رحيل غلوريا ستاينم... أيقونة الحركة النسوية الأميركية
توفيت الصحافية والناشطة النسوية الأميركية غلوريا ستاينم، التي أسهم نشاطها وكتابتها في نقل قضايا حقوق المرأة إلى صدارة النقاش العام في الولايات المتحدة والعالم، عن 92 عاماً.
وأفاد بيان نُشر عبر حسابها في "إنستغرام" بأن ستاينم توفيت بسلام في منزلها بمدينة نيويورك، محاطة بعدد من أحبائها، مشيراً إلى أنها واصلت العمل من أجل المساواة حتى أيامها الأخيرة.
وعُرفت ستاينم بقدرتها على الجمع بين الصحافة والنشاط السياسي والخطابة العامة. وألفت تسعة كتب، وخاضت حملات لمواجهة العنف الأسري وختان الإناث وصناعة المواد الإباحية، كما عارضت حربَي فيتنام والخليج، ودعمت الحقوق الإنجابية للنساء وحركة "تايمز أب" وحركة "حياة السود مهمة".
من التحقيق الصحافي إلى النشاط النسوي
وُلدت ستاينم في ولاية أوهايو عام 1934، وعاشت طفولة مضطربة بعد انفصال والديها ومعاناة والدتها اضطرابات نفسية وصعوبات في العمل. وأسهمت مشاهدتها المعاملة القاسية التي واجهتها والدتها كامرأة عاملة في تشكيل وعيها المبكر بالتمييز القائم على الجنس.
بعد تخرجها عام 1956، سافرت إلى الهند وأمضت فيها عامين، قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة وتبدأ مسيرتها الصحافية. وفي عام 1963، تسللت إلى أحد نوادي "بلاي بوي" وعملت نادلة متخفية لمدة 11 يوماً، ثم نشرت تحقيقاً كشف ظروف العمل القاسية والاستغلال الذي كانت تتعرض له العاملات خلف الصورة البراقة للمكان.
وفي عام 1968، انضمت إلى مجلة "نيويورك"، وكتبت عن قضايا منع الحمل والإجهاض والتمييز ضد النساء. وأصبحت لاحقاً من أبرز الوجوه الإعلامية للحركة النسوية، كما شاركت دوروثي بيتمان هيوز في تأسيس مجلة "Ms." عام 1971، التي تحولت إلى منصة مؤثرة في الدفاع عن حقوق المرأة.
مسيرة لم تخلُ من الجدل
استفادت ستاينم من حضورها الإعلامي للدفاع عن النساء والأقليات العرقية والطبقات العاملة، مؤكدة أن التمييز الجنسي والعنصرية مترابطان ويستخدمان لتحويل فئات من البشر إلى مجموعات أدنى مرتبة وأرخص عملاً.

لكن مسيرتها لم تخلُ من الانتقادات. فقد رأى بعض النسويات أن وسائل الإعلام قدّمتها زعيمة للحركة بسبب صورتها كامرأة بيضاء شابة وجذابة. كما تعرضت لانتقادات واسعة بسبب مقال كتبته عام 1998 دافعت فيه عن الرئيس الأسبق بيل كلينتون في مواجهة اتهامات بالتحرش الجنسي، قبل أن تقول لاحقاً إنها لم تكن لتكتب الموقف نفسه بعد ظهور معلومات إضافية.
وأثارت مقالة لها عام 1977 اعتراضات بشأن موقفها من المتحولين جنسياً، لكنها أوضحت عام 2013 أن حياتهم وهوياتهم حقيقية وينبغي الاحتفاء بها لا التشكيك فيها.
معارضة ترامب حتى سنواتها الأخيرة
أصيبت ستاينم بسرطان الثدي عام 1986، ثم شُخّصت عام 1994 بمرض ألم العصب الثلاثي التوائم. وفي عام 2000، تزوجت الناشط البيئي ديفيد بيل، والد الممثل كريستيان بيل، وظلت قريبة من الأخير بعد وفاة والده عام 2003.

ودعمت ستاينم حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، وكانت من أبرز منتقدي دونالد ترامب. كما شاركت في رئاسة "مسيرة النساء" في واشنطن وتحدثت خلالها، غداة تنصيب ترامب رئيساً في كانون الثاني (يناير) 2017.
وقبل أعوام من رحيلها، عبّرت ستاينم عن رغبتها في أن تعيش حتى سن المئة، قائلة إن ثمة الكثير مما لا يزال يتعين إنجازه. وقد بقيت، حتى نهاية حياتها، واحدة من أبرز الشخصيات التي ربطت بين الكلمة الصحافية والعمل الميداني، وجعلت من التجربة الشخصية مدخلاً إلى معركة أوسع من أجل المساواة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض