نجت من الطابق الـ84 قبل انهيار البرج... لكن كابوس 11 أيلول لم يفارقها
بعد مرور 25 عاماً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، لا تزال البريطانية جانيس بروكس تستعيد في كابوس متكرر اللحظات التي سبقت نجاتها من البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي في نيويورك، حيث كانت تعمل في الطابق الـ84، فيما فقد 61 من زملائها حياتهم.
وتروي بروكس، البالغة اليوم 66 عاماً، أنها ترى في منامها رجلاً يقف داخل فجوة هائلة في أحد البرجين، مرتدياً قميصاً أزرق وربطة عنق، بينما تقترب منه ألسنة اللهب. وحين يستعد للقفز، تستيقظ مذعورة، في مشهد لم تتمكن من التخلص منه طوال ربع قرن، وفق ما نقلت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

كانت بروكس قد انتقلت إلى نيويورك قبل ثلاثة أسابيع فقط من الهجمات، لتبدأ وظيفة جديدة مساعدةً تنفيذيةً لدى شركة "يورو بروكرز" في البرج الجنوبي. وفي صباح 11 أيلول، كانت تجلس إلى مكتبها عندما اصطدمت الطائرة الأولى بالبرج الشمالي عند الساعة 8:46.

لم تدرك في البداية حجم ما وقع، لكن اتصالاً أجراه مديرها من مكتب الشركة في لندن غيّر كل شيء. فقد كان زملاؤها، على بعد آلاف الكيلومترات، يشاهدون الكارثة مباشرة عبر التلفزيون، فصرخ بها مديرها طالباً منها مغادرة المبنى فوراً.
بدأت بروكس بالنزول عبر الدرج مع زملائها، إلا أن إعلاناً داخلياً طمأن الموجودين إلى أن البرج الجنوبي آمن، وطلب منهم العودة إلى مكاتبهم. استجابت المجموعة للتعليمات وتوقفت عند الطابق الـ70 في انتظار المصعد، غير أنه لم يصل؛ وكانت تلك المصادفة أحد أسباب نجاتهم.
أُطفئت الأنوار، واهتز المبنى
وخلال محاولتهم الصعود مجدداً، اصطدمت الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي عند الساعة 9:03. أُطفئت الأنوار، واهتز المبنى، وتساقطت أجزاء من السقف، فيما خرج مصابون من المكاتب القريبة من النوافذ وهم يعانون جروحاً بالغة.
تمكنت المجموعة من العثور على درج بقي صالحاً للنزول وسط الدخان والركام والمياه المتدفقة من الأنابيب المحطمة. وساعد زميلها بوب ماهون في إنقاذ امرأة مصابة، حاملاً إياها على ظهره خلال الطوابق العشرة الأخيرة.
هذا ما طلبه منها الشرطي
وصلت بروكس إلى خارج المبنى عند الساعة 9:43، بعد أن طلب منها شرطي أن تخفض رأسها وألا تنظر إلى الأعلى وأن تركض. وبعد ابتعادها، التفتت للمرة الأولى فرأت فجوة هائلة ودخاناً ونيراناً في المكان الذي كان فيه مكتبها.
وبعد 16 دقيقة فقط، عند الساعة 9:59، انهار البرج الجنوبي، ما أدى إلى مقتل أكثر من 600 شخص، بينهم 61 من زملائها في الشركة. وبعد نحو نصف ساعة انهار البرج الشمالي، فيما بلغت الحصيلة الرسمية لهجمات ذلك اليوم 2977 قتيلاً.
تزور المدارس لتروي تجربتها
تعيش بروكس حالياً في مقاطعة نورفولك شرقي إنكلترا، وتتعاون مع جمعية "Since 9/11"، حيث تزور المدارس لتروي تجربتها للأجيال التي وُلدت بعد الهجمات. وتقول إن استعادة ذلك اليوم مؤلمة، لكنها ترى في رواية قصتها وسيلةً لإبقاء ذكرى الضحايا حيّة.
ورغم استعانتها بطبيب نفسي ومحاولتها ابتكار نهاية مختلفة للرجل الذي يظهر في منامها، لا يزال الكابوس يعود كلما اقترب فصل الخريف. وقد قال لها أحد المستمعين، عقب محاضرة ألقتها أخيراً، إن ذلك الرجل ربما يكون هي نفسها. فكرت طويلاً في هذه العبارة، لكن الكابوس لم يتوقف.
نبض