آفاق المواجهة بين باكستان وأفغانستان: صراع مستمر وديبلوماسية منقوصة
عاد الاشتباك بين باكستان وأفغانستان لينفجر من جديد، بعد توتر العلاقات بين الدولتين الجارتين. باكستان أعلنت حرباً مفتوحة، وأطلقت عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت العاصمة الأفغانية كابول، لترد أفغانستان بعمليات حدودية، مهددة بنقل الصراع إلى الداخل الباكستاني، وبالتحديد العاصمة إسلام أباد.
الأنظار تتجه نحو أفاق الصراع بين الدولتين، مع العلم أن القدرات العسكرية الباكستانية تفوق بأشواط نظيراتها الأفغانية، في ظل مساع دولية تقوم بها عواصم عدّة، على رأسها بكين وطهران والدوحة، من أجل التوصّل لوقف إطلاق نار وهدنة، كما حصل خلال تشرين الأول/أوكتوبر الماضي، حينما توصّل الطرفان لهدنة، لكنها انهارت بعد تسعة أيام.
في حال فشلت الديبلوماسية، فإن التقارير تتوقع استمرار المواجهات على المدى القريب، وتصاعد حدة القتال، وتركز الصراع على الحدود، وخصوصاً مدينة قندهار. واستخدم كلا الجانبين القوة الجوية والمدفعية، وقد يستمر تبادل إطلاق النار، وسيترافق ذلك مع توسيع مساحات الاشتباك.
لكن في الآن عينه، فإن حكومة "طالبان" الأفغانية لا ترغب بالحرب، وقالت إنها تؤيّد الحوار لحل النزاع مع باكستان. مرد هذه المواقف وفق التقارير هو فارق القدرات العسكرية بين الطرفين. ولدى القوات المسلحة الباكستانية "ميزة التجنيد الجيد والمعدات الحديثة من الصين، إضافة إلى برنامجها النووي وجهودها لتحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية".
في المقابل، "تتراجع قدرات القوات المسلحة لحركة طالبان الأفغانية"، وتشير التقارير إلى أن لا مقارنة بين القوات الجوية الباكستانية المتطورة والقدرات الأفغانية شبه المعدومة. ثم إن عدد عناصر الجيش الأفغاني هو 172 ألف فرد نشط فقط، فيما يبلغ عدد الأفراد النشطين في قوات الدفاع الباكستانية 660 ألف فرد. ويؤثّر عدم الاعتراف الدولي الواسع بحكومة "طالبان" على قدرات الجيش الأفغاني ومعداته.
يرجح المحللون وفق التقارير استمرار القتال الحدودي والغارات الجوية، وقد يتم تكثيف العمليات. لكن في الآن عينه، فإن الجهود الديبلوماسية للوصول إلى وقف إطلاق نار موقت نشطة. لكن في هذا السياق، يشدّد المحللون على أن أي صيغة حل ستنهار في حال لم تعالج النقاط الخلافية الأساسية بين إسلام أباد وكابول.
وتستعرض التقارير القضايا الخلافية الأساسية التي يستوجب حلها من خلال المفاوضات. وفي هذا السياق، تتهم باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة "طالبان". لكن اللافت أن جماعة "طالبان" في باكستان تتبنّى العمليات ضد إسلام أباد.
ووجود قوات تابعة لحركة "طالبان" في الداخل الباكستاني قد يعقّد الصراع ويمكّن أفغانستان من تنفيذ عمليات خارج حدودها.

نبض