تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي: بين السياسة والطاقة والأمن

العالم 02-01-2026 | 15:23

تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي: بين السياسة والطاقة والأمن

إيران تعيش لحظة سياسية دقيقة وحساسة، والحسابات الدولية ليست منفصلة عن حسابات طهران الداخلية.
تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي: بين السياسة والطاقة والأمن
جدارية كبيرة في إيران لحماس (أ ف ب).
Smaller Bigger

احتجاجات مستمرة ومتصاعدة تشهدها إيران، ولحظة سياسية استثنائية تختبرها البلاد مع بدء موجات العنف والقتل من جهة، والتحذير الخطير الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجهة تدخّل الولايات المتحدة لحماية المتظاهرين من جهة أخرى.

 

في هذا السياق، فإن الرأي العام بدأ يتداول احتمالات سقوط النظام الإيراني الحالي، بعد سقوط نظام بشّار الأسد، كخطوة إضافية في عملية التغيير التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

 

وكتب النائب في البرلمان البريطاني ووزير الأمن السابق توم توغندهات مقالاً، تطرّق فيه إلى تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي وسياساته.

 

في تقديره، أن حجم الانتفاضات وانتشارها يشير إلى ما هو أبعد من مجرد موجة غضب عابرة، ففي المدن والبلدات، يتحدى الناس نظاماً حكم لأكثر من أربعة عقود بالخوف والمحسوبية والعنف المنظم. وهذه الاحتجاجات ليست لحظة معزولة، بل هي جزء من انهيار طويل الأمد، تسارع على مرّ السنين، ويبدو الآن أنه يدخل مرحلة أكثر خطورة وحسماً.

يرى توغندهات أن ما سيحدث لاحقاً (في حال سقوط النظام الإيراني) سيُشكّل الأمن والاقتصاد العالمي والنظام الدولي. فإيران مختلفة ستعيد تشكيل أسواق الطاقة بين عشية وضحاها، إذ إن عودة أكثر من ستة ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق ستخفّض الأسعار، وتخفّف التضخم في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، وتضع ضغوطاً مالية حادة على الدول النفطية، ولا سيما منها روسيا. إضافة إلى ذلك، ستنخفض مخاطر الطاقة التي شوّهت الاقتصادات منذ عام 2022، مما ستكون له عواقب مباشرة على أكلاف التصنيع وفواتير الأسر والمالية العامة.

ستفقد الصين إمكان الوصول إلى النفط الإيراني بأسعار مخفوضة للغاية، والذي حصلت عليه من خلال كسر العقوبات، مما يُضعف نفوذها في الشرق الأوسط ويرفع أكلاف المصافي والمصانع في جميع أنحاء آسيا، وفق توغندهات. هذا التحول سيُضيّق الفجوة مع أوروبا ويُجبر الصين على تعميق اعتمادها على روسيا وآسيا الوسطى في مجال الطاقة.

 

وفي الإطار نفسه، ستخسر روسيا أكثر بكثير من مجرد طائرات مسيّرة رخيصة الثمن في حال سقوط نظام إيران الحالي. ستنهار شراكات موسكو العسكرية والسياسية مع طهران، وسينتهي التعاون في سوريا والقوقاز، وسيتضاءل نفوذ موسكو في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل حاد من دون إيران كحليف استراتيجي، بحسب مقاله.

إضافة إلى ذلك، ستتفكك الجماعات المدعومة من إيران. ستضعف قوة "حزب الله". سيصبح من الصعب على الحوثيين الاستمرار في شنّ هجمات على السفن. ستخفض أكلاف التأمين، وستخفض أسعار الشحن العالمية. سيكتسب العراق مساحة أكبر للحكم مع ضعف هيمنة الفصائل المحسوبة على إيران، مما يُتيح مزيداً من تدفقات الطاقة ويُضاعف الفائدة للدول المستوردة للطاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب المقال نفسه.

لكن توغندهات يحذّر: لن يكون الواقع الجديد خالياً من المخاطر، ففترات الخلافة دائماً ما تنطوي على مخاطر، وستزداد مخاطر التصعيد النووي قبل أن تنخفض. لكن لو ظهرت قيادة أقل صدامية، لانتهت العقوبات، وعادت رؤوس الأموال إلى إيران، وتحولت الاستثمارات بعيداً عن الدول الأخرى، مما يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية ويخفّض المطالب بالضمانات الأمنية الأميركية.

ويضيف تحذيراً آخر بإشارته إلى تحليل حديث نشره "أفكار إنغلسبرغ"، ينبّه من "تمجيد" تغيير الأنظمة. فلا نهايات مثالية ولا انتقالات مضمونة.

 

في المحصلة، فإن إيران تعيش لحظة سياسية دقيقة وحسّاسة، والحسابات الدولية ليست منفصلة عن حسابات طهران الداخلية، والأنظار تتجه إلى الشارع الإيراني والمجتمع الدولي وأفق الحركة الاحتجاجية الجديدة، ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

احتجاجات إيران (أ ف ب).
احتجاجات إيران (أ ف ب).

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/31/2025 11:53:00 PM
كتبت: "برفقة سيدنا أحلى ختام لعام مضى، وأجمل بداية لعام جديد. كل عام وأنتم بخير وسلام".
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات 
سياسة 12/31/2025 10:34:00 PM
ميشال حايك يرسم للبنان عام تحوّلات متناقضة بين مخاطر أمنية وانفراجات اقتصادية، مؤكّداً أنّ ورشة النهوض انطلقت بلا ضجيج.