تحذيرات متصاعدة من صواريخ إيران: قد تطاول المصالح الأميركية في الشرق الأوسط
عودة إلى أسابيع قليلة إلى الوراء، حين بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيده ضد إيران. كانت المنطقة تتجهّز للحرب، على أساس أن اللحظة الصفر قد اقتربت، لكن الولايات المتحدة كانت تعلم أن المواجهة ليست وشيكة، كون الترسانة الحربية الأميركية في الشرق الأوسط ومحيط إيران لم تكن كافية، لا للتنفيذ فقط، بل للتصدّي للردود الإيرانية التي قد تكون غير مسبوقة.
في هذا السياق، تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين إن الضربات على إيران "ليست وشيكة"، لأن البنتاغون يُعزّز دفاعاته الجوية لحماية إسرائيل وحلفائها العرب والقوات الأميركية بشكل أفضل في حال ردّت إيران ونشب صراع مُحتمل طويل الأمد، خصوصاً أن الهجوم الذي طلب ترامب التحضير له قد يثير هجوماً إيرانياً.
القلق الأميركي من رد إيراني قوي يفتح الجدال حول قدرات إيران الصاروخية، خصوصاً بعد حرب الـ12 يوماً، التي استهدفت خلالها إسرائيل بنى تحتية عسكرية مخصّصة للصواريخ البالستية. من جهتها، حذّرت دول خليجية المسؤولين الأميركيين من أن برنامج إيران الصاروخي لا يزال قادراً على إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأميركية في المنطقة، وفقاً لمسؤولين غربيين.
ووفق صحيفة "واشنطن بوست"، فقد أظهر تقييمٌ أعدّه حليفٌ للولايات المتحدة في الخليج أن عناصر أساسية من برنامج إيران الصاروخي "لا تزال سليمة"، وأن قدرات أخرى قد أُعيد بناؤها، بحسب المسؤولين. ويُشير التقييم إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بذخائرها القصيرة المدى، ومنصات إطلاقها، وبعض عناصر منظومة إنتاج صواريخها.
ويمكن لهذه الذخائر الوصول إلى المصالح الأميركية في الخليج العربي، بما في ذلك أكثر من اثنتي عشرة قاعدة عسكرية وعشرات الآلاف من الجنود.
من جهته، يقول أمير موسوي، الديبلوماسي الإيراني السابق المقيم حالياً في العراق، إن إيران "ضاعفت" إنتاجها من الصواريخ منذ حرب الأيام الاثني عشر، وأحرزت تقدماً ملحوظاً في إصلاح منصات الإطلاق المتضررة. كما أنشأ النظام بعض منصات الإطلاق في المناطق الجبلية بالبلاد، حيث يصعب استهدافها. ومما قال: "إيران تمتلك جبالاً شاهقة الارتفاع، يصل ارتفاعها إلى آلاف الأمتار. من المستحيل الوصول إلى هذه القدرات وتدميرها بسهولة".
وتمتلك إيران أكبر برنامج صاروخي في المنطقة، وفقاً لديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في مكتب وزير الدفاع الأميركي. يقول دي روش، الأستاذ الحالي في معهد ثاير مارشال: "يمتلك الإيرانيون صواريخ أكثر مما تمتلكه دول مجلس التعاون الخليجي من صواريخ دفاع جوي". ويضيف أن أنظمة الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون الخليجي منتشرة على مساحة واسعة، وليست متكاملة تماماً بين الدول. ويركز هذا النوع من الدفاعات بشكل كبير على حماية عدد محدود من الأهداف، ويمكن اختراقه بهجمات أوسع نطاقاً.

ويبدو أن الضربات الإسرائيلية خلال حرب الأيام الاثني عشر استهدفت في معظمها "القدرات التشغيلية" لترسانة الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى، حسب فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. استهدفت الضربات الإسرائيلية وعمليات التخريب صواريخ ومنصات إطلاق قادرة على تهديد الأراضي الإسرائيلية على بُعد أكثر من 800 ميل.
وأضاف هينز: "يُفترض أن ترسانة الصواريخ القصيرة المدى، وعلى الأخص ترسانة الصواريخ المضادة للسفن، لا تزال سليمة". وفي سياق متصل، أشار إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت بدء إيران بإصلاح بعض الأضرار التي لحقت بمصانع إنتاج الصواريخ وقواعدها. وأوضح هينز أن الضربات الإسرائيلية لم تدمر مصانع الصواريخ الإيرانية تدميراً كاملاً، بل دمرت عناصر أساسية في عملية إنتاج الصواريخ، مثل معدات الخلط، حسب "واشنطن بوست".
وبالتالي، فإن اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بشن حرب ضد إيران يستدعي نقل دفاعات جوية كثيرة إلى المنطقة، لتفادي أي ضربات صاروخية تطاول مصالحها العسكرية والاقتصادية.
أهم المصالح العسكرية الأميركية في المنطقة
واعتباراً من صيف عام 2025، بلغ الوجود العسكري الأميركي الإجمالي في الشرق الأوسط بين 40 و50 ألف عسكري.
وتحتضن البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية أهم القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وهي:
*قاعدة العديد الجوية في قطر: تعد أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وتشكل مقراً متقدماً للقيادة المركزية الأميركية، وهي أيضاً مقر العديد من القيادات والوحدات العسكرية، بما في ذلك: القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، والقيادة المركزية للعمليات الخاصة الأميركية، إضافة إلى مركز العمليات الجوية المشتركة التابع للقيادة المركزية الأميركية، والجناح الجوي 379، لمهمات الاستطلاع.
وتشمل قدرات القاعدة طائرات مراقبة وطائرات تزود بالوقود وطائرات نقل جوي قتالية، فضلاً عن أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت وأجهزة الرادار، وتستضيف القاعدة 10 آلاف جندي أميركي، وفق مجلس العلاقات الخارجية الأميركي.
*مركز الدعم البحري (قاعدة الجفير البحرية): تقع في دولة البحرين، وتعتبر القاعدة البحرية الدائمة الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي مقر القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية وموطن الأسطول الخامس الأميركي.
وتتمركز في القاعدة 4 سفن لمكافحة الألغام وسفينة دعم استكشافي وسفينتا دعم لوجستي. كذلك يضم المركز طائرات استطلاع بحرية أميركية وأنظمة دفاع صاروخي - باتريوت، إضافة إلى سرب من 6 سفن للاستجابة السريعة، وطاقم من سفن الإغاثة وقوة دعم مهمات قوامها 150 فرداً.
*معسكر عريفجان في الكويت: وهو المقر الأمامي للجيش الأميركي المركزي، ويمثل مركزاً رئيسياً للدعم اللوجستي والإمدادات وحماية القوات وقيادة العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
*قاعدة علي السالم الجوية في الكويت: تعد مركزاً رئيسياً للنقل الجوي وقوة دعم للقوات المشتركة وقوات التحالف الدولي في المنطقة، وهي مقر الجناح الجوي الاستكشافي 386 التابع لسلاح الجو الأميركي، المسؤول عن مهمات النقل الجوي.
*قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة: وهي قاعدة إستراتيجية، تقوم بمهمات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى دعم العمليات القتالية. وتشمل قدرات القاعدة: طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي وطائرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وطائرات التزود بالوقود وطائرات قتالية متقدمة مثل مقاتلات الشبح "إف-22 بابتور".
*قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية: تستضيف الجناح الجوي الاستكشافي 378، وتضم أنظمة دفاع صاروخي، إضافة إلى طائرات نقل وطائرات للتزود بالوقود.
*ويحتضن الأردن مواقع عسكرية أميركية، أبرزها قاعدة موفق السلطي الجوية التي تستضيف مقر الجناح الجوي 332، وطائرات "إف- 35".
*وفي سلطنة عمان مواقع عسكرية أميركية، بينها قاعدة الدقم.
*وفي سوريا قاعدة التنف.
نبض