ترامب يهتف "انتخبوني" بينما الديموقراطيون ينفذون إلى القلاع الحمراء
الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل سيرسم ملامح ما تبقى من زمن للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، كما سيساهم في رسم ملامح خلفه في البيت العتيق.
وانتخابات التجديد النصفي، بهذا المعنى، وعلى الرغم من ابتذال الأميركيين للوصف، ستكون "مصيرية" لترامب وحزبه الجمهوري، صحيح، ولكن قبلهما للحزب الديموقراطي نفسه، لأنه إن لم يخرج رابحاً بفارق مذلّ لخصومه، فإنه في معضلة عميقة.
الحزب الجمهوري في أسوأ أوقاته حالياً. ترامب دخل عملياً مرحلة البطة متعثرة الخطى، وإن كان لا يريد الاعتراف بذلك. انخفاض شعبيته يعكس ضجراً عاماً من شعب ملول وكثير التذمر بطبعه، وقد وصل إلى الانتخابات وعلى كاهله حرب أخرى بعيدة لكن يدها في جيبه، تستنزف مدخراته وراتبه معاً، إضافة إلى أن أياً من المعجزات التي وعده بها ترامب لم تتحقق لأنها مستحيلة على التحقق، وفي مطلعها إعادة ملايين المهاجرين إلى بلادهم. هذه المعجزة التي بدأت باستعراضات مضحكة ومرت بقتل ناشطين أميركيين وانتهت بغضب من الممارسات "غير الأميركية" بحق آلاف المحتجزين.
قاعدة ترامب تنقسم
وإذا كانت استطلاعات الرأي تقول إن أكثر المتململين من سياسات ترامب هم المستقلون الذين اقترعوا لصالحه وحزبه قبل عامين، فإن فئة أخرى تعيش قلقها الخاص هي قاعدة الرئيس الشعبية الصلبة، هذه التي معه في السراء والضراء عادة، تنقسم بعد عامين من عودته رئيساً على نفسها ليس بسبب الحرب الإيرانية فحسب، بل لأنها، هي التي تنتمي إلى الطبقة العاملة والمزارعة والمصالح الخاصة الصغيرة، لم تجد في الرئيس المدافع الشرس عن حقوقها كما وعد، بل وجدته خلال سنتين محاطاً بأعدائها الأصليين، أباطرة الشركات الكبرى من "أمازون" إلى "ميتا" و"آبل".
أكثر من فجوة في الجدار الأكثري للجمهوريين إذن يمكن للديموقراطيين النفاذ منها إلى الكونغرس كأغلبية. استطلاعات الرأي تتوقع أن يفوزوا بمجلس النواب في أي حال، وإن ليس بفارق درامي. الامتحان الحقيقي للحزب الأزرق سيكون في معركته على الأكثرية في مجلس الشيوخ. حرب سيخوضها في معقل الولايات الحمراء تاريخياً.

معركة مجلس الشيوخ
كي يصير الديموقراطيون أكثرية في مجلس الشيوخ، يحتاجون إلى قلب أربعة مقاعد جمهورية، مع الحفاظ على تلك الديموقراطية في معركة تجري على 35 من أصل 100. وفرصتهم تلوح، للمفارقة، في أربعة معاقل للجمهوريين، تكساس وألاسكا وأوهايو وكانساس إضافة إلى أيوا التي يتعادل فيها مرشحهم مع غريمه الجمهوري.
في تكساس، يتقدم بست نقاط النائب الديموقراطي جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري المدعوم من ترامب (الذي تحوم حوله قضايا شخصية وقانونية) كين باكستون.
في ألاسكا تتقدم النائبة السابقة ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنحو 7 نقاط.
في أوهايو يتقدم السيناتور السابق شيرود براون على السيناتور جون هيوستد (معين بعد انتقال جي دي فانس إلى واشنطن نائباً للرئيس) بثلاث نقاط.
وفي كانساس، التي لم تنتخب سيناتوراً ديموقراطياً منذ 94 سنة، يتعادل القس آدم هاملتون مع السيناتور روجر مارشال.
وبغض النظر عن أن أي خرق في الولايات الأربعة سيكون إنجازاً ديموقراطياً، فإن تقدم الديموقراطيين (وتعادلهم) مع الجمهوريين في هذه القلاع الحمراء مؤشر سيئ. لكن استطلاعات الرأي لا تحسم المعارك، بل حماسة الأميركيين لهذا العراك، وهي تخف في التجديد النصفي، لتشتعل في الانتخابات الرئاسية.
والجمهوريون حالياً في أدنى حماستهم للانتخابات. لهذا السبب بالتحديد يقفز ترامب من ولاية إلى أخرى لدفع الدم في العروق ملحاً على جمهوره مرة بعد مرة: "تخيلوا أن اسمي مكتوب في أوراق الاقتراع، وانتخبوا على هذا الأساس".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض