جي دي فانس في ساعته المصيرية… يقتل الأب أم يرتمي في حضنه؟
احكِ كثيراً كي لا تقول شيئاً. هذه لعبة يجيدها جي دي فانس. وفي وقت كهذا، يبدو أن شهادة الدكتوراه في القانون من "ييل" التي يحملها نائب الرئيس الأميركي لم تذهب هباءً لدى المتحدث البارع الذي يمكنه أن يحكي دقائق عديدة من دون انقطاع للنفس، في إجابة عن السؤال الذي لم يُطرح عليه للتو.
كل كلمة بحساب
حرفة سياسية عتيقة بالطبع، وفانس ليس سبّاقاً إليها، لكن ابن الـ42 بأشد الحاجة إليها الآن، على أبواب شهرين من استحقاق ترامبي جمهوري هائل، وقبل سنتين من أكبر استحقاق شخصي في حياة جي دي فانس، أي الانتخابات الرئاسية التي من النادر بشدة ألا يترشح لها نائب رئيس يغادر البيت الأبيض بلا عودة. والطمع بالجناح الغربي ليس طموحاً قابلاً للنقاش لنائب الرئيس، بل، في العرف، حق بديهي يكتسبه لحظة يسميه رب عمله مرشحاً إلى جانبه، لكن عليه أن يخوض معركته الحزبية الداخلية لنيل الترشيح ديموقراطياً، هذا من جهة. ومن الجهة الثانية، عليه أن يصب كل تركيزه على علم الرياضيات، فلا يعود يقول كلمة، ولا يسجل موقفاً، ولا حتى يبتسم، من دون أن يُشبع ما يقوم به حساباً.
ولأنه نائب أكثر رؤساء أميركا في تاريخها إثارة للجدل، تبدو مهمة فانس في تسويق نفسه رئاسياً صعبة وسهلة في آن. هو من البداية كان مدافعاً بشدة عن المضمون العام لخطاب دونالد ترامب، من دون تبني لغة رئيسه "العفوية". ولاء وطاعة كاملان قدمهما من دون تردد لمن أوصله إلى ثاني أعلى منصب في البلاد من دون أن يبذل جهداً حتى.

النصفية تقرر مصير الأب
لكن فانس لا ينفك يقول إنه ليس ترامب، خاصة بعد الحرب الإيرانية التي قالت كل التحليلات إنه كان ضد خوضها، إرضاءً للتيار المنشق عن ماغا بسبب الحرب التي تضطر أميركا إليها لمصلحة بلد بعيد اسمه إسرائيل. ضد الحرب في التسريبات، لكن أحداً لن يستطيع تسجيل موقف معلن له ضد خوضها.
فانس رأى ماذا حل بمايك بنس حين اعترض علناً على رئيس مثل ترامب، صحيح، لكن هذا ليس السبب الوحيد. لا يزال من المبكر نقد ترامب علناً، أولاً لأنها خيانة للرئيس ورفاق الدرب في الإدارة، وثانياً لأنه ليس أرعن ليضحي بقاعدة ترامب الشعبية الصلبة قبل أن يرى أين سترسو سفينة الانتخابات النصفية. ثم إنه في نزاع مع صقور آخرين على وراثة الأب، أولهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ستكون ناقصة بشدة الخطوة التي قد يخطوها إذا سمحت لروبيو باحتلال قلب الوالد، الذي لتزكيته لأيٍّ منهما أهمية كبرى في السباق الذي انطلقا فيه قبل سماع دوي رصاصة البداية.
الحزب الجمهوري، المحافظ الهرم حالياً، وقاعدته التقليدية، مقدور عليهما لدى فانس. فهو من البداية يطرح نفسه جسراً بين جناحي الحزب اليميني، المحافظ من جهة، و"الماغاوي" و"الأميركي أولاً" المنشق عن ماغا من جهة ثانية. هو، بهذا المعنى، يطرح نفسه موحّد أنواع اليمين. لذا، فهو لا ينتقد أو يهاجم أحداً، ومن ضمنهم حلفاء ترامب السابقون، خصومه الحاليون.
سياسة الماء الفاترة هذه مستمرة إلى أن تطل الانتخابات النصفية بنتائجها، فإذا خسر الجمهوريون بسبب ترامب، عندها سيفكر فانس بقتل الأب، ولو بالقطن وفاءً لأسلوبه المعتاد. إذا خرج اليمين راضياً عن الرئيس، سيعود ليرمي نفسه في حضن أبيه، ليقول له: بابا ترامب، أنا أحلى أبنائك وأكثرهم وفاءً لك... ضع تاجك على رأسي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض