جي دي فانس في ساعته المصيرية… يقتل الأب أم يرتمي في حضنه؟

جي دي فانس في ساعته المصيرية… يقتل الأب أم يرتمي في حضنه؟

بين الولاء لترامب والاستعداد لخلافته، يتحرك جي دي فانس بحذر قبل الانتخابات النصفية، فيما قد تحدد نتائجها إن كان سيرث الأب السياسي أم يتمرد عليه.
جي دي فانس في ساعته المصيرية… يقتل الأب أم يرتمي في حضنه؟
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال عشاء أقامه الرئيس دونالد ترامب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، في 2 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

احكِ كثيراً كي لا تقول شيئاً. هذه لعبة يجيدها جي دي فانس. وفي وقت كهذا، يبدو أن شهادة الدكتوراه في القانون من "ييل" التي يحملها نائب الرئيس الأميركي لم تذهب هباءً لدى المتحدث البارع الذي يمكنه أن يحكي دقائق عديدة من دون انقطاع للنفس، في إجابة عن السؤال الذي لم يُطرح عليه للتو.

 

كل كلمة بحساب

 

حرفة سياسية عتيقة بالطبع، وفانس ليس سبّاقاً إليها، لكن ابن الـ42 بأشد الحاجة إليها الآن، على أبواب شهرين من استحقاق ترامبي جمهوري هائل، وقبل سنتين من أكبر استحقاق شخصي في حياة جي دي فانس، أي الانتخابات الرئاسية التي من النادر بشدة ألا يترشح لها نائب رئيس يغادر البيت الأبيض بلا عودة. والطمع بالجناح الغربي ليس طموحاً قابلاً للنقاش لنائب الرئيس، بل، في العرف، حق بديهي يكتسبه لحظة يسميه رب عمله مرشحاً إلى جانبه، لكن عليه أن يخوض معركته الحزبية الداخلية لنيل الترشيح ديموقراطياً، هذا من جهة. ومن الجهة الثانية، عليه أن يصب كل تركيزه على علم الرياضيات، فلا يعود يقول كلمة، ولا يسجل موقفاً، ولا حتى يبتسم، من دون أن يُشبع ما يقوم به حساباً.

ولأنه نائب أكثر رؤساء أميركا في تاريخها إثارة للجدل، تبدو مهمة فانس في تسويق نفسه رئاسياً صعبة وسهلة في آن. هو من البداية كان مدافعاً بشدة عن المضمون العام لخطاب دونالد ترامب، من دون تبني لغة رئيسه "العفوية". ولاء وطاعة كاملان قدمهما من دون تردد لمن أوصله إلى ثاني أعلى منصب في البلاد من دون أن يبذل جهداً حتى.

 

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران مبنى أيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض بواشنطن، 14 كانون الثاني/يناير 2026. (أ ف ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران مبنى أيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض بواشنطن، 14 كانون الثاني/يناير 2026. (أ ف ب)

 

النصفية تقرر مصير الأب

 

لكن فانس لا ينفك يقول إنه ليس ترامب، خاصة بعد الحرب الإيرانية التي قالت كل التحليلات إنه كان ضد خوضها، إرضاءً للتيار المنشق عن ماغا بسبب الحرب التي تضطر أميركا إليها لمصلحة بلد بعيد اسمه إسرائيل. ضد الحرب في التسريبات، لكن أحداً لن يستطيع تسجيل موقف معلن له ضد خوضها.

فانس رأى ماذا حل بمايك بنس حين اعترض علناً على رئيس مثل ترامب، صحيح، لكن هذا ليس السبب الوحيد. لا يزال من المبكر نقد ترامب علناً، أولاً لأنها خيانة للرئيس ورفاق الدرب في الإدارة، وثانياً لأنه ليس أرعن ليضحي بقاعدة ترامب الشعبية الصلبة قبل أن يرى أين سترسو سفينة الانتخابات النصفية. ثم إنه في نزاع مع صقور آخرين على وراثة الأب، أولهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ستكون ناقصة بشدة الخطوة التي قد يخطوها إذا سمحت لروبيو باحتلال قلب الوالد، الذي لتزكيته لأيٍّ منهما أهمية كبرى في السباق الذي انطلقا فيه قبل سماع دوي رصاصة البداية.

الحزب الجمهوري، المحافظ الهرم حالياً، وقاعدته التقليدية، مقدور عليهما لدى فانس. فهو من البداية يطرح نفسه جسراً بين جناحي الحزب اليميني، المحافظ من جهة، و"الماغاوي" و"الأميركي أولاً" المنشق عن ماغا من جهة ثانية. هو، بهذا المعنى، يطرح نفسه موحّد أنواع اليمين. لذا، فهو لا ينتقد أو يهاجم أحداً، ومن ضمنهم حلفاء ترامب السابقون، خصومه الحاليون.

 

سياسة الماء الفاترة هذه مستمرة إلى أن تطل الانتخابات النصفية بنتائجها، فإذا خسر الجمهوريون بسبب ترامب، عندها سيفكر فانس بقتل الأب، ولو بالقطن وفاءً لأسلوبه المعتاد. إذا خرج اليمين راضياً عن الرئيس، سيعود ليرمي نفسه في حضن أبيه، ليقول له: بابا ترامب، أنا أحلى أبنائك وأكثرهم وفاءً لك... ضع تاجك على رأسي.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
المشرق-العربي 9/3/2026 10:43:00 PM

أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.


النهار تتحقق 9/3/2026 9:01:00 AM
التصريح منسوب إلى وزير المال العراقي. وتقصّت "النّهار" صحته.
لبنان 9/3/2026 11:23:00 AM
تاريخياً، لم تستطع الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين فصل الدروز عن بعضهم. فقد توزعت الجماعة بين هذه المناطق وحافظت على روابط دينية واجتماعية وعائلية وسياسية عابرة للحدود. لذا فإن ما يصيب دروز سوريا أو فلسطين يجد صداه في لبنان.