من الانتخابات إلى الهوية الدينية... عبدول السيد في مواجهة هجوم الجمهوريين

من الانتخابات إلى الهوية الدينية... عبدول السيد في مواجهة هجوم الجمهوريين

لم يعد السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مجرد مواجهة انتخابية تقليدية بين مرشح ديموقراطي وآخر جمهوري، بل أصبح اختبارا أوسع لقضايا التعددية الدينية والسياسية.
من الانتخابات إلى الهوية الدينية... عبدول السيد في مواجهة هجوم الجمهوريين
عبدول السيد (أرشيفية)
Smaller Bigger

أدخل فوز عبد الرحمن السيد المعروف بـ"عبدول السيد" في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ميشيغان سباق مجلس الشيوخ في الولاية مرحلة جديدة، بعدما انتقلت المنافسة من البرامج الانتخابية إلى جدل سياسي حول هويته الدينية، وسط هجوم من شخصيات جمهورية بارزة.

وحسم السيد في 4 آب/ أغسطس 2026، الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، ليصبح مرشحه في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، حيث ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

ويؤكد عبدول السيد وهو طبيب أميركي من أصول مصرية يبلغ 41 عاما، أن دخوله السباق لا يرتبط برغبته في أن يصبح أول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ، بل يهدف، كما يقول، إلى تمثيل سكان ميشيغان والدفاع عن مصالح الطبقة العاملة في الولايات المتحدة. إلا أن فوزه سرعان ما جعله هدفا لانتقادات جمهورية ركزت بصورة أساسية على هويته الدينية.

ووفقا لمجلة "نيوزويك" الأميركية، تصاعدت المواجهة بعدما هاجمت النائبة الجمهورية عن ولاية ساوث كارولينا نانسي ميس المسلمين الذين يشغلون مناصب عامة في الولايات المتحدة. ووصفت ميس، في منشور عبر منصة "إكس" الجمعة الماضي، المسلمين في المناصب العامة بأنهم "خطر على الأمن القومي وعلى جمهوريتنا"، وشبهتهم بـ"حصان طروادة".

 

نانسي ميس (أرشيفية)
نانسي ميس (أرشيفية)

 

انتقادات لفوز السيد

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأحد الماضي، واصلت ميس انتقاداتها لفوز السيد، متسائلة عما إذا كان الأميركيون سينظرون مستقبلا إلى ارتداء حفيداتهن البرقع في المدارس باعتباره نتيجة لمسار سياسي بدأ من هذا النوع من الانتخابات.

ودخل الرئيس دونالد ترامب على خط الجدل، بعدما نشر عبر منصة "تروث سوشيال" صورة للسيد وزوجته الدكتورة سارة جوكاكو إلى جانب صورة له مع السيدة الأولى ميلانيا ترامب، وكتب عليها: "أميركا مختلفة جدا".

ورد السيد على رسالة ترمب خلال مقابلة مع "سي إن إن"، بحسب ما أوردت "نيوزويك"، قائلا إن الرئيس محق في وصف أميركا بأنها مختلفة. لكنه استخدم المقارنة للحديث عن رؤيته للمجتمع الأميركي، فوصف نموذجا يضم زوجين لا يحبان بعضهما لكنهما متحدان لتحقيق مليارات الدولارات، في إشارة إلى ترامب وميلانيا، مقابل نموذج آخر يمثله هو وزوجته، باعتبارهما زوجين "يحبان بعضهما بصدق" ويرغبان في بناء بلد يستطيعان تربية أسرة فيه.

وأثار الهجوم على السيد انتقادات من مجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية "كير"، الذي أدان منشور ترمب ووصفه بأنه "معاد للإسلام".

ونقلت "نيوزويك" عن مدير المجلس نهاد عوض قوله إن أميركا لا تنتمي إلى عرق أو ديانة واحدة، معتبرا أن رسالة ترامب لم تكن مجرد هجوم على المسلمين الأميركيين، وإنما استهدفت أيضا فكرة أميركا ذاتها.

في المقابل، حاول السيد إبقاء رده ضمن إطار سياسي، وقال عبر "سي إن إن" إن الصراع الحقيقي، من وجهة نظره، يدور بين نخبة تبحث عن مصالحها المالية وأسر تسعى إلى بناء حياة كريمة في مجتمع أكثر عدالة.

وكان السيد قد قال في تصريح سابق لـ"نيوزويك" إنه لا يخوض الانتخابات سعيا إلى تحقيق سبق شخصي، وإنما يريد أن يكون "أفضل سيناتور لولاية ميشيغان" وأن يقدم ما يفيد الطبقة العاملة.

 

مصري في الكونغرس؟ ما الفائدة لمصر والعرب؟

 

بناء عالم أكثر عدلا

ورغم تركيزه على برنامجه السياسي، لا يفصل السيد بين هويته الدينية ورؤيته للخدمة العامة. ففي مقابلة أجراها عام 2017 مع إذاعة ديترويت العامة، نقلت "نيوزويك" عنه تأكيده أنه يؤمن بإله واحد، وأن هذا الإيمان يدفعه إلى السعي لبناء عالم أكثر عدلا وإنصافا وخدمة جميع الناس.

وفي انتخابات التجديد النصفي، سيواجه السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي يحاول بدوره الاستفادة من الخلافات داخل الحزب الديموقراطي، خصوصا بين الناخبين التقدميين والمعتدلين.

وفي رسالة مصورة حديثة موجهة إلى الديموقراطيين الذين يرون أن الحزب اتجه كثيرا نحو اليسار بسبب دعمه للسيد، قال روجرز: "لديكم مكان معنا"، في محاولة لاستقطاب المعارضين لهذا التوجه.

في المقابل، تلقى السيد دعما سياسيا لافتا، من أبرز محطاته محادثة مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، بالتزامن مع جهود داخل الحزب الديموقراطي في ميشيغان لتوحيد صفوفه حول رؤية سياسية مشتركة.

ومع تصاعد الجدل حول هويته ومواقفه، لم يعد السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مجرد مواجهة انتخابية تقليدية بين مرشح ديموقراطي وآخر جمهوري، بل أصبح اختبارا أوسع لقضايا التعددية الدينية والسياسية وموقع المسلمين في الحياة العامة الأميركية، في ظل استقطاب انتخابي متزايد.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.