من خسارة 2020 إلى انتخابات 2026... كيف رسخ ترامب رواية التشكيك في نتائج الاقتراع؟

من خسارة 2020 إلى انتخابات 2026... كيف رسخ ترامب رواية التشكيك في نتائج الاقتراع؟

سردية سياسية متكاملة تُستخدم لتفسير نتائج الاقتراع والتشكيك في آليات العملية الانتخابية نفسها.
من خسارة 2020 إلى انتخابات 2026... كيف رسخ ترامب رواية التشكيك في نتائج الاقتراع؟
دونالد ترامب (رويترز)
Smaller Bigger

لم تعد اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانتخابات بأنها عرضة للتلاعب مجرد اعتراضات يطرحها في أعقاب نتائج لا ترضيه، بل تحولت، بحسب الكاتب فرانك بروني، إلى سردية سياسية متكاملة تُستخدم لتفسير نتائج الاقتراع والتشكيك في آليات العملية الانتخابية نفسها.

وفي مقال رأي نشرته "نيويورك تايمز" بعنوان "أكثر أكاذيب ترامب العديدة إثارة للسخرية"، يتتبع بروني هذه السردية منذ صعود ترامب السياسي، ويرى أن أكثر عناصرها تكراراً يتمثل في القول إن الانتخابات "مزورة" ضد ترامب والجمهوريين.

ويعود الكاتب إلى انتخابات 2016، عندما شكك ترامب في نزاهة العملية الانتخابية في وقت كانت استطلاعات الرأي تميل إلى فوز هيلاري كلينتون. لكن بعد فوزه، تغير تفسيره للنتيجة؛ فأصبح انتصاره مقبولاً في إطار العملية نفسها، بينما اعتبر حصول كلينتون على نحو 3 ملايين صوت إضافي في التصويت الشعبي نتيجة لأصوات وصفها بأنها غير قانونية.

ويرى بروني أن هذا المنطق يقود إلى مفارقة أساسية: إذا كانت هناك جهة قادرة على التلاعب بملايين الأصوات، فلماذا تفشل في تغيير النتيجة الحاسمة داخل المجمع الانتخابي؟.

 

هيلاري كلينتون (أرشيفية)
هيلاري كلينتون (أرشيفية)

 

ترسيخ الرواية
لم تتوقف اتهامات ترامب عند انتخابات 2016. فقد استمر الخطاب نفسه خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2018، قبل أن يصل إلى ذروته بعد خسارته أمام جو بايدن في انتخابات 2020.

ويصف بروني هذه الرواية بأنها أصبحت بمثابة "موسيقى تصويرية" للهجوم على مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير 2021، بعدما تحولت مزاعم سرقة الانتخابات إلى محور رئيسي في خطاب ترامب وأنصاره.

وفي محاولة للتحقق من مزاعم التلاعب، أنشأ ترامب لجنة استشارية للتحقيق في نزاهة انتخابات 2020، لكنها لم تقدم دليلاً على تزوير واسع، وانتهى عملها بعد أقل من عام.

لكن بروني يرى أن غياب الأدلة لم يكن كافياً لتغيير قناعة ترامب وأنصاره. ويستشهد في هذا السياق بتسوية "فوكس نيوز" مع شركة "دومينيون" لأنظمة التصويت، التي دفعت بموجبها الشبكة 787.5 مليون دولار عام 2023 لإنهاء دعوى تشهير، معتبراً أن القضية عكست حجم التداعيات التي خلفتها نظريات المؤامرة حول نتائج انتخابات 2020 وأجهزة التصويت.

ورغم ذلك، لم تتراجع رواية ترامب بأنه فاز في انتخابات 2020، كما لم يؤد انكشاف معلومات مناقضة لها، وفق بروني، إلى تغيير موقف قطاع من أنصار حركة "ماغا"، الذين ينظرون إلى المؤسسة السياسية باعتبارها تستهدفهم.

 

انقسام حيال تنظيم الذكاء الاصطناعي.. لقاءٌ في البيت الأبيض بين ترامب ومسؤولي الشركات

 

التشكيك يبدأ قبل الاقتراع
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر، يقول بروني إن ترامب يواصل مهاجمة آليات التصويت، ولا سيما التصويت عبر البريد، في وقت تكثف فيه الإدارة تحركات مرتبطة بقوائم الناخبين.

وفي السياق نفسه، أثارت تصريحات مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل، بشأن احتمال وجود عناصر من المكتب في مواقع الاقتراع جدلاً واسعاً. وخلال جلسة أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، لم يقدم باتيل تعهداً قاطعاً باستبعاد وجود عملاء فدراليين في مراكز الاقتراع، وقال إن للمكتب منسقي أزمات انتخابية في مكاتبه الميدانية الـ56.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار ترامب في التشكيك في نزاهة الانتخابات، إذ نقلت تقارير حديثة عنه قوله إن الديموقراطيين لا يمكنهم السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي إلا عبر الغش. كما تواصل الإدارة تحركات واسعة لمراجعة قوائم الناخبين بحثاً عن ناخبين غير مواطنين، وهي إجراءات تقول الإدارة إنها تستهدف حماية نزاهة الانتخابات، بينما ينتقدها معارضون باعتبارها مرتبطة بادعاءات لم تثبت على نطاق واسع.

 

جو بايدن (أرشيفية)
جو بايدن (أرشيفية)

 

المفارقة التي يطرحها بروني
ويطرح الكاتب سؤالاً آخر على منطق "سرقة الانتخابات": إذا كان الديموقراطيون يمتلكون القدرة على التلاعب بنتائج الاقتراع، فلماذا خسروا انتخابات أخرى؟.

ويستشهد بفوز الجمهوريين أو احتفاظهم بالأغلبية في غرف الكونغرس خلال انتخابات مختلفة، إلى جانب فوز ترامب نفسه في انتخابات 2024، حين حصل على أغلبية التصويت الشعبي وأصوات المجمع الانتخابي في مواجهة كمالا هاريس.

ومن هنا يطرح بروني سؤالاً أكثر إحراجاً، بحسب تحليله: هل يمكن أن يعتبر ترامب أيضاً فوزه في 2024 موضع شبهة إذا كانت قوائم الناخبين مضطربة، ومراكز الاقتراع غير محكمة المراقبة، والتصويت عبر البريد معرضاً للسرقة، علماً بأنه استخدم هذا الأسلوب الانتخابي نفسه؟.

بالنسبة إلى بروني، لا تكمن المفارقة في تكرار هذه الادعاءات فحسب، وإنما في دلالتها الأوسع على السياسة الأميركية.

فهو يرى أن القضية تعكس تراجع وزن الحقيقة أمام عناصر أخرى مثل التكرار والثقة والقدرة على بناء رواية سياسية مقنعة لأنصارها. ووفق هذا التحليل، فإن تكرار الادعاء بصورة مستمرة، مع إظهاره بدرجة عالية من اليقين، يمكن أن يجعله يبدو صحيحاً لدى جمهور مستعد أصلاً لتصديقه.

وبذلك، لا تعود الانتخابات في هذه السردية مجرد عملية لتحديد الفائز والخاسر، بل تصبح أيضاً ساحة صراع على تفسير النتيجة نفسها: هل تعكس إرادة الناخبين، أم أنها نتاج نظام يمكن التلاعب به عندما تأتي النتيجة في غير مصلحة طرف سياسي؟.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 9/28/2026 7:03:00 PM
الصورة، بتفاصيلها العفوية، قدّمت جانباً مختلفاً من حياة الأمير الحسين والأميرة رجوة.
فن ومشاهير 9/29/2026 10:07:00 AM
تألقت النجمات في عرض لوريال باريس 2026، حيث خطفت كيندال جينر وياسمين صبري وأسيل عمران الأنظار بإطلالات ساحرة، واختتمت سيلين ديون الحدث بأداء مبهر.
موضة وجمال 9/27/2026 7:09:00 AM
من تصميم استُلهم من عام 1925 إلى عقد ابتُكر عام 2008، تكشف هذه المقتنيات عن فصلٍ خاص من علاقة كارتييه بالفن المصري، وعن ذائقةٍ تحتفي بالقطع التي تحمل حكايةً تتجاوز جمالها.
موضة وجمال 9/27/2026 12:17:00 PM
هيفاء وهبي تحمل بحضورها دفء بيروت وسحر الشرق، وجينيفر لوبيز تحمل بريق العالم...