمان الاستقرار في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

 

وأضاف جرير يوم الجمعة عبر شبكة "سي إن بي سي": "نريد أن نتأكد من أننا سنستمر في الحصول على العناصر الأرضية النادرة التي نحتاجها لقاعدة التصنيع لدينا، وأنهم سيستمرون في شراء الأشياء التي ينبغي عليهم شراؤها منا، وأن الرئيسين سيحظيان بفرصة للقاء والتأكد من أن العلاقة تسير في الاتجاه الذي نريده".

 

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (أرشيفية)
نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (أرشيفية)

 

وتأتي المحادثات استكمالاً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوتر الذي هدد بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

 

ويقول محللون متخصصون في الشؤون التجارية بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير وتركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، فإن فرص تحقيق انفراجة تجارية كبيرة تظل محدودة، سواء في محادثات باريس أو في قمة بكين المرتقبة.

 

وقال سكوت كينيدي، خبير الاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يسهم بشكل كبير في الحفاظ على تماسك الأمور وتجنب حدوث قطيعة أو تصعيد التوتر مجدداً".

 

وأضاف كينيدي أن ترامب ربما يرغب في العودة من بكين بتعهدات صينية كبيرة لشراء طائرات جديدة من طراز بوينغ ، وشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية.

 

ومن المحتمل أن يلتقي ترامب بشي ثلاث مرات أخرى هذا العام، بما في ذلك في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك) التي تستضيفها الصين في تشرين الثاني/نوفمبر ، وقمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر، والتي ربما تسفر عن تقدم ملموس.

 

المخاوف المتعلقة بالنفط جراء الحرب في إيران

من المرجح أن تثار قضية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في محادثات باريس، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45% من احتياجاتها النفطية. وأعلن بيسنت يوم الخميس عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر على متن ناقلات، في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

 

وحثّ ترامب، أمس السبت، الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خرج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

 

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في تعليق نشرته اليوم الأحد، إن إحراز تقدم "ملموس" في التعاون الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

 

سفن تعبر عبر مضيق هرمز (أ ف ب)
سفن تعبر عبر مضيق هرمز (أ ف ب)

 

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالتزاماتهما بموجب الهدنة التجارية التي أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر  2025 بين ترامب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية. وحالت هذه الاتفاقية دون تصعيد كبير في التوتر وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام القيود الصارمة التي فرضتها الصين على صادرات المعادن الأرضية النادرة. وعلقت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية الممنوعة من شراء سلع أميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات.

 

ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن من فول الصويا الأميركي خلال موسم التسويق 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

 

وقال مسؤولون أميركيون، ومنهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب اتفاقية بوسان، مشيرين إلى أن مشتريات فول الصويا حققت الأهداف الأولية.

 

وبينما تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الطيران والفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تحصل على هذه الصادرات، وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، ومنها الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

 

وقال ويليام تشو، الباحث الكبير في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث في واشنطن "من المرجّح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة في محادثات باريس حول مشتريات الصين من المنتجات الزراعية وزيادة إمكانية حصولها على العناصر الأرضية النادرة الصينية على المدى القريب".

 

ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو، بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين، في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)
ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو، بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين، في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)

 

تحقيقات تجارية جديدة

أضاف جرير وبيسنت عقبة جديدة إلى مفاوضات باريس، وهي تحقيق بموجب المادة 301 بشأن ممارسات تجارية غير عادلة تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر، بسبب مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية، ما قد يؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر.

 

وأطلق جرير أيضاً تحقيقاً مماثلاً بشأن مزاعم ممارسات العمل القسري في 60 دولة، من بينها الصين، ما قد يؤدي إلى حظر استيراد بعض السلع إلى الولايات المتحدة.

 

وتهدف هذه التحقيقات إلى إعادة الضغط على الشركاء التجاريين بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب بموجب قانون الطوارئ، معتبرة إياها غير قانونية.

 

وخفض هذا الحكم فعلياً الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على البضائع الصينية بواقع 20 نقطة مئوية، لكنه سرعان ما فرض رسوماً جمركية عالمية قدرها 10% بموجب قانون تجاري آخر.

 

ونددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وأكدت احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات مضادة.

 

وأضاف مقال افتتاحي لصحيفة "تشاينا ديلي" الحكومية أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقد المفاوضات.

 

وقالت شينخوا: "الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختبار في آن واحد".

 

وأضافت: "يتوقف إحراز تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. ويتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى مع المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة".

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".