لقاء بوتين ورودريغيرز... دعمٌ روسي لكوبا في مواجهة العقوبات الأميركية
شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى لقائه وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين، اليوم الأربعاء، على أن موسكو تقف "دائماً" إلى جانب كوبا، مجدّداً دعمه للجزيرة الكاريبية الرازحة تحت وطأة العقوبات الأميركية القاسية.
تأتي زيارة الوزير الكوبي إلى الحليفة التقليدية روسيا، في وقتٍ تعاني بلاده من أزمة وقود فاقمها الحصار الذي تفرضه واشنطن على النفط.
وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإمدادات الرئيسية من النفط الفنزويلي لكوبا بعدما أطاح بنيكولاس مادورو عبر عملية نفذتها قوات أميركية خاصة، وهدّد بفرض عقوبات على البلدان التي تبيع النفط لهافانا.
وقال بوتين لدى استقباله رودريغيز في الكرملين "نقف دائماً إلى جانب كوبا في سعيها لحماية استقلاليتها وحقّها في اتّباع مسارها الخاص".

وتابع بوتين "إنه ظرفٌ استثنائي مع عقوباتٍ جديدة. أنتم تعرفون ما نشعر به حيال ذلك. نحن لا نقبل أيّ شيء من هذا القبيل".
لكن موسكو لم تقدّم أي تعهّد علني بتقديم دعمٍ ملموس.
من جهته، قال رودريغيز للرئيس الروسي: "أود أن أشكر أيضاً التضامن الروسي الذي يعبّر عنه الرئيس والحكومة الروسية ووزير الخارجية، على نحو حازمٍ ومستمر".

قبل لقائه بوتين، اجتمع وزير الخارجية الكوبي بنظيره الروسي سيرغي لافروف الذي وجّه انتقادات لواشنطن استعاد فيها عبارات تعود للحقبة السوفياتية.
وقال لافروف "ندعو الولايات المتحدة إلى إظهار قدر من الحكمة والتراجع عن الحصار العسكري‑البحري لجزيرة الحرية".
تتحالف هافانا مع موسكو منذ الثورة الاشتراكية في الستينيات، واعتمدت لعقودٍ على دعمها الاقتصادي والسياسي. وحافظ الكرملين على علاقات وثيقة مع كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي.
"غير منصف"
لطالما عانت الجزيرة من نقصٍ شديد في الوقود، لكن الإجراءات الأميركية الأخيرة عمّقت الأزمة.
وتدرس روسيا التي تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، تقديم العون لكوبا. وذكر الإعلام الرسمي الروسي الأسبوع الماضي بأن موسكو قد ترسل نفطاً إلى الجزيرة.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الأربعاء إن بوتين ورودريغيز تباحثا في تدابير لدعم هافانا.
إلا أن موسكو لم تعلن أنها سترسل الوقود أو أي مساعدات أخرى تحتاجها كوبا.
وأثناء محادثاته مع لافروف، شدّد رودريغيز على أن كوبا لن تبدّل نهجها السياسي على وقع الضغوط الأميركية.
وندّد بواشنطن لتسببها بـ "تدهور النظام الدولي الذي كان في الأساس غير منصف وفي وضعٍ هش، لكنه يُستبدل اليوم بممارسات الحكومة الأميركية".
ومنذ أرسلت قواتها إلى أوكرانيا في 2022، عزّزت موسكو الخاضعة لعقوبات غربية واسعة النطاق، تحالفاتها العائدة إلى الحقبة السوفياتية، على غرار علاقاتها مع كوريا الشمالية.
ولم تندّد كوبا بالعملية الروسية في أوكرانيا، فيما أفادت تقارير وردت على مدى الحرب المتواصلة منذ أربع سنوات بتجنيد موسكو لمقاتلين كوبيين.
وامتنع الرئيس الروسي في الأسابيع الأخيرة عن توجيه انتقادات حادّة للولايات المتحدة بينما تتواصل المحادثات الرامية لإنهاء حرب أوكرانيا والتي تتوسّط فيها واشنطن.
زار بوتين كوبا عام 2014 حيث التقى بزعيم الثورة الشيوعية فيدل كاسترو الذي توفي بعد عامين على ذلك.
نبض