الديموقراطيون ينتزعون الكونغرس... هل يفتحون ملف عزل ترامب؟
تلقّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة سياسية ثقيلة بعدما انتزع الديموقراطيون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية التي أُجريت في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وتفتح هذه الخسارة مرحلة من المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، وسط تساؤلات عن إمكان لجوء الديموقراطيين إلى إجراءات عزل الرئيس للمرة الثالثة.
ستمنح الأكثرية الجديدة الديموقراطيين أدوات واسعة لممارسة الضغط على إدارة ترامب، تشمل التحقيقات البرلمانية واستدعاء المسؤولين ومراجعة الإنفاق الحكومي والتشريعات. ومع احتفاظ الرئيس بصلاحيات تنفيذية واسعة، فإن قدرته على تمرير أجندته السياسية ستواجه عقبات متزايدة، خصوصاً في ملفات الإنفاق والسياسة الخارجية والتعيينات.
لكن المواجهة قد تتجاوز التعطيل التشريعي والرقابة البرلمانية، مع عودة الحديث عن إجراءات عزل ترامب، الذي سبق أن واجه محاكمتين في مجلس الشيوخ خلال ولايته الأولى.

العزل يعود مجدداً
يرى الكاتب في صحيفة "ذا هيل" الأميركية شربل أنطون أن نتائج الانتخابات فتحت المجال أمام الديموقراطيين للتحرك ضد ترامب، مشيراً إلى أن رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون سبق أن توقّع شروع خصوم الرئيس في إجراءات عزله فور تسلّمهم الأكثرية.
ويتوقّع أنطون أن يصبح هذا الملف جزءاً من المواجهة السياسية المقبلة، مع بدء الكونغرس الجديد أعماله في كانون الثاني/يناير 2027. ومع ذلك، تتباين مواقف الديموقراطيين حيال توقيت التحرك، إذ يفضّل بعض قيادييهم إعطاء الأولوية للتحقيقات في سياسات الإدارة وممارساتها قبل اتخاذ قرار بشأن العزل.
وتأتي هذه الاحتمالات في ظروف أكثر تعقيداً بالنسبة إلى ترامب. فإلى جانب خسارة الجمهوريين الكونغرس، يواجه الرئيس تداعيات الحرب مع إيران، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية التي أثّرت في المزاج الانتخابي الأميركي.
وقد تؤدي هذه الضغوط المتزامنة إلى تضييق هامش المناورة أمام الإدارة، وخصوصاً إذا تحوّلت التحقيقات البرلمانية إلى مواجهات مفتوحة بشأن القرارات العسكرية والإنفاق الحكومي.
عقبة الثلثين
دستورياً، يمتلك مجلس النواب صلاحية توجيه اتهامات تستوجب العزل إلى الرئيس بأغلبية بسيطة. ومع سيطرة الديموقراطيين على المجلس، يصبح هذا المسار متاحاً لهم إذا توحّدوا خلف قرار المضي فيه.
لكن إقرار مواد الاتهام لا يؤدي تلقائياً إلى إقالة الرئيس. إذ تنتقل القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى المحاكمة، برئاسة رئيس المحكمة العليا الأميركية، ويتطلب صدور حكم بالإدانة موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، أي 67 صوتاً في حال حضور جميع أعضاء المجلس.
وبحسب النتائج الحالية، تبقى الأكثرية الديموقراطية بعيدة عن هذا الرقم، ما يجعل إدانة ترامب وعزله مشروطة بالحصول على تأييد عدد كبير من أعضاء الحزب الجمهوري. وإذا نجحت إجراءات العزل، يتولّى نائب الرئيس جي دي فانس الرئاسة.
ويرى أنطون أن بدء إجراءات العزل، حتى في حال تعذّر استكمالها بإدانة الرئيس، قد يؤدي إلى "تسميم" الحياة السياسية الأميركية، في ظل الاستقطاب الحاد بين الحزبين.
وفي المقابل، قد يستثمر ترامب هذه الإجراءات لتعبئة أنصاره وتصوير التحقيقات على أنها حملة سياسية تستهدف إدارته، على غرار ما فعل خلال محاولتَي عزله السابقتين.

في المحصلة، يمتلك الديموقراطيون أدوات دستورية وسياسية لزيادة الضغط على ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته. وسيكون العزل أحد الخيارات المطروحة، وإن كانت فرص إطاحة الرئيس محدودة وفق التوازن الحالي في مجلس الشيوخ. أما التداعيات السياسية للتحقيقات والمواجهات التشريعية، فقد تظهر قبل الوصول إلى أي تصويت على العزل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض