الذكاء الاصطناعي يضع ترامب في مواجهة مؤيديه... 6 أسباب للخلاف
أثار دفاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات موجة اعتراضات على منصته "تروث سوشال"، امتدت إلى مستخدمين يُظهرون تأييداً واضحاً له. وبينما يراهن الرئيس على التكنولوجيا بصفتها محرّكاً للنمو الاقتصادي، تتصاعد المخاوف المرتبطة بالوظائف والمراقبة والسلامة والأضرار المحلية لمراكز البيانات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 15 أيلول/سبتمبر 2026، وصف ترامب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تشغّله بأنها ستكون أعظم محرّك للتنمية الاقتصادية في التاريخ، متجاوزة النفط والذهب والألماس وحتى الإنترنت.
حلّلت الصحيفة آلاف التعليقات على منشوراته، ووجدت أن التعليقات المنتقدة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فاقت المؤيدة بنحو أربعة أضعاف. وجاءت اعتراضات كثيرة من حسابات تشير ملفات أصحابها إلى تأييدهم حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).
استعانت الصحيفة بأداة ذكاء اصطناعي للمساعدة في تصنيف التعليقات وملفات المستخدمين، واستبعدت مئات الردود التي اقتصرت على الصور أو لم تتناول الموضوع مباشرة. وتعكس النتائج طبيعة التفاعل مع منشورات ترامب، ولا تمثل استطلاعاً شاملاً لمواقف مؤيديه.
الخوف على الوظائف
تحتل الوظائف موقعاً أساسياً في المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويرى ريموند لا راجا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس أمهرست، أن كثيرين من مؤيدي ترامب قد يخشون فقدان وظائفهم بسبب التكنولوجيا، ما يساعد في تفسير اعتراضهم على موقفه.
ورأى أن تأييد قاعدة ترامب لموقفه قد يتآكل سريعاً، متوقعاً أن يتراجع عن موقفه إذا تسبب الذكاء الاصطناعي باضطرابات اجتماعية واسعة.
الأضرار المحلية لمراكز البيانات
تتركز اعتراضات أخرى على المنشآت الضخمة التي تشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في المناطق الريفية التي تضم نسبة أكبر من الجمهوريين مقارنة بالديموقراطيين.
ويثير توسع هذه المراكز، وخصوصاً في جنوب الولايات المتحدة، مخاوف السكان من الإزعاج والضوضاء. وبلغ الاستياء حدّ مطالبة بعض المعلّقين ترامب ببناء مركز بيانات في منتجعه "مار إيه لاغو" بفلوريدا، حتى يختبر بنفسه تأثير هذه المنشآت على محيطها.
الخشية من المراقبة الجماعية
ويرتبط جانب من الرفض بمخاوف تتعلق بالخصوصية والحريات. فقد انتقد أحد المعلّقين الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات باعتبارها أدوات محتملة للمراقبة الجماعية.
وكتب معلّق آخر أنهم صوّتوا لإنهاء ما وصفها بأنها دولة الأخ الأكبر البوليسية، وليس لتوسيعها. ويعكس هذا الاعتراض قلقاً من الاستخدامات الأمنية للتكنولوجيا، وليس من قدراتها الاقتصادية وحدها.

غياب ضمانات السلامة
ويتعلق الخلاف أيضاً بوتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي والقيود المفروضة عليه. فقد طالب بعض المعلّقين بإجراءات تضمن سلامة التكنولوجيا، بينما دعا آخرون إلى إبطاء تطويرها وصولاً إلى إيقافها.
في المقابل، رفض ترامب الحاجة إلى ضوابط جديدة، ووصف الذكاء الاصطناعي بأنه "الإوزة الذهبية"، داعياً إلى عدم قتلها. وتزامن الجدل مع استقالة باحث من شركة "أنثروبيك" بسبب مخاوف من سرعة تقدم التكنولوجيا.
القلق بشأن من يتحكم بالتكنولوجيا
امتدت الاعتراضات إلى مستقبل السيطرة على الذكاء الاصطناعي. فقد تساءل بعض مؤيدي ترامب عما سيحدث بعد انتهاء ولايته، عندما تنتقل السلطة إلى قادة آخرين يتحكمون بمستقبل التكنولوجيا؟
وأبدى أحد المعلّقين انعدام ثقته بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بينما أقرّ مؤيدون آخرون بإمكان تفهّم موقف الرئيس الاقتصادي، مع استمرار قلقهم بشأن السيطرة المستقبلية عليها.
المخاوف من فقدان السيطرة
تتصل نقطة الخلاف الأخيرة بالمخاطر البعيدة المدى. فقد رفض ترامب التحذيرات من احتمال سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم وتدمير البشرية، واصفاً إياها بأنها "خدعة".
وأثار موقفه اعتراضات فورية بين المعلّقين، في وقت كانت فيه المخاوف من سرعة تطور التكنولوجيا تتصاعد. ويكشف هذا التباين اختلافاً بشأن مدى جدية هذه السيناريوات والحاجة إلى التعامل معها قبل مواصلة التطوير.
ماذا تكشف الأرقام عن حجم الخلاف؟
وأظهر استطلاع أجرته "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا بين الناخبين المرجح مشاركتهم في الانتخابات أن 49% من الجمهوريين يؤيدون بناء مراكز البيانات، في مقابل 47% يعارضونها. وبلغت نسبة المعارضة 75% بين الديموقراطيين و60% بين المستقلين.
أما تحليل التعليقات على "تروث سوشال"، فأظهر أن التعليقات المنتقدة فاقت المؤيدة بنحو أربعة أضعاف. ولم يحدد التقرير نسبة مستقلة لكل سبب من أسباب الرفض الستة. وتخص نتائج الاستطلاع بناء مراكز البيانات، وليس الموقف من الذكاء الاصطناعي عموماً.
نبض