كيف تؤثر الضربات الأميركية على إيران في المفاوضات الروسية - الأوكرانية؟

ايران 12-03-2026 | 06:36

كيف تؤثر الضربات الأميركية على إيران في المفاوضات الروسية - الأوكرانية؟

هل تنتهي المفاوضات مع الولايات المتحدة دائما بالصواريخ؟
كيف تؤثر الضربات الأميركية على إيران في المفاوضات الروسية - الأوكرانية؟
أوكرانيون يمرون أمام عيادة أطفال متضررة بشدة في دونيتسك، (أ ف ب).
Smaller Bigger

مع بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تصاعدت في موسكو تساؤلات حيال جدوى الديبلوماسية مع واشنطن. فالهجوم على إيران، الذي تزامن مع مفاوضات غير مباشرة، عزّز لدى أصوات في الكرملين الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تفضّل القوة على التفاوض، وأن حرب أوكرانيا قد تُحسم في ساحة المعركة لا على طاولة المفاوضات.

منذ أن بدأت العملية الأميركية ضد إيران، ظل الإعلام الحكومي الروسي ومحللون سياسيون يتساءلون: هل تنتهي المفاوضات مع الولايات المتحدة دائماً بالصواريخ؟

عزز قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في الوقت الذي كانت إيران تجري مفاوضات نشطة مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الشعور المتزايد بين المتشددين في موسكو بأن الديبلوماسية هشة وربما عديمة الجدوى في عالم تستعد فيه الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وعزز الهجوم قناعة مؤيدي الغزو الروسي بأن الصراع الأوسع نطاقاً حيال أوكرانيا لن يحسم إلا على أرض المعركة، وأن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يركز على القتال. فهم يرون في احتمال قيام دولة أوكرانية مستقلة ومتوجهة نحو الغرب على حدودهم رأس حربة في مسعى غربي طويل الأمد لتطويق روسيا وتدميرها في نهاية المطاف.

مع تركيز البيت الأبيض الآن على إيران، من غير الواضح متى سيستأنف المفاوضون الأميركيون والروس والأوكرانيون محادثاتهم. كان من المتوقع عقد جولة جديدة في تركيا هذا الأسبوع، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنها أرجئت بناءً على طلب واشنطن.

 

رجال إنقاذ يعملون في أسفل مبنى سكني أصيب بصاروخ باليستي في خاركيف، (أ ف ب).
رجال إنقاذ يعملون في أسفل مبنى سكني أصيب بصاروخ باليستي في خاركيف، (أ ف ب).

 

إن الإطاحة خلال 15 شهراً بثلاثة قادة كانوا حلفاء قدامى لبوتين - بشار الأسد في سوريا، ونيكولاس مادورو في فنزويلا، وعلي خامنئي في إيران - ولا سيما أن سقوط الأخيرين جاء نتيجة تدخل أميركي مباشر، عكس تراجعاً في نفوذ روسيا على الساحة العالمية، في وقت تراقب موسكو بقلق نفوذ واشنطن "العدائي".

ويقول الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا لـ"النهار" إن روسيا لم تكن بحاجة إلى الهجوم الأميركي على إيران لتشكّك في نيات واشنطن في المفاوضات. فبرأيه، هذا السلوك ليس جديداً، بل "يعكس نمطاً متكرراً في السياسة الأميركية يقوم على البراغماتية وتبدّل المواقف، ما يدفع حتى شركاء الولايات المتحدة إلى الحذر في التعامل معها".

ويضيف أن "موسكو أيضاً لم تنتظر تطورات الملف الإيراني لتقييم مسار الحرب في أوكرانيا، إذ ترى أن الصراع هناك يتجاوز كونه مواجهة روسية–أوكرانية، ليصبح صراعاً جيوسياسياً أوسع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، تخوضه أوكرانيا بدعم غربي واسع".

ويشير صليبا إلى أن الفارق بين روسيا وإيران يكمن في حجم القدرات والإمكانات؛ فإيران، كدولة متوسطة القوة، تواجه صعوبة أكبر في الصمود أمام الضغوط الأميركية، بينما تعتقد موسكو أن تقدمها العسكري في أوكرانيا، ولو كان بطيئاً، يمنحها ثقة بقدرتها على فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية تتعلق بالأمن الأوروبي.

لا يزال الكرملين يتعامل بحذر عندما يتعلق الأمر بانتقاد ترامب، مدركاً أنه يسير على حبل مشدود في ظل استمرار المفاوضات مع واشنطن، ولا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق بشروطه القصوى أو على الأقل ضمان تخفيض الدعم الأميركي لكييف، ما يسهل على موسكو تحقيق أهدافها العسكرية.

ويرى مراقبون في موسكو أن حرب إيران تعزز قناعة قديمة: المفاوضات مع واشنطن لا تكفي وحدها. فهل تُسقط حرب إيران ما تبقّى من الثقة بين موسكو وواشنطن؟


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/11/2026 5:36:00 AM
"الجماعة الإسلامية" تنفي استهداف مكاتبها أو كوادرها بالغارة الإسرائيلية في بيروت  
لبنان 3/11/2026 1:14:00 PM
تداولت معلومات عن رفض عدد من أهالي بلدة القليعة وجوده في البلدة، ما أدّى إلى إخراجه من المكان.