لماذا تريد إسرائيل 60 ألف قنبلة تزن طناً من أميركا؟

لماذا تريد إسرائيل 60 ألف قنبلة تزن طناً من أميركا؟

تعتزم إدارة ترامب تزويد إسرائيل بـ60 ألف قنبلة تزن طناً ضمن صفقة بقيمة 2.8 مليار دولار، في وقت يثير فيه استخدام هذه القنابل في غزة وانتقادات متزايدة للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل جدلاً في واشنطن.
لماذا تريد إسرائيل 60 ألف قنبلة تزن طناً من أميركا؟
أطفال فلسطينيون في غزة (أ ف ب)
Smaller Bigger

سيتيح قرار إدارة دونالد ترامب تزويد إسرائيل بـ60 ألف قنبلة قوية تزن طناً، ضمن صفقة بقيمة 2.8 مليار دولار تُعدّ من أكبر صفقات الأسلحة الأميركية، لإسرائيل إعادة ملء مخزونها من هذه الذخيرة التي تعتبرها حيوية.

 

وتأتي الصفقة في وقت تتزايد فيه المعارضة في واشنطن للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. ويقول محللون إن الصفقة قد تتيح للإدارة الأميركية إعادة تزويد الترسانة الإسرائيلية بالذخائر قبل أن تجعل التحولات السياسية في الولايات المتحدة إرسال مثل هذه الشحنات أكثر صعوبة. ومن المتوقع أيضاً أن تواجه الصفقة معارضة في الكونغرس، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

 

وزادت إسرائيل كثيراً من استخدامها للقنابل التي تزن طناً بعد الهجوم الذي قادته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي عام 2025، اشترت إسرائيل من الولايات المتحدة قنابل تزن طناً بما يقارب ثمانية أضعاف الكمية التي اشترتها بين عامي 2012 و2015.

 

واستخدمت إسرائيل كميات كبيرة من هذه القنابل، جزئياً لاستهداف شبكة الأنفاق التي طوّرتها "حماس" في غزة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن مقاتلي "حماس" يعملون بين المدنيين، ما يعرّض الجيش لخطر سقوط ضحايا مدنيين.

 

هل يستطيع الكونغرس منع الصفقة؟

 

يمكن لقادة الكونغرس إبداء معارضتهم للصفقة، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو يستطيع استخدام صلاحيات الطوارئ للمضيّ قدماً فيها. وقد فعل ذلك في آذار/مارس، متجاوزاً الكونغرس لإرسال أسلحة بقيمة 4 مليارات دولار إلى إسرائيل، بينها أكثر من 35 ألف قنبلة من النوع نفسه.

 

ودعا بعض الديموقراطيين إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بسبب الخسائر في صفوف المدنيين جراء حملتها العسكرية في غزة. وظهرت معارضة للصفقة من اليمين، من بينها انتقادات وجّهها المذيع السابق في "فوكس نيوز" تاكر كارلسون للشحنة المرتقبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

فلسطينيون ينظرون من الشارع إلى الأضرار التي لحقت بمنزل استُهدف بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينظرون من الشارع إلى الأضرار التي لحقت بمنزل استُهدف بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

 

ما القنابل التي ستُباع؟

 

بحسب مسؤول أميركي، ستحصل إسرائيل على 20 ألف قنبلة من طراز Mk-84 و20 ألف قنبلة من طراز BLU-117، وهما نوعان متشابهان إلى حد كبير. ويمكن ضبط القنابل لتنفجر فوق سطح الأرض أو تحتها، كما يمكن تزويدها بأطقم توجيه لتنفيذ ضربات دقيقة. ويمكن أن تصل الحفر التي تخلفها هذه القنابل إلى عمق 50 قدماً.

 

وستحصل إسرائيل على 20 ألف رأس حربي من طراز I-2000 Penetrator، يزن كل منها طناً واحداً، ومصمّم لاختراق الأسطح قبل الانفجار.

 

وتموَّل الصفقة البالغة قيمتها 2.8 مليار دولار من ميزانية البنتاغون للمبيعات العسكرية الخارجية، ما يعني أن أموال الحكومة الأميركية ستموّل نقل هذه الأسلحة إلى إسرائيل.

 

لماذا تحتاج إسرائيل إلى هذه القنابل؟

 

يصف خبراء القنابل التي تزن طناً بأنها من الذخائر الأساسية في سلاح الجوّ الإسرائيلي، الذي نفّذ عمليات عسكرية في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وسوريا واليمن والعراق خلال السنوات الأخيرة.

 

وقد أدت هذه الحملات إلى استنزاف مخزونات إسرائيل من الذخيرة. وقال قائد سابق في سلاح الجو الإسرائيلي إن إسرائيل خلصت إلى حاجتها للاحتفاظ بمخزون يكفي لسنوات عدة بسبب احتمال تأخر إعادة تزويدها بالذخائر، مشيراً إلى أن 40 ألف قنبلة تزن طناً تُعد مخزوناً كاملاً.

 

وقال اللواء الإسرائيلي المتقاعد عاموس يادلين إن العقيدة الدفاعية التقليدية لإسرائيل كانت تقوم على خوض حروب قصيرة، لكن الصراعات التي شهدتها السنوات الثلاث الماضية استمرت لفترات أطول بكثير، ما تطلّب مخزونات أكبر من الذخيرة.

 

لماذا تثير هذه القنابل الجدل؟


ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في كانون الأول/ديسمبر 2023 أنه خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب في غزة، استخدمت إسرائيل بانتظام قنابل تزن طناً في مناطق كانت قد حدّدتها على أنها آمنة للمدنيين، بما في ذلك مناطق مكتظة بالسكان.

 

ويقول خبراء في الذخائر إن القنابل بهذا الحجم نادراً ما تستخدمها القوات الأميركية في المناطق المكتظة بالسكان، ووصفوا استخدامها في القتال داخل المدن بأنه غير مناسب. في المقابل، تقول إسرائيل إن هذه الأسلحة ضرورية لاستهداف مقاتلين يعملون داخل مبانٍ كبيرة أو أنفاق تحت الأرض، وإن جيشها يسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

 

وأصبح استخدام القنابل التي تزن طناً أيضاً مصدر توتر بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أيار/مايو 2024، عندما أرجأ بايدن شحنة تضم 1800 قنبلة من هذا النوع في محاولة لردع إسرائيل عن شن هجوم على رفح، حيث كان عدد كبير من الفلسطينيين النازحين يحتمون.


الأكثر قراءة

تكنولوجيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/16/2026 1:33:00 PM
"جماعة إسرائيل" و"يا عيب الشوم"... سجالات تشعل مجلس النواب اللبناني