"ضرورة احترام القانون الدولي"... ردود الفعل الدولية تتوالى على اعتقال مادورو
في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن الولايات المتحدة "ضربة واسعة النطاق وناجحة ضد فنزويلا وزعيمها نيكولاس مادورو" أسفرت عن القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما خارج فنزويلا، توالت ردود الفعل الدولية المنددة والداعية إلى التهدئة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد وانعكاساته الإقليمية.
وبينما شددت دول عدة على ضرورة احترام القانون الدولي وتغليب الحلول الديبلوماسية، برزت دعوات للحوار والوساطة وحماية المدنيين، في وقت تتابع فيه عواصم أوروبية وأميركية لاتينية التطورات بقلق بالغ.
إسرائيل
وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهنئة لترامب "على قيادته الجريئة والتاريخية في سبيل الحرية والعدالة"، دون أن يذكر صراحة حادثة اعتقال مادورو.
وكتب نتيناهو عبر منصة إكس: "أهنئ الرئيس ترامب على قيادته الجريئة والتاريخية في سبيل الحرية والعدالة. وأحيي عزمه الراسخ والعمل البطولي لجنوده البواسل".
من جهته،
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق اليوم إنَّ بلاده رحبت بالإطاحة بمادورو بعدما ألقت الولايات المتحدة القبض عليه وعزلته من منصبه.
وقال ساعر على منصة إكس: "ترحب إسرائيل بالإطاحة بالديكتاتور الذي قاد شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد وفي إقامة علاقات ودية بين الدولتين".
بريطانيا
عبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن سعادته بانتهاء حكم الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، وأيد إجراء انتقال سلس إلى حكومة تعكس إرادة الفنزويليين بشكل أفضل.
وقال ستارمر في بيان على موقع الحكومة البريطانية على الإنترنت: "نحن نعتبر مادورو رئيسا غير شرعي ولا نذرف الدموع على نهاية نظامه".
وأضاف: "ستناقش حكومة المملكة المتحدة تطور الوضع مع المسؤولين الأمريكيين في الأيام المقبلة بينما نسعى إلى انتقال آمن وسلمي إلى حكومة شرعية تعكس إرادة الشعب الفنزويلي".
فرنسا
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى انتقال سلمي للسلطة في فنزويلا، معتبرا أن الفنزويليين لا يمكنهم سوى أن "يبتهجوا" بانتهاء "ديكتاتورية (نيكولاس) مادورو".
وكتب ماكرون على إكس: "عبر مصادرته السلطة والدوس على الحريات الأساسية، نيكولاس مادورو ألحق ضرارا بالغا بكرامة شعبه"، داعيا الى انتقال "سلمي وديموقراطي يحترم إرادة الشعب الفنزويلي"، على أن يقوده في "أسرع وقت" إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي كان مرشح المعارضة للانتخابات الرئاسية في صيف العام 2024.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قال إن العملية العسكرية التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
وأضاف على منصة "إكس": "تنتهك العملية العسكرية التي أدت إلى القبض على نيكولاس مادورو مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي. وتؤكد فرنسا مجدداً أنه لا يمكن فرض حل سياسي دائم من الخارج وأن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها".
إسبانيا
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في منشور على اكس أن إسبانيا "لن تعترف... بتدخّل ينتهك القانون الدولي".
وأشار سانشيز إلى أن التدخّل الأميركي "يدفع المنطقة إلى آفاق ضبابية وحروب"، داعيا إلى مرحلة انتقالية "عادلة في سياق الحوار". وكانت وزارة الخارجية الإسبانية قد اقترحت صباح السبت وساطتها لحلّ الأزمة.
قبل ذلك، قالت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان إن مدريد تدعو إلى التهدئة واحترام القانون الدولي في فنزويلا. وعرضت إسبانيا الاضطلاع بالوساطة للمساعدة في إيجاد حل سلمي في فنزويلا.
الولايات المتحدة
حتى قبل أن يعلن ترامب أن الرئيس الفنزويلي وزوجته قد تم القبض عليهما وإخراجهما من البلاد، بدأ أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين في الرد على التقارير الواردة من فنزويلا.
كتب السيناتور براين شاتز (ديموقراطي من هاواي) على "إكس": "ليس لدينا مصالح وطنية حيوية في فنزويلا تبرر الحرب. كان يجب أن نتعلم ألا ننزلق إلى مغامرة غبية أخرى الآن".
من جانبه، قال السيناتور روبن غاليغو (ديموقراطي عن ولاية أريزونا) على وسائل التواصل الاجتماعي: "هذه الحرب غير قانونية، ومن المحرج أننا تحولنا من شرطي العالم إلى متنمر العالم في أقل من عام واحد. لا يوجد سبب يدعو إلى دخولنا في حرب مع فنزويلا".
وكتب السيناتور الجمهوري مايك لي (يوتا) أنه يتطلع "لمعرفة ما الذي قد يبرر دستورياً هذا الإجراء في غياب إعلان حرب أو تفويض باستخدام القوة العسكرية، إن كان هناك ما يبرره".
الصين
قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان اليوم السبت إنها تندد بالعملية العسكرية فنزويلا، ووصفتها بأنها تنتهك القانون الدولي.
وأضافت وزارة الخارجية: "تشعر الصين بصدمة بالغة وتندد بشدة باستخدام الولايات المتحدة القوة ضد دولة ذات سيادة واستخدام القوة ضد رئيس دولة".
وتابعت قائلة: "تعارض الصين بشكل قاطع مثل هذا السلوك المهيمن من الولايات المتحدة والذي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وسيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. نحث الولايات المتحدة على الالتزام بالقانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه والتوقف عن انتهاك سيادة الدول الأخرى وأمنها".
بريطانيا
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لم تشارك في الضربات الأميركية على فنزويلا، مضيفاً أنه يريد التحدث مع ترامب ومعرفة الحقائق الكاملة بشأن ما حدث.
وذكر في تصريح لهيئات بث بريطانية: "أريد معرفة الحقائق أولاً. أريد التحدث إلى الرئيس ترامب. وأريد التحدث إلى الحلفاء. يمكنني أن أقول بوضوح تام إننا لم نكن ضالعين في الأمر... وأقول دائماً وأعتقد أنه يتعين علينا جميعاً أن نتمسك بالقانون الدولي".
البرازيل
ندد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالهجوم العسكري واعتقال مادورو، واصفاً الأمر بأنه يتجاوز "خطاً غير مقبول".
وقال لولا في منشور على موقع "إكس": "هذه الأفعال تمثل استهانة خطيرة بسيادة فنزويلا وسابقة أخرى بالغة الخطورة للمجتمع الدولي بأسره".

روسيا
قالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تعبر عن قلقها البالغ وتندد "بالعدوان المسلح" الأميركي على فنزويلا. وأضافت الوزارة في بيان: "في ظل الوضع الراهن، من المهم... منع المزيد من التصعيد والتركيز على إيجاد مخرج من الأزمة عبر الحوار".
عبرت الخارجية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته تم إخراجهما قسراً من بلدهما خلال "أفعال عدوانية" ارتكبتها الولايات المتحدة.
وقالت في بيان: "ندعو إلى توضيح فوري لهذا الوضع. مثل هذه الأفعال، إذا كانت قد حدثت بالفعل، تمثل انتهاكاً غير مقبول لسيادة دولة مستقلة، والتي يشكل احترامها مبدأ رئيسياً من مبادئ القانون الدولي".
ودعت أميركا للإفراج عن رئيس فنزويلا المنتخب قانونياً وزوجته.
المكسيك
دانت المكسيك قصف الولايات المتحدة لفنزويلا، محذرة من أن أي "عمل عسكري يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر".
وقالت الخارجية في بيان: "تدين الحكومة المكسيكية وترفض بأشد العبارات الأعمال العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة للولايات المتحدة الأميركية من جانب واحد في الساعات الأخيرة ضد أهداف تقع على أراضي جمهورية فنزويلا البوليفارية".
الدنمارك
قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إنه يتعين احترام القانون الدولي.
وكتب راسموسن على منصة التواصل الاجتماعي "إكس": "تطور مفاجئ في فنزويلا.. نتابعه عن كثب. يجب العودة إلى المسار المؤدي إلى التهدئة والحوار".

ألمانيا
قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها تتابع الوضع في فنزويلا بقلق بالغ، وإن فريقاً معنياً بالأزمة سيجتمع لاحقاً لمزيد من المناقشات. وذكر بيان مكتوب حصلت عليه "رويترز" أن الوزارة على اتصال وثيق بالسفارة في كراكاس.
إيطاليا
قالت وزارة الخارجية الإيطالية: نراقب الوضع في فنزويلا مع إيلاء اهتمام خاص للجالية الإيطالية ورئيسة الوزراء ميلوني على اطلاع دائم.
كوبا
ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بما أسماه "الهجوم الإجرامي الأميركي على فنزويلا" وطالب المجتمع الدولي برد فعل عاجل. وفي بيان نشر على الإنترنت، قال دياز كانيل إن "منطقة السلام" في المنطقة تتعرض "لهجوم وحشي".
كولومبيا
في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو إن حكومته تنظر بقلق عميق إلى التقارير التي تفيد بوقوع انفجارات وأنشطة جوية في فنزويلا، ورفضت "أي عمل عسكري أحادي الجانب" قد يعرض المدنيين للخطر أو يزيد من عدم الاستقرار.
وقال إن كولومبيا تحث على تهدئة الوضع والحوار، مع اتخاذ خطوات وقائية لحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار على طول الحدود الكولومبية-الفنزويلية.
الأمم المتحدة
قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان اليوم السبت إن غوتيريش عبر عن انزعاجه الشديد من العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي تشكل "سابقة خطيرة".
وذكر ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش: "يواصل الأمين العام التشديد على أهمية الاحترام الكامل، من الجميع، للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة. ويشعر بقلق بالغ إزاء عدم احترام قواعد القانون الدولي".
الاتحاد الأوروبي
دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى "احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة" و"ضبط النفس"، مؤكدة أن التكتل "يراقب من كثب" تطورات الوضع في فنزويلا.

بولندا
قال رئيس الوزراء دونالد توسك خلال مؤتمر صحافي: "نشهد هجوماً شنته القوات الأميركية على كراكاس، عاصمة فنزويلا. وبذلك، يبدأ عام 2026 بضربة قوية. سنحلّل تداعيات هذا الهجوم على الوضع في منطقتنا. إن حدثاً كهذا، الهجوم الأميركي على فنزويلا اليوم، يؤثر على العالم أجمع؛ وسنردّ عليه ونتأهب لهذا الوضع الجديد".
تركيا
دعت تركيا السبت جميع الأطراف إلى "ضبط النفس". وقالت الخارجية التركية في بيان "من أجل منع أن يؤدي الوضع الحالي إلى عواقب سلبية على الأمن الإقليمي والدولي، ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس".
إيران
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أن الهجوم يُعد انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، ولا سيما الفقرة (4) من المادة (2) من الميثاق التي تحظر اللجوء إلى استخدام القوة.
وأضاف البيان: "يُشكل مصداقاً كاملاً لعمل عدواني يجب أن تُدينه فوراً الأمم المتحدة وجميع الدول التي يهمّها ترسيخ سيادة القانون والسلم والأمن الدوليين".
وتابع بيان الخارجية: "إن العدوان العسكري الأميركي على دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة يُعد انتهاكاً جسيماً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، وستطال تداعياته مجمل النظام الدولي، كما سيعرّض النظام القائم على ميثاق الأمم المتحدة لمزيد من التآكل والتخريب".
وذكرت الخارجية بـ"الحق الأصيل لفنزويلا في الدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها وحقها في تقرير مصيرها".
بلجيكا
أكدت بلجيكا أنها تتابع الوضع في فنزويلا عن كثب بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
نبض