ثمن روسي باهظ في حرب أوكرانيا بعد 4 سنوات... هل أخطأ بوتين في حساباته؟

العالم 23-02-2026 | 06:50

ثمن روسي باهظ في حرب أوكرانيا بعد 4 سنوات... هل أخطأ بوتين في حساباته؟

بعد أربع سنوات على اندلاع الحرب، لا تزال روسيا تدفع ثمن خطأ استراتيجي جسيم في تقديرها لصمود أوكرانيا...
ثمن روسي باهظ في حرب أوكرانيا بعد 4 سنوات... هل أخطأ بوتين في حساباته؟
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع منزل متضرر بشدة جراء غارة جوية في كييف، (أ ف ب).
Smaller Bigger

بعد أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تتكشف تداعيات خطأ استراتيجي روسي ثقيل التكلفة، أعاد رسم موازين القوة وأرهق الداخل الروسي. حرب ظنّها الكرملين قصيرة وحاسمة تحولت إلى صراع استنزاف طويل، بآثار عسكرية واقتصادية ودولية عميقة.

بعد أربع سنوات، لا تزال روسيا تدفع ثمن خطأ استراتيجي جسيم في تقديرها لصمود أوكرانيا، بحسب تقرير لشبكة "سي ان ان". ففي الساعات الأولى من 24 شباط/فبراير 2022، بدا الغزو الشامل احتمالاً مستبعداً، رغم حشد القوات، نظراً الى تكلفته المتوقعة وخطورته. صحيح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق أن استخدم القوة بنجاح نسبي في الشيشان وجورجيا وسوريا والقرم، لكن غزو دولة بحجم أوكرانيا كان مقامرة كبرى.

كشفت سنوات الحرب عن سلسلة افتراضات خاطئة، أبرزها التقليل من قدرة أوكرانيا على الصمود، وتآكل صورة "الجيش الروسي الذي لا يُقهر". ووفق المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، توقّع الكرملين السيطرة على أوكرانيا خلال عشرة أيام فقط، لكن بعد 4 سنوات، تحوّل هذا التقدير إلى رمز لفشل الحسابات.

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي، لـ"النهار"، إن الحرب، بلا شك، لها ثمن كبير وباهظ، خصوصاً على مستوى الخسائر البشرية، ليس في صفوف الروس فحسب، بل أيضاً الأوكرانيين، باعتبارهما شعبين سلافيين. ويؤكد أن من يدفع الثمن الحقيقي هو الشعب، سواء الروسي أو الأوكراني.

على صعيد الخسائر البشرية، يتم التعتيم على التكلفة الحقيقية للحرب في روسيا بظل رقابة مشددة على المعلومات، إذ تُحجب الأرقام الحقيقية  للضحايا عن الرأي العام. ومع ذلك، تشير تقديرات متعددة إلى خسائر بشرية هائلة. فبحسب أبحاث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بلغ عدد القتلى والجرحى الروس منذ بدء الغزو نحو 1.2 مليون شخص، بينهم ما يصل إلى 325 ألف قتيل. وتُعد هذه الخسائر الأعلى التي تتكبدها قوة كبرى في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية، من دون احتساب الخسائر الأوكرانية الكبيرة. ومع دخول الحرب عامها الخامس، بات الصراع "حرب استنزاف بالأرقام"، بحيث تسعى كييف إلى إيقاع خسائر أسرع من قدرة موسكو على التعويض.

 

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع منزل متضرر بشدة جراء غارة جوية في كييف، (أ ف ب).
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع منزل متضرر بشدة جراء غارة جوية في كييف، (أ ف ب).

 

اقتصادياً، تبدو موسكو ظاهرياً معزولةً عن أهوال الجبهة، وقد تحدّى الاقتصاد الروسي توقعات الانهيار بفضل عائدات الطاقة، ليصبح تاسع أكبر اقتصاد عالمياً. لكن تحت السطح، تظهر تشوّهات اقتصاد الحرب: نقص حاد في اليد العاملة، ارتفاع أكلاف التجنيد، وتزايد التضخم وأسعار الغذاء، ما يضغط على معيشة الروس.

دولياً، أخفقت الحرب في تحقيق أهدافها الأساسية. توسّع الناتو بانضمام فنلندا والسويد. وكان وقف التوسع الإضافي للحلف أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت المسؤولين الروس إلى شن الغزو على أوكرانيا في المقام الأول. وأدى انضمام فنلندا وحدها إلى مضاعفة الحدود البرية بين روسيا ودول الناتو بأكثر من الضعف. وازدادت تبعية موسكو للصين، وتآكل نفوذها في مناطق تقليدية، كسوريا وفنزويلا ولم تتدخل خلال القصف الأميركي على حليفتها ايران. 

ويقول العويوي: "من وجهة نظر بوتين، فقد ذهب إلى الحرب مضطراً، في ظل ما اعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، وخصوصاً مع توسع الناتو واحتمال انضمام أوكرانيا إليه، وهو ما ترى موسكو فيه خطراً استراتيجياً".

ويرى أن "الغرب، بعقليته الكولونيالية، يسعى الى الهيمنة على روسيا ومقدّراتها الهائلة، ومحاولة فرض قيادة تتماشى مع مصالحه ومتطلباته"، ما جعل القيادة الروسية، بحسب تعبيره، تعتبر الحرب "خياراً حتمياً" رغم تكلفتها البشرية العالية. ويختم بالقول إن الخسائر تقع على الطرفين، لكن هذه تبقى، في نهاية المطاف، أثمان الحروب.

بعد أربع سنوات من الحرب، يتضح أن الرهانات العسكرية لم تحسم الصراع، فيما تتزايد التكلفة الإنسانية والاقتصادية، ويبقى الثمن الأفدح واقعاً على الشعوب، بانتظار تسوية لم تنضج بعد.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/21/2026 11:56:00 PM
غراهام: على ترامب المضي ضد إيران والتراجع سيكون كارثة… والمنطقة على أعتاب تغيير تاريخي
العالم العربي 2/22/2026 1:30:00 PM
 قادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي
الخليج العربي 2/22/2026 12:08:00 PM
تُجسِّد هذه المناسبة الوطنية عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية
المشرق-العربي 2/22/2026 6:40:00 AM
أكّدت الدول الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.