عبدول السيد… أي تهديد يخبئه هذا الأميركي النموذجي لأميركا؟

عبدول السيد… أي تهديد يخبئه هذا الأميركي النموذجي لأميركا؟

الرئيس ونائبه يضخمان، كعادتهما، فوز أي تقدمي ديموقراطي في سبيل تسويق هذا الفوز كتحول نهائي للحزب الديموقراطي إلى حزب ماركسي لينيني، وعلى الحزب الجمهوري مواجهة خطره في الانتخابات النصفية.
عبدول السيد… أي تهديد يخبئه هذا الأميركي النموذجي لأميركا؟
عبدول السيد يلوّح يده لدى وصوله إلى مؤتمر صحافي في ساحة "سبيريت أوف ديترويت"، عقب فوزه بترشيح الحزب الديموقراطي لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، ديترويت، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

هي سيرة ذاتية ليست أقل من مبهرة على المستوى الشخصي، ولا تستدعي أقل من الفخر لدى أي والدين. عبدول السيد، ابن الـ41 عاماً، يبدو الأميركي "النموذجي" الذي تطمح إلى صورته أميركا، لولا أنه مسلم من أصل عربي، وابن لمهاجر مصري، وفوق كل هذا تقدمي.

 

سيرة أميركية نموذجية

 

المرشح الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي عن أحد مقعدي الكونغرس في ميشيغان، هو من الصنف الذي يمكن التنبؤ، منذ نعومة أظفاره، بأنه "ذاهب إلى أماكن"، بحسب التعبير الأميركي، أي أن مستقبله واعد. رياضي ثلاثي، في كرة القدم الأميركية والمصارعة واللاكروس (انظر غوغل)، ومتفوق دراسياً في المرحلة الثانوية، ثم تحصيل جامعي مكثف سيجعله طبيباً وحاملاً شهادتي دكتوراه في الطب قبل أن يبلغ الثلاثين، مارّاً بثلاث من أهم جامعات العالم: ميشيغان وكولومبيا وأكسفورد، ودائماً بمنح دراسية وبتفوق.

على المستوى العملي، كان أصغر مسؤول صحة في مدينة أميركية كبرى حين شغل منصب المدير التنفيذي ومسؤول الصحة في دائرة صحة ديترويت، فأعاد بناء الإدارة بعد إفلاسها، وقلّل التلوث الصناعي، إضافة إلى عمله الأكاديمي أستاذاً مساعداً في علم الأوبئة في كولومبيا، وتأليفه كتباً، وتقديمه سياسات صحية...

 

لماذا أثار كل هذا الهلع؟

 

لائحة إنجازات السيد تطول، وليس فيها ما يبرر للرئيس دونالد ترامب وصفه بأنه، مثلاً، "ملآن بالهراء"، وأنه تهديد شيوعي و"رجل كراهية"، كما لا يبرر الرعب الذي أصيب به نائب الرئيس جي دي فانس بعد فوز السيد في الانتخابات: "لا سمح الله أن يكون لدينا عبدول السيد رئيساً بعد 3 سنوات"!

حسناً، الرئيس ونائبه يضخمان، كعادتهما، فوز أي تقدمي ديموقراطي في سبيل تسويق هذا الفوز كتحول نهائي للحزب الديموقراطي إلى حزب ماركسي لينيني، وعلى الحزب الجمهوري مواجهة خطره في الانتخابات النصفية. لكن لماذا لا سمح الله أن يصل السيد إلى البيت الأبيض؟ مع أنه الأميركي النموذجي، بل الأشد نموذجية بمعايير ترامب وفانس معاً. هل لأنه تقدمي؟

هذه حجة لا تكفي. السبب الأول يكمن في سهولة التهويل بشاب مثل عبدول السيد. بدينه ولون بشرته واسمه الكامل. عبد الرحمن محمد السيد. الخطر الداهم على أميركا ترامب وفانس هو هنا: في الأميركي ذي السيرة المبهرة، لكنه ليس الأميركي الذي يستطيع جمهور ترامب قبوله وفهمه وهضمه بلا عناء، الأميركي الأبيض.

 

عبدول السيد يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال أمسية الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ديترويت، ميشيغان، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
عبدول السيد يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال أمسية الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ديترويت، ميشيغان، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ب)

 

الاسم الذي يسبق صاحبه

 

لا يشفع للسيد أنه ولد على التراب الأميركي ما دام ابن مهاجر مصري مسلم، كما لا يشفع له أنه ابن مجتمعه الأميركي قلباً وقالباً، وأنه، منذ البداية، غارق حتى عنقه في هموم مجتمعه الصحية والمعيشية والاجتماعية وصولاً إلى السياسية. لا شيء  يشفع لعبد الرحمن محمد السيد اسمه، ولا قدر الله أن تتكرر مأساة وصول رئيس ثانٍ باسم ذي وقع غريب إلى المكتب البيضوي، اسم مثل باراك حسين أوباما مثلاً.

ومع أن السيد لا يخوض انتخابات رئاسية، بالطبع، بل انتخابات تمهيدية خولته خوض معركة كسر عظم في الانتخابات النصفية المقبلة ضد خصمه الجمهوري، فقد رفعه جرس الإنذار الجمهوري إلى مرتبة الخطر على أميركا نفسها. وكما العادة في الإعلام الأميركي مع كل اسم ثقيل على السمع، باتت المقابلات معه أقرب إلى فحص طبي لتبيان خلوه من فيروسات "معاداة السامية" و"الشيوعية" و"معارضة كل التمويل العسكري لإسرائيل، حتى ذلك المتعلق بالدفاع، كالقبة الحديدية مثلاً"، وصولاً إلى سؤال "وجودي": "هل يحق لإسرائيل الوجود كدولة يهودية؟"

السيد قال إنه ليس شيوعياً، وإن التزامه بسلامة اليهود يوازي التزامه بسلامة ابنتيه. أما السؤال عن حق إسرائيل في الوجود، فأعاد صياغته: "هل لإسرائيل حق في أموال دافعي الضرائب الأميركيين؟".

السيد أضاف إلى سيرته، في اليومين الفائتين، ميزة أخرى، هي مهارته في التحدث إلى الإعلام، وجهوزيته الدائمة للأفخاخ التي باتت متوقعة تماماً لواحد مثله، ولد وترعرع وتخرج وعمل وتزوج وأنجب في أميركا، وعندما أطل على أميركا "الكبرى"، لم تتوقف هذه، من رئيسها نزولاً، إلا عند اسمه، عبدول السيد، أو عبد الرحمن محمد السيد، أو كائناً ما كان هذا الاسم الذي من المستحيل لفظه، مع أن صاحبه ينطقه بلكنة أميركية صرفة، لا تشوبها أي شائبة أو لكنة غريبة على الأذن الأميركية الحقيقية.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
النهار تتحقق 8/5/2026 1:10:00 PM
تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ما حقيقته؟
لبنان 8/6/2026 5:26:00 AM
بدءا من أيلول المقبل، سيصبح راتب النائب شهريا 5 آلاف دولار، نتيجة نقل اعتماد من احتياط الموازنة، عبر مرسوم، إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، وسيتقاضى النواب الزيادة دفعة واحدة وليس بالتقسيط.