فواتير الأميركيين تربك الجمهوريين... هل يدفعون ثمنها في الكونغرس؟
لطالما كان الاقتصاد ورقة رابحة للجمهوريين، لكن فواتير الأميركيين تقلب المعادلة. هل يدفع الحزب الجمهوري ثمن غلاء المعيشة ويفقد قبضته على الكونغرس؟
يواجه الحزب الجمهوري اختباراً صعباً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تراجع ثقة الناخبين بقدرته على إدارة الاقتصاد، في تحول قد يهدد إحدى أبرز نقاط قوته التقليدية.
وتتزايد المخاوف داخل الحزب من أن تكاليف المعيشة باتت تطغى على المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، بعدما أصبح الناخبون أكثر حساسية لأسعار الكهرباء، والرعاية الصحية، والمواد الغذائية، والبنزين.
ويقول خبير الاستطلاعات الجمهوري ميتشل براون لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الناخبين في الولايات المتأرجحة باتوا يعرفون تفاصيل فواتيرهم "حتى الدولار الواحد"، في مؤشر إلى أن الاقتصاد لم يعد بالنسبة إليهم أرقاماً ومؤشرات، بل مسألة يومية مباشرة.
أين تكمن المشكلة؟
وتكمن المشكلة بالنسبة إلى الجمهوريين في أن هذه المخاوف بدأت تقلب المعادلة السياسية. ففي استطلاعات عدة، بات الناخبون يرون أن الديموقراطيين أفضل من الجمهوريين في إدارة الاقتصاد، وهي نتيجة نادرة خلال السنوات الأخيرة.
ولا تعكس هذه الصورة بالضرورة اقتصاداً منهاراً. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، فيما بقيت البطالة عند مستويات منخفضة، مسجلة 4.1% في تموز/يوليو.
لكن التضخم يبقى نقطة الألم الأساسية. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.5% على أساس سنوي في حزيران/يونيو، فيما لم ترتفع الأجور بالوتيرة نفسها، ما يجعل كثيراً من الأميركيين يشعرون بأن رواتبهم لا تواكب تكاليف المعيشة.

الناخبون قد يعاقبون الجمهوريين
ويحذر الجمهوريون من أن الناخبين الذين دعموا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2024 أملاً في خفض تكاليف المعيشة قد يعاقبون الحزب في تشرين الثاني/نوفمبر، عبر التصويت للديموقراطيين أو الامتناع عن التصويت.
لكن الديموقراطيين لم يحوّلوا هذا الاستياء إلى أفضلية انتخابية حاسمة بعد، إذ يعانون هم أيضاً من انخفاض شعبيتهم وانقسامات داخلية حيال أجندتهم الاقتصادية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتيك الدكتور روبرت رابيل لـ"النهار": "صحيح، هناك قلق شعبي متزايد بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإسكان والوقود والتأمين الصحي. كما أن الصراع المستمر مع إيران أسهم في ربط السياسة الخارجية بالسخط الداخلي".
ومع ذلك، يشير رابيل إلى أن الإدارة الأميركية "تستطيع الاستناد إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية، مثل انخفاض معدلات البطالة والأداء القوي لسوق الأسهم، فضلاً عن إجراءات اتخذتها، من بينها الإعفاءات الضريبية على الإكراميات".
ويرى أن "الجمهوريين سيواجهون تحديات في الدوائر الانتخابية التي يسيطرون عليها بفوارق ضئيلة في مجلس النواب، وقد يكون لذلك تأثير كبير في تركيبة مجلسي الكونغرس"، متسائلاً: "إلى أي مدى سينعكس هذا السخط الاقتصادي على سلوك الناخبين؟ هذا ما سنراه".
نبض