شاحنة تموين وستائر مغلقة... صحافيون يروون كواليس رحلة ترامب السرّية
بقي الصحافيون الذين رافقوا الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تركيا إلى بريطانيا الشهر الماضي في الظلام بشأن العملية الاستثنائية التي أُخرج خلالها الرئيس سراً من طائرة "إير فورس وان" ونُقل إلى طائرة أخرى بسبب تهديد محتمل من إيران.
وقال أربعة صحافيين كانوا على متن الطائرة، تحدثوا إلى صحيفة "واشنطن بوست" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأن مؤسساتهم لم تأذن لهم بالتصريح، إنهم لاحظوا أموراً غير اعتيادية خلال الرحلة، لم تتضح دلالاتها إلا لاحقاً.
ولا يزال من غير الواضح ما إن كان الصحافيون وموظفو الحكومة على متن "إير فورس وان" واجهوا تهديداً مباشراً. وكانت الصحيفة قد أفادت بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) كانت تمتلك "ثقة منخفضة" بشأن وجود تهديد إيراني. وتتمتع طائرة "بوينغ 747" التي أقلّت الصحافيين وكبار المسؤولين بعدة أنظمة حماية، من بينها إطلاق الشعلات الدفاعية لمواجهة الصواريخ والتهديدات الأخرى.
وقال مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية الحديث عن مغادرة ترامب السرّية لأنقرة، إن مقاتلات من طراز "إف-16" رافقت الطائرتين خلال الرحلة إلى بريطانيا. وأوضح أحدهما أن بعض هذه المقاتلات حلّقت على مقربة شديدة من الطائرة التي كانت تقلّ ترامب خلال جزء من الرحلة على الأقل.
ماذا لاحظ الصحافيون على متن الطائرة قبل أن تتضح حقيقة ما جرى؟
ضمّت الرحلة من أنقرة نحو اثني عشر صحافياً رافقوا ترامب في زيارته. وقال الصحافيون الأربعة إنهم لاحظوا مؤشرات غير مألوفة قبل الإقلاع وأثناء الرحلة. وأشار ثلاثة منهم إلى أنهم لاحظوا شاحنة التموين تقف على المدرج على مسافة قريبة بشكل غير اعتيادي من الطائرة، من دون أن يدركوا الغاية من ذلك.
وقال أحد الصحافيين: "لم يكن يخطر ببال أحد أن الرئيس قد يتسلل داخل شاحنة تموين، حتى في أكثر التصورات غرابة".

وبعد إقلاع الطائرة، طلب أفراد الطاقم من جميع الركاب إغلاق ستائر النوافذ والإبقاء عليها مغلقة، من دون تقديم أيّ تفسير عند الاستفسار عن السبب. وأكد بعض الصحافيين أن هذا الإجراء غير مألوف في الزيارات الديبلوماسية، وأنهم اختبروا طلبات مماثلة فقط خلال الرحلات من مناطق الحروب وإليها.
ولاحظ أحد الصحافيين أن ترامب صعد درجات الطائرة بسرعة، ووصل إلى أعلاها قبل أن تتوقف سيارات الموكب الصحافي على المدرج. وفوجئ صحافي آخر بأن ترامب لم يعقد إحاطة صحافية خلال الجزء الأول من الرحلة المؤلفة من مرحلتين. وبعد انتقاله لاحقاً في بريطانيا إلى طائرة "إير فورس وان" قرر التحدث إلى الصحافيين.
من جهته، قال خوسيه زامورا من لجنة حماية الصحافيين إن إدارة ترامب تتحمّل مسؤولية ضمان عدم تعرّض الصحافيين الذين يغطون أخبار الرئيس للخطر، مضيفاً: "يجب أن تكون الشفافية هي القاعدة لأيّ إدارة، ولا سيما عندما تكون السلامة على المحك".
نبض