الجمهوريون ينفقون 900 مليون دولار تحضيراً للانتخابات... فهل ينقلب المناخ السياسي لصالحهم؟
يضخّ الجمهوريون حوالي 900 مليون دولارٍ في الإعلانات خلال الأسابيع الستة الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في رهانٍ على أن إنفاقاً قياسياً قد يعوّض مناخاً سياسياً انقلب بوضوحٍ ضدهم.
تحدّدانتخابات التجديد النصفي، التي تُنظّم في منتصف الولاية الرئاسية الممتدّة أربع سنوات، السيطرة على الكونغرس وعدد كبير من مناصب حكام الولايات، وقد ترسم إلى حدٍّ بعيد قدرة دونالد ترامب على تمرير برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وبحسب تقرير أعدته "فرانس براس"، حجز الجمهوريون وحلفاؤهم من الآن وحتى يوم الاقتراع في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إعلانات بنحو 888 مليون دولارٍ، في مقابل حوالي 666 مليون دولارٍ للديموقراطيين، بحسب شركة "أد إمباكت" المتخصّصة في تتبع الإنفاق السياسي.

شعبية ترامب تتراجع
لكن شعبية ترامب تراجعت إلى مستويات تقارب 30 في المئة، فيما يتأخر الجمهوريون، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، بفارقٍ كبيرٍ في استطلاعات الرأي المتعلّقة بالكونغرس.
وأنتج ذلك مشهداً غير مألوف في المرحلة الأخيرة من الحملة: حزب يستفيد من مناخ سياسي مؤاتٍ، وآخر يملك إمكانات مالية أكبر بكثير.
وقالت كارولاين ويلز، المستشارة السياسية التي عملت سبع سنوات في اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي، إن "المال مهم، ولا ينبغي للديموقراطيين التقليل من شأن فارق يتجاوز 200 مليون دولارٍ في الإنفاق الإعلاني".
وأضافت" "لكن المال لا يعيد ضبط المناخ السياسي، خصوصاً في هذه المرحلة المتأخّرة من الانتخابات".
مبالغٌ بلا سقف
وتتوقع "أد إمباكت" و"كينيتيك بوليتيكال إنسايتس" إنفاق نحو 12 مليار دولارٍ على الإعلانات خلال الدورة الانتخابية 2025-2026، وهو رقمٌ يفوق أيّ انتخابات أميركية سابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية عام 2024.
ويعود ذلك جزئياً إلى أن القانون الأميركي يفرض قيوداً محدودةً على المجموعات المستقلة ما دامت لا تنسق مباشرة مع المرشحين.
ويمكن لأكبر هذه المجموعات، المعروفة باسم "سوبر باكس"، جمع مبالغ غير محدودة من الأفراد الأثرياء والشركات.
ويعكس سباق حاكمية كاليفورنيا حجم الإنفاق، إذ جرى إنفاق نحو 330 مليون دولارٍ في الانتخابات التمهيدية وحدها، أي في الجولة الأولى لاختيار المرشحين.
ويفوق ذلك بأكثر من مرتين ونصف مرة إجمالي الإنفاق في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024، في بلد يبلغ عدد سكّانه نحو ضعف عدد سكان كاليفورنيا.
ويأتي جزء كبير من تفوق الجمهوريين المالي من مجموعات "سوبر باكس". ودخلت مجموعة "ماغا إنك"، أبرز جهة داعمة لترامب، شهر أيلول/سبتمبر وفي حوزتها نحو 416 مليون دولار.
فجوة على مستوى الحزبين الديموقراطي والجمهوري
وتظهر الفجوة أيضاً على مستوى الحزبين. فقد كانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري تملك نحو 126 مليون دولار في نهاية آب/أغسطس، في حين كانت نظيرتها الديموقراطية تملك نحو 17 مليون دولارٍ نقداً، مقابل ديون تتجاوز هذا المبلغ بقليل.
كما يملك الجمهوريون ميزانية إعلانية أكبر في ثمانية من أصل تسعة سباقات لمجلس الشيوخ تُعد الأكثر تنافسية، بحسب "أد إمباكت".
وتبدو الفجوة الأوضح في تكساس، حيث يتوقع أن ينفق الجمهوريون ما يصل إلى 200 مليون دولارٍ ضد جيمس تالاريكو.
ويتصدر المرشح الديموقراطي متوسّط استطلاعات الرأي في ولاية فاز بها ترامب بفارق نحو 14 نقطةٍ في 2024، لكنّه يواجه إنفاقاً جمهورياً يفوق إنفاقه بنحو خمسة أضعافٍ، بحسب صحيفة "تكساس تريبيون".
وقال مايك مارينيلا، المتحدث باسم لجنة حملة الجمهوريين في مجلس النواب، إن "الجمهوريين يسيطرون على موجات البث، وديموقراطيو مجلس النواب لا يملكون القدرة المالية للرد".
وتُلزم القواعد الأميركية شبكات البث ببيع المرشحين وقتاً إعلانياً بأدنى الأسعار، وهو خصم لا تستفيد منه مجموعات "سوبر باكس".
وبما أن المرشحين الجمهوريين يعتمدون عادة أكثر على المجموعات الخارجية ويجمعون تبرّعات مباشرة أقل من منافسيهم، فقد يشتري الدولار الديموقراطي أحياناً وقتاً إعلانياً أكبر بكثير.
ويعكس حجم الإنفاق الجمهوري أيضا صعوبة البيئة السياسية التي يواجهها الحزب.
فقد دفع غضب الناخبين من كلفة المعيشة والحرب المطولة مع إيران الجمهوريين إلى إنفاق مبالغ كبيرة في ولايات مثل تكساس وأيوا وأوهايو، كانوا يتوقعون عادة الاحتفاظ بها بسهولة.
فرص تغيير آراء الناخبين
ومع بدء التصويت المبكر بالفعل في بعض الولايات، تقل فرص الإنفاق المتأخر في تغيير آراء الناخبين، بحسب ويلز.
وأشارت إلى أن اللجان الوطنية الجمهورية تفوّقت على نظيراتها الديموقراطية في جمع الأموال في عامي 2006 و2018، إلا أن الديموقراطيين كسبوا 31 مقعداً في مجلس النواب في الانتخابات الأولى و41 مقعداً في الثانية.
ومع ذلك، يخشى الديموقراطيون أن يغرقهم التفوق المالي للجمهوريين.
وقال الخبير الاستراتيجي السياسي مايك فاهي إن هذا التفوق قد يكون أكثر تأثيراً في السباقات المتقاربة التي لا يعرف فيها الناخبون الكثير عن أي من المرشحين.
وأضاف: "قد يخلق المزاج الوطني فرصة، لكن سباقات مجلسي النواب والشيوخ تُحسم في النهاية مرشحاً بمرشح وسوقاً بسوق".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض