كيف اختار ترامب رودريغيز الموالية لمادورو لتكون زعيمة فنزويلا الجديدة؟

العالم 05-01-2026 | 10:54

كيف اختار ترامب رودريغيز الموالية لمادورو لتكون زعيمة فنزويلا الجديدة؟

قبل أسابيع، كان المسؤولون الأميركيون قد اتفقوا بالفعل على مرشح مقبول ليحلّ محل مادورو، على الأقل في الوقت الحالي: نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز
كيف اختار ترامب رودريغيز الموالية لمادورو لتكون زعيمة فنزويلا الجديدة؟
ديلسي رودلايغيز، (ا ف ب).
Smaller Bigger

في مشهد يجمع الاستعراض بالسخرية والتحدي، تجاهل الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو الضغوط الأميركية المتصاعدة، ملوّحاً بالاستهانة بدل التراجع. لكن ما بدا تجاهلاً تحوّل سريعاً إلى ذريعة لتصعيد غير مسبوق، بلغ ذروته بعملية عسكرية أميركية قلبت المشهد الفنزويلي رأساً على عقب. وفي مفارقة صادمة، لم يُنهِ إسقاط مادورو حكم دائرته، بل أعاد إنتاجه بوجه مختلف. فقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرهان على حليفة مقرّبة من النظام، بدل المعارضة، أثار تساؤلات عميقة.

 

في أواخر كانون الأول/ديسمبر، رفض مادورو إنذاراً نهائياً من ترامب بالتنحي عن منصبه، والذهاب إلى منفى فاخر في تركيا، بحسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن عدة أميركيين وفنزويليين مشاركين في محادثات الانتقال.

 

عاد مادورو هذا الأسبوع إلى الساحة، متجاهلاً أحدث تصعيد أميركي (ضربة على رصيف ميناء قالت الولايات المتحدة إنه يستخدم لتهريب المخدرات)، فرقص على أنغام موسيقى إلكترونية عبر التلفزيون الحكومي، بينما كان صوته المسجلّ يكرّر باللغة الإنكليزية: "لا حرب مجنونة".

 

ساعدت رقصات مادورو العلنية المنتظمة وغيرها من مظاهر اللامبالاة في الأسابيع الأخيرة في إقناع بعض أعضاء فريق ترامب بأن الرئيس الفنزويلي كان يسخر منهم ويحاول كشف ما يعتقد أنه خدعة، وفقاً لاثنين من الأشخاص الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لأنهم غير مخولين بالتحدث عن المناقشات السرية.

 

لذلك، قرر البيت الأبيض المضي قدماً في تهديداته العسكرية.

 

يوم السبت، انقض فريق عسكري أميركي من النخبة على كاراكاس في غارة قبل الفجر، واقتادوا مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالإتجار بالمخدرات.

 

قبل أسابيع، كان المسؤولون الأميركيون قد اتفقوا بالفعل على مرشح مقبول ليحلّ محل مادورو، على الأقل في الوقت الحالي: نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، التي أثارت إعجاب مسؤولي ترامب بإدارتها لصناعة النفط الحيوية في فنزويلا.

 

وقال الأشخاص المشاركون في المناقشات إن الوسطاء أقنعوا الإدارة بأنها ستحمي وتدعم الاستثمارات الأميركية المستقبلية في مجال الطاقة في البلاد.


كان اختياراً سهلاً، حسبما قال الأشخاص. لم يكن ترامب أبداً متعاطفًا مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي نظمت حملة رئاسية ناجحة في عام 2024، مما أدى إلى حصولها على جائزة نوبل للسلام هذا العام. منذ إعادة انتخاب ترامب، بذلت ماتشادو قصارى جهدها لإرضائه، واصفة إياه بـ"بطل الحرية"، ومقلّدة نقاط حديثه حول تزوير الانتخابات في الولايات المتحدة، وحتى أنها كرست جائزة نوبل للسلام له.

 

كان ذلك بلا جدوى. يوم السبت، قال ترامب إنه سيقبل رودريغيز، قائلاً إن ماتشادو تفتقر إلى"الاحترام" اللازم لحكم فنزويلا.

 

يقول المسؤولون الأميركيون إن علاقتهم بحكومة رودريغيز الموقتة ستستند إلى قدرتها على الالتزام بقواعدهم، مضيفين أنهم يحتفظون بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية إذا لم تحترم مصالح أميركا. برغم إدانة رودريغيز العلنية للهجوم، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول نهجها، وإن الإدارة لا تزال متفائلة بإمكانية العمل معها.

 

ديلسي رودلايغيز، (نيويورك تايمز).
ديلسي رودلايغيز، (نيويورك تايمز).

 

أعلن ترامب السبت أن الولايات المتحدة تعتزم "إدارة" فنزويلا لفترة غير محددة واستعادة مصالحها النفطية، في تأكيد استثنائي على قوتها التوسعية أحادية الجانب، بعد حجج أكثر ضيقاً، ومثيرة للجدل، حول وقف تدفّق المخدرات.

 

ستتعامل إدارة ترامب مع زعيمة حكومة كانت تصفها بشكل روتيني بأنها غير شرعية، بينما تتخلى عن ماتشادو، التي فازت حركتها في الانتخابات الرئاسية العام الماضي في انتصار اعتبره الكثيرون أنه سُرق من قبل مادورو.

 

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت رودريغيز ستتعاون معهم. في خطاب متلفز، اتهمت الولايات المتحدة بالقيام بغزو غير قانوني، وأكدت أن مادورو لا يزال الزعيم الشرعي لفنزويلا.

 

وقال مسؤولون أميركيون كبار إنه للحفاظ على النفوذ، ستظل القيود على صادرات النفط الفنزويلية سارية في الوقت الحالي.

 

لكن آخرين مشاركين في المحادثات أعربوا عن أملهم في أن تتوقف الإدارة عن احتجاز ناقلات النفط الفنزويلية، وأن تصدر المزيد من التصاريح للشركات الأميركية للعمل في فنزويلا من أجل إنعاش الاقتصاد وإعطاء رودريغيز فرصة لتحقيق النجاح السياسي.

 

تتولى رودريغيز، البالغة من العمر 56 عاماً، منصب الزعيمة الموقتة لفنزويلا بصفتها خبيرة في حل المشكلات الاقتصادية، بعد أن نسقت تحول البلاد من الاشتراكية الفاسدة إلى الرأسمالية الليبرالية الفاسدة بالمثل.

 

وهي ابنة مقاتل ماركسي اشتهر باختطاف رجل أعمال أميركي. تلقت جزءًا من تعليمها في فرنسا، حيث تخصصت في قانون العمل.

 

شغلت مناصب حكومية متوسطة في حكومة سلف مادورو، هوغو تشافيز، قبل أن يتم ترقيتها إلى مناصب أكبر بمساعدة شقيقها الأكبر خورخي رودريغيز، الذي أصبح في النهاية كبير الاستراتيجيين السياسيين للسيد مادورو.

 

نجحت رودريغيز في تحقيق الاستقرار للاقتصاد الفنزويلي بعد سنوات من الأزمة، وفي تحقيق نمو بطيء ومضطرد في إنتاج النفط في البلاد، وسط تشديد العقوبات الأميركية، وهو إنجاز أكسبها احترامًا مترددًا من بعض المسؤولين الأميركيين.

 

مع تعزيز رودريغيز لسيطرتها على السياسة الاقتصادية والقضاء على منافسيها، أقامت جسوراً مع النخب الاقتصادية في فنزويلا والمستثمرين الأجانب والديبلوماسيين، الذين قدّمت نفسها لهم على أنها تكنوقراطية لطيفة الكلام، على عكس المسؤولين الأمنيين ذوي البنية القوية الذين يشكّلون معظم الدائرة المقربة من مادورو.

 

وقد أثمرت هذه التحالفات في الأشهر الأخيرة، مما أكسبها داعمين أقوياء ساعدوا في ترسيخ صعودها إلى السلطة. يوم السبت. وقد قوبل توليها السلطة بتفاؤل حذر من قبل بعض قادة الصناعة في فنزويلا، الذين قالوا في أحاديث خاصة إنها تمتلك المهارات اللازمة لتحقيق النمو، إذا تمكنت من إقناع الولايات المتحدة بتخفيف قبضتها الخانقة على اقتصاد البلاد.

 

رغم ميولها التكنوقراطية، لم تدن رودريغيز أبدًا القمع الوحشي والفساد الذي يدعم حكم مادورو، ووصفت قرارها بالانضمام إلى الحكومة بأنه "انتقام شخصي" لموت والدها في السجن عام 1976، بعد استجوابه من قبل عملاء المخابرات التابعين للحكومات الموالية للولايات المتحدة.

 

قد تكون قدرة رودريغيز على التفاوض عبر الهوة الإيديولوجية في فنزويلا مفيدة في تخفيف التوترات. قال خوان فرانسيسكو غارسيا، وهو نائب سابق في الحزب الحاكم، وانشق عن الحكومة منذ ذلك الحين، إنه يشعر ببعض القلق بشأن قدرتها على الحكم، لكنه أعطاها فرصة لإثبات نفسها.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.