بالفيديو - جون بولتون لـ"النهار": ترامب أخطأ في إيران... و"حزب الله" ينهار!
غموض يلف مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يقول في تصريح إن الأهداف استنفدت في إيران، وإعلان انتهاء الحرب قريب، لكن الميدان يعكس مشهدية ضبابية. سقوط النظام لم يتحقّق بعد، والمؤسسة الدينية تمكّنت من انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى، والمؤسسات العسكرية وعلى رأسها الحرس الثوري لا تزال تستهدف إسرائيل والخليج، ومعها الفصائل الموالية، بينها "حزب الله".
وبالتالي، من غير المعروف ما هي الأهداف التي تحقّقت. فالنظام الإيراني لا يزال موجوداً وإن كان سيواجه تصدّعات بنيوية، والبرنامج الصاروخي الباليستي مستمر في عملياته الهجومية، والمخزون النووي بقي في إيران. وأي ضرر تعرّض له البرنامجان قد يكون إصلاحه قابلاً ما دام النظام الإيراني صامداً.
ترامب "أخطأ"
جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، والذي كان مقرباً من ترامب خلال الولاية الأولى قبل أن يقع الطلاق، يتحدّث لـ"النهار" عن الحرب وتبعاتها. فيقول إن ترامب "لم يكن واضحاً" بشأن أهدافه، ويتهمه بأنّه "أخطأ". وبتقديره، فإن الهدف "الصحيح" يحب أن يكون "تغيير النظام"، لأنّه متى ما بقي، فستظل إيران قادرة على "امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية وداعمة للإرهاب".
يعتقد كثيرون أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي كان النقطة الفاصلة بين النظام وانهياره. لكن إيران نجحت في الحفاظ على حد من التماسك، وانتخبت مجتبى خامنئي مرشداً. بولتون يرى الابن "متشدداً" كوالده، يحظى بدعم الحرس الثوري الذي "يدير" إيران، واختيار مجتبى كخليفة دليل على ذلك، ويظهر "قوّة" الحرس داخل إيران.
سقوط النظام... وبقاؤه
ترامب ينذر بتوقف الحرب قريباً. يرى بولتون أن وقف الحرب يعني أن "النظام سيبقى في السلطة"، وسيستمر في السياسات نفسها. وبتقديره، سيعود إلى محاولات بناء البرنامجين النووي والصاروخي، ويستمر في دعم الفصائل الموالية لإيران في لبنان واليمن والعراق، ما سيجعل العملية برمّتها "عديمة الجدوى"، في إشارة إلى الحرب الحالية.
لكن بولتون لا يحسم فرضية صمود النظام، فإيران ستعاني تصدّعات قد تؤدّي إلى سقوط النظام، أكان على المستوى السياسي، أم الاقتصادي. يرصد مستشار الأمن القومي الأسبق تشققات، فمجتبى يواجه "معارضة شديدةً داخل النظام"، خصوصاً من أولئك المناوئين للشاه والتوريث، وهذا جزء من الخلافات التي ستؤدي إلى انقسام النظام من أعلى هرم السلطة، إضافة لغياب شعبية مجتبى في الأرياف.
هل يتغير النظام؟
فرضية سقوط النظام قائمة وبقوّة، خصوصاً إذا استمرت الحرب لفترة طويلة. بولتون يشير إلى أن النظام في "أضعف حالاته"، وتشكيل حكومة عسكرية موقتة غير تابعة للحرس الثوري، بل الجيش النظامي، قد تكون قادرة على استعادة النظام وإتاحة المجال للشعب الإيراني ليقرر شكل نظامه الدستوري المقبل، ومن الواضح أن ذلك "سيؤدي إلى نتيجة مختلفة تماماً" عن الواقع الحالي.
هرمز والنفط
يستغرب بولتون "عدم ملاحظة" ترامب احتمال ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز بحال العملية العسكرية، وهذا قد يفسّر رغبة الرئيس الأميركي بـ"إعلان النصر سريعاً". وبرأيه، فإن لدى الولايات المتحدة القدرة على فتح المضيق، لكنه يستغرب أن هذا الأمر لم يحظ بأولوية سياسية أو عسكرية في الأيام الأولى من الحرب.
"حزب الله": القضاء عليه ممكن
ولا يغفل بولتون الحديث عن "حزب الله" وإسرائيل، والمستجد الكبير بتقديره هو قدرة الحكومة اللبنانية على "التعاون" مع إسرائيل ضد الحزب الذي أصبح "ضعيفاً جداً". ويرى بولتون مؤشراً إلى إمكانية "القضاء على حزب الله" وتدمير أسلحته وصواريخه ومخازن ذخائره، والحدّ من تأثيره على لبنان جذرياً، معتبراً أن إسرائيل تستخدم القوّة لإنهاء الحالة العسكرية للحزب.
في المحصلة، ما قبل الحرب الإيرانية ليس كما بعدها في إيران ومنطقة الشرق الأوسط. الإقليم يقف عند مفترق طرق، فسقوط النظام الإيراني يعني طي حقبة طويلة من التهديدات الصاروخية والنووية للمنطقة، وتمويل الفصائل المسلّحة التي سيطرت على القرارات السيادية للدول التي فيها. لكن صمود نظام آية الله قد يدفعه لرد أقوى، ما سيبقي المنطقة في حالة من المراوحة.

نبض