بعد فوز الديموقراطيين... أيّ طريق يسلك ترامب مع إيران؟

بعد فوز الديموقراطيين... أيّ طريق يسلك ترامب مع إيران؟

فوز الديموقراطيين يعيد تشكيل سياسة ترامب الخارجية تجاه إيران والشرق الأوسط، مع خيارات بين الحرب، التفاوض، أو استمرار الحصار والعقوبات.
بعد فوز الديموقراطيين... أيّ طريق يسلك ترامب مع إيران؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أعاد فوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية فتح النقاش حول سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته، خاصة في ما يتعلق بإيران: فهل يستأنف الحرب أم يتّجه إلى اتفاق معها؟ وهل يؤثر تغيّر موازين القوى في الكونغرس على سياسته في الشرق الأوسط؟

بعد انتصار الديموقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية، يجد ترامب نفسه أمام ثلاثة خيارات في إيران، وفق موقع "أكسيوس": استئناف القصف، أو التفاوض على اتفاق ينهي الحرب، أو مواصلة الحصار البحري والعقوبات على أمل أن تدفع الضغوط الاقتصادية طهران إلى تقديم تنازلات. 

وكان ترامب قد وعد بحسم أمر الحرب بعد الانتخابات، لكنّ حزبه دفع ثمنها في صناديق الاقتراع، وبات عليه أن يحسب، في قراره المقبل، حساب كونغرس يستطيع فيه الديموقراطيون تقييد خياراته.

لكلّ من هذه الخيارات كلفته. فالعودة إلى القصف تعني استئناف حرب لا تحظى بتأييد شعبي، وقد تُبقي أسعار البنزين مرتفعة. أمّا التفاوض، فقد يزداد صعوبة إذا رأت طهران في هزيمة الجمهوريين فرصة لرفع سقف مطالبها. ويبقى الخيار الثالث، الذي يسمّيه مساعدو ترامب "الخنق"، ويؤيّده وزير الخزانة سكوت بيسينت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. ويقوم على منح الحصار والعقوبات مزيداً من الوقت، فيما تواصل واشنطن اختبار استعداد إيران للتفاوض، لكنّ ظهور نتائج هذا الرهان قد يستغرق أشهراً.

 

كيف يقيّد الكونغرس قرار الحرب؟

 

يرى الباحث الأميركي في مركز صوفان كينيث كاتزمان، في حديث إلى "النهار"، أنّ فوز الديموقراطيين يفرض قيداً فعلياً على ترامب خلال العامين الباقيين من ولايته. فهم يستطيعون تعطيل مبادراته التشريعية، وفي ما يخصّ إيران تحديداً، يمكنهم الضغط لوقف تمويل الحرب. ويرى أنّ الانتخابات أظهرت مدى افتقار قرار الحرب إلى التأييد الشعبي، بعدما خاضها ترامب من دون الحصول على موافقة الكونغرس أو أن يشرح للأميركيين بوضوح أسبابها.

لكن إلى أيّ مدى قد يذهب الديموقراطيون في استخدام ورقة التمويل؟ يستعيد كاتزمان تجربة فيتنام، حين أوقف الكونغرس تمويل المساعدات لفيتنام الجنوبية بعد اتفاق السلام، ثم سقطت في يد الشمال. وفي الحالة الإيرانية، يرى أنّ الديموقراطيين سيواجهون بدورهم مخاطرة سياسية إذا أصرّوا على قطع التمويل، ثم أقدمت طهران على عمل عسكري أو سعت إلى امتلاك سلاح نووي. عندها قد يُحمَّلون مسؤولية ما أعقب قرارهم، حتى لو كان رفض الحرب من أسباب فوزهم.

أمّا عن قرار ترامب نفسه، فيستبعد كاتزمان تصعيداً عسكرياً كبيراً في المدى القريب، ويرجّح استمرار المفاوضات في ضوء التقدّم الذي أحرزته واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة. وتكمن العقبة، في تقديره، في أنّ القيادة الإيرانية قد تعتقد أنّ الرئيس بات أحوج إلى اتفاق بعد خسارة حزبه، فتطالبه بتنازلات إضافية تعرقل التقدّم الذي أُحرز.

وتعمل الوساطة القطرية على تضييق هذه الفجوة. فبحسب مصادر إقليمية تحدّثت إلى "أكسيوس"، يسعى الوسطاء إلى كسب تأييد الطرفين لمشروع اتفاق يحول دون تجدّد القتال وقد يمهّد لاستئناف المحادثات المباشرة. وفي الوقت نفسه، يقول مسؤولون أميركيون إنّ الجيش يستكمل استعداداته لاحتمال استئناف عمليات واسعة في إيران. وقبل الانتخابات، حين سأل الوسطاء مستشاري ترامب عمّا سيفعله في حال الخسارة، لم يحصلوا على جواب حاسم.

وقد يرتدّ احتفاء طهران بخسارة الجمهوريين عليها. فبحسب ديبلوماسيين مشاركين في الوساطة ومستشارين لترامب، قد تجعل الشماتة الإيرانية الرئيس الأميركي أكثر ميلاً إلى العودة إلى الحرب. وفي حديثه عن حسابات الرئيس بعد الانتخابات، قال أحد مستشاريه السابقين لـ"أكسيوس" إنّ "خسارة الانتخابات النصفية أمر، لكنّ ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرّتين".

 

الكابيتول هيل. (أ ف ب)
الكابيتول هيل. (أ ف ب)

 

فانس يحمّل الحرب المسؤولية... وماذا عن إسرائيل؟

 

"الحرب هي سبب خسارتنا". بهذه الكلمات، حمّل نائب الرئيس جي دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية، معتبراً أنّ أيّ نقاش داخل الحزب الجمهوري بشأن خطوته المقبلة ينبغي أن يبدأ من الإقرار بذلك. ووافق ترامب على أنّ تحليله "صحيح إلى حدّ بعيد"، رابطاً الخسارة بارتفاع أسعار البنزين. ومع ذلك، أكّد أنّه سيتّخذ القرار نفسه مجدّداً إذا اضطرّ إلى ذلك، قائلاً إنّه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وكان فانس قد حذّر ترامب قبل الاقتراع من أنّ الحرب قد تكلّف الجمهوريين الانتخابات. وبحسب "أكسيوس"، قاد نائب الرئيس داخل الإدارة فريقاً يدعو إلى اتفاق ينهيها، فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضّ ترامب على توجيه ضربات قبل الانتخابات النصفية. وقد أخذ فانس على نتنياهو، في أحاديث خاصة، أنّه "كان مخطئاً في كلّ ما يتعلّق بإيران". وبعد ظهور النتائج، ذهب أبعد من انتقاد قرار الحرب، معتبراً أنّ علاقة واشنطن بإسرائيل باتت عبئاً سياسياً على الجمهوريين.

يستبعد كاتزمان تحوّلاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل. ويميّز خصوصاً بين المساعدات المالية ومبيعات الأسلحة، موضحاً أنّ وقف إمدادات السلاح الأميركية لإسرائيل لا يحظى بالتأييد اللازم من الحزبين. أمّا بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، فيشير إلى أنّ الرئيس السابق جو بايدن فرض عقوبات على مستوطنين، لكنّه يشكّك في استعداد ترامب لاتّخاذ خطوة مماثلة. ويضيف أنّ هامش الضغط الأميركي يبقى محدوداً ما دامت الحكومة الإسرائيلية تستطيع قبول مطالب واشنطن أو رفضها.

 

ماذا عن سوريا؟

 

في سوريا، يتوقّع كاتزمان أن يستمرّ ترامب في انفتاحه على القيادة في دمشق، ويرجّح أن يؤيّد أعضاء الكونغرس المنتخبون حديثاً هذا المسار، بعدما رفعت واشنطن بالفعل بعض العقوبات.

 

... والخليج؟

 

 أمّا في الخليج، فيرى أنّ تداعيات الحرب سبقت الهزيمة الانتخابية. فالدول الخليجية، بحسب تقديره، عارضت الحرب، وبدأت تقلّص استثماراتها بعدما خيّبت إدارة ترامب للحرب آمالها.

 ومع خروج الرئيس أضعف سياسياً من الانتخابات، يتوقّع كاتزمان أن يتراجع حافز هذه الدول لضخّ مبالغ كبيرة في المصانع الأميركية وقطاعَي الرقائق والذكاء الاصطناعي.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/6/2026 6:34:00 AM
مع اقتراب الحوثيين من عدن، يكشف خبيران يمنيان لـ"النهار" أهداف التحرك العسكري في لحج، واحتمال التوجه نحو باب المندب، وقدرة القوات الحكومية على صد الهجمات.
اسرائيليات 11/6/2026 10:25:00 PM
أشار آيزنكوت إلى أن الخطة تقوم على أربعة مبادئ أساسية.
لبنان 11/6/2026 10:50:00 PM
لم يُفد عن وقوع إصابات، واقتصرت الأضرار على الماديات...