خارج الكونغرس.. حكام تاريخيون واستفتاءات تعيد تشكيل الولايات الأميركية
كشفت انتخابات التجديد النصفي الأميركية عن انتصارات تاريخية في سباقات حكام الولايات، أبرزها فوز كيشا لانس بوتومز في جورجيا، وإيمي أكتون في أوهايو، وديب هالاند في نيو مكسيكو. كما أقر ناخبو فرجينيا تعديلات دستورية تتعلق بالحقوق الإنجابية والزواج والتصويت، فيما وافقت ماريلاند على تعديل يمهد لتغيير قواعد ترسيم الدوائر الانتخابية.
بينما تتجه الأنظار إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية والصراع على الأغلبية في الكونغرس، كشفت صناديق الاقتراع عن تحولات أخرى في الولايات، مع انتخاب حكام يسجلون سوابق تاريخية، وإقرار تعديلات دستورية تمس الحقوق الإنجابية والزواج والتصويت ورسم الدوائر الانتخابية.
في جورجيا، أصبحت كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أميركية، بينما أعادت إيمي أكتون الديموقراطيين إلى منصب حاكم أوهايو بعد غياب دام عقدين، وانتُخبت ديب هالاند في نيو مكسيكو أول امرأة من السكان الأصليين لحكم ولاية.
ولم تقتصر التحولات على أسماء الفائزين، إذ وافق ناخبو فرجينيا على ثلاثة تعديلات دستورية تتعلق بالحريات الإنجابية والمساواة في الزواج وحقوق التصويت، فيما أقرت ماريلاند تعديلاً يغير القواعد الدستورية المرتبطة بترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس.
حكام جدد وسوابق تاريخية
جرت انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية أميركية، تضم نحو 80 بالمئة من سكان البلاد، بحسب التغطية الانتخابية لوكالة أسوشيتد برس. وشملت الانتخابات ولايات متأرجحة ستكون لحكامها أدوار في تنفيذ السياسات الفيدرالية وإدارة بعض الجوانب المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
وسُجل أحد أبرز التحولات في جورجيا، بعدما فازت الديموقراطية كيشا لانس بوتومز على رجل الأعمال الجمهوري ريك جاكسون، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لأي من الولايات الأميركية الخمسين، وأول امرأة تتولى المنصب في جورجيا.
وأنهى فوزها سيطرة الجمهوريين على منصب الحاكم في الولاية، المستمرة منذ تولي سوني بيردو المنصب عام 2003. كما أعاد الديموقراطيين إلى موقع السلطة التنفيذية الذي خسروه بعد آخر انتصار لهم في انتخابات 1998.
وتكتسب النتيجة دلالة إضافية بالنظر إلى إخفاق ستايسي أبرامز، وهي أول امرأة سوداء رشحها حزب كبير لمنصب حاكم ولاية، في الفوز بجورجيا خلال انتخابي 2018 و2022. وكانت حملتا أبرامز جزءاً من جهود تعبئة الناخبين التي أسهمت في زيادة المنافسة الحزبية بالولاية، وفق رويترز.

وفي أوهايو، تغلبت الطبيبة الديموقراطية إيمي أكتون على رجل الأعمال الجمهوري فيفيك راماسوامي، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب. وأصبحت أكتون أول امرأة تُنتخب حاكمة للولاية، بعدما برزت مديرةً للصحة العامة خلال جائحة كورونا.
ويمثل فوزها تغيراً في السيطرة الحزبية على المنصب، إذ لم ينتخب سكان أوهايو حاكماً ديمقراطياً منذ عام 2006. وأظهرت تغطية أسوشيتد برس أن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية كانتا من القضايا المحورية في السباق، إلى جانب الخلاف بشأن إجراءات مكافحة الجائحة.
وفي نيو مكسيكو، سجلت الديموقراطية ديب هالاند سابقة أخرى بفوزها بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تُنتخب لقيادة ولاية أميركية.
وهالاند، المنتمية إلى مجتمع لاغونا بويبلو، سبق أن كانت من أوائل النساء من السكان الأصليين اللواتي انتُخبن للكونغرس، ثم أصبحت أول شخص من السكان الأصليين يتولى حقيبة وزارية في الحكومة الفيدرالية، عندما شغلت منصب وزيرة الداخلية في إدارة جو بايدن. وأعلنت التغطية المحلية فوزها على الجمهوري غريغ هال.
لكن النتائج لم تتحرك جميعها في اتجاه حزبي واحد. ففي فلوريدا، احتفظ الجمهوريون بمنصب الحاكم مع انتخاب بايرون دونالدز، الذي أصبح أول حاكم أسود في تاريخ الولاية وأول جمهوري أسود يُنتخب حاكماً لولاية أميركية، وفق تغطية رويترز.
استفتاءات تعيد تعريف الحقوق وحدود السلطة
بالتوازي مع انتخابات الحكام، صوّت الأميركيون على تعديلات قانونية ودستورية لا تقل أهمية عن نتائج السباقات الحزبية، إذ تحدد هذه الاستفتاءات حقوقاً وقواعد يصعب على السلطات التشريعية تغييرها لاحقاً من دون إجراءات دستورية جديدة.
وفي فرجينيا، وافق الناخبون على ثلاثة تعديلات للدستور المحلي، تشمل حماية الحرية الإنجابية، وتأكيد المساواة في الزواج، والاستعادة التلقائية لحقوق التصويت بعد الخروج من السجن بالنسبة إلى المدانين بجرائم جنائية.
ويحمي التعديل الأول حق الأفراد في اتخاذ قرارات تتعلق بالحمل، بما فيها الإجهاض ووسائل منع الحمل وعلاج العقم، مع تنظيم القيود في المراحل المتأخرة من الحمل. ويمثل ذلك نقلاً للحماية من المستوى التشريعي إلى الدستوري، ما يجعل تعديلها أكثر تعقيداً.
أما التعديل الثاني، فيزيل من دستور فرجينيا نصاً سابقاً يقصر الزواج على رجل وامرأة، ويؤكد عدم جواز رفض الزواج بين شخصين بالغين بسبب الجنس أو النوع الاجتماعي أو العرق.
.jpeg)
ويقضي التعديل الثالث باستعادة حقوق التصويت تلقائياً بعد الإفراج من السجن، بدلاً من اعتماد استعادتها على قرار فردي من الحاكم. وبحسب نتائج فرجينيا، نالت التعديلات الثلاثة موافقة الناخبين، ومن المقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2027.
وفي ماريلاند، وافق الناخبون على السؤال الثالث، المتعلق بالقواعد الدستورية لترسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب الأميركي.
ولا يقضي التعديل بإعادة رسم الدوائر مباشرة، بل يوضح أن معايير دستورية معينة تخص دوائر المجلس التشريعي المحلي، ولا تنطبق بالضرورة على دوائر الكونغرس. كما يسمح للمشرعين بمنح المحكمة العليا في الولاية اختصاصاً أصيلاً للنظر في الطعون المتعلقة بخرائط تلك الدوائر.
ويمكن أن يتيح ذلك للمجلس التشريعي، الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، مساحة أوسع لإقرار خريطة جديدة، وهو ما أوضحته تغطية ماريلاند عقب التصويت. غير أن تغيير الخريطة نفسها يتطلب تشريعاً مستقلاً، ولا ينشأ تلقائياً عن نتيجة الاستفتاء.
وتعكس هذه النتائج بعداً آخر لانتخابات 2026، لا يتعلق فقط بتوزيع المقاعد بين الديموقراطيين والجمهوريين، وإنما أيضاً بمن يدير السلطة التنفيذية في الولايات، وكيف تُصاغ حقوق السكان والقواعد التي ستنظم المنافسة السياسية في السنوات المقبلة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض