ضربات أميركية على إيران… وترامب يُحذّر طهران من تكرار استهداف السفن
غارات عنيفة تستهدف مواقع في مدينة بوشهر جنوبي إيران، وسط اندلاع حرائق واسعة وانقطاعٍ في التيار الكهربائي. (فيديو متداول) pic.twitter.com/3XfbUtKN7E
— Annahar Al Arabi (@AnnaharAr) July 8, 2026
ترامب: هدفنا نزع السلاح النووي الإيراني
وأكّد الرئيس الأميركي أنّ "هدف الولايات المتحدة ليس خوض حرب مع إيران، بل نزع السلاح النووي الإيراني بالكامل، ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية"، مُعتبراً أنّ هذا الأمر "ينبغي أن يحظى بتأييد الجميع".وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة "حققت انتصاراً عسكرياً ضد إيران"، مضيفاً أنّ قدراتها تراجعت بشكل كبير، كما قال إنّ "إيران استهدفت ثلاث سفن وليس اثنتين"، محذراً من أن أي هجوم مستقبلي سيُقابل برد "أقوى بكثير".
"طهران تسعى بشدة إلى اتفاق"
وقال ترامب إنّ "واشنطن تلقت اتصالاً قبل قليل"، مُشيراً إلى أن إيران "تسعى بشدة لإبرام صفقة تسوية" معها، لكنّه أعرب في الوقت نفسه عن شكوكه في مدى جدية طهران بشأن التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنّه "لا يثق بالتزامها بأي صفقة مستقبلاً".وأضاف أنّ الضربات الأميركية الأخيرة كانت "حاسمة"، وأنّ الهجمات التي وقعت بعدها جاءت "كرَدّ فعل انتقامي"، مُشدّداً على أنّ "الرد الأميركي سيكون أقوى في حال تكررت الهجمات ضد بلاده".
وفي سياق متصل، قال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز"، فضّل عدم الكشف عن هويته، "إنّ الضربات الأميركية المتواصلة ضد إيران، ستكون أوسع وأكثر عدداً من تلك التي نُفذت يوم الثلاثاء".
وذكرت القيادة المركزية الأميركية أنّها "تنفّذ ضربات جديدة، في إطار تصعيد العمليات العسكرية في المنطقة".

وفي تطور لافت، وصل ترامب في وقت متأخر من الأربعاء إلى بريطانيا، حيث حطّت طائرته في قاعدة ميلدنهول التابعة لسلاح الجو الملكي، وذلك في طريق عودته إلى الولايات المتحدة عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
وأدّت هذه الهجمات إلى "المزيد من تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الهش، وأثرت سلباً على الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأت بضربات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير".
وقال ترامب "إذا أبرمنا اتفاقاً مع إيران، فإنني لست متأكداً من أنه سيستمر، لأنني وجدت أنهم أناس غير شرفاء على الإطلاق".
ضربات أميركية تستهدف جسوراً في إيران والحرس الثوري يتوعّد بالرد
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّ "الولايات المتحدة استهدفت بصاروخ كروز مواقع قرب جسر في مدينة آق قلا بمحافظة غلستان شمالي إيران"، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية جرّاء الهجوم.وتوعد الحرس الثوري بـ"رد ساحق" على استهداف الجسر، فيما قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني: "توقعوا صفعة قوية من الإيرانيين".
وفي المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أنّ "القوات الجوية الأميركية قصفت جسرين للسكك الحديدية في إيران، في إطار الضربات المتواصلة ضد أهداف إيرانية".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد أفادت بأنّ "مقذوفات معادية أصابت جسراً على مسار خط للسكك الحديدية غربي مدينة آق قلا".
دفاعات الكويت والبحرين تتصدى لهجمات وقطر ترفع مستوى التأهب
أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أنّ دفاعاتها الجوية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة "معادية"، مؤكدةً تعاملها مع التهديدات وفق الإجراءات المتبعة.
وأوضحت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أنّ "أصوات الانفجارات، في حال سُمعت، ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية"، داعية الجميع إلى "التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة".
تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية.
— KUWAIT ARMY - الجيش الكويتي (@KuwaitArmyGHQ) July 9, 2026
تنوه رئاسة الأركان العامة للجيش أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية.
يرجى من الجميع التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.… pic.twitter.com/jqR7huoRTO
وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار ليل الأربعاء الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، التي طلبت من المواطنين والمقيمين "الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن".
من جهته، أفاد تلفزيون البحرين بأنّ منظومات الدفاع الجوي تصدت لـ"اعتداءات جوية إيرانية".
تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.
— Ministry of Interior (@moi_bahrain) July 9, 2026
وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية أنّ "مستوى التهديد الأمني مرتفع"، داعية الجميع إلى الالتزام بالمنازل والأماكن الآمنة، فيما أفادت وكالة "رويترز" بإرسال تحذير أمني عبر الهواتف المحمولة في البلاد.
صبر ترامب ينفد
وفي سياق متصل، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي أنّ "صبر الرئيس دونالد ترامب بدأ ينفد إزاء وتيرة المفاوضات"، وخصوصاً ما وصفه بـ"المماطلة الإيرانية" في المحادثات النووية مع واشنطن.وأشار إلى أنّ "قرار توجيه ضربات جديدة ضد إيران جاء جزئياً بسبب استهداف سفن كانت تعبر مضيق هرمز وعدم إعادة فتحه بالكامل حتى الآن".
ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم
رداً على سؤال قبل قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا حول ما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انتهت، قال ترامب "إنه سؤال مثير للاهتمام للغاية. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم".
وقال للصحافيين في أنقرة "إنهم حثالة. أناس مرضى. ويقودهم أشخاص مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت".
وأضاف لاحقاً "الآن، سأترك مفاوضينا الرائعين يواصلون المحادثات إن أرادوا، لكنني لا أرى جدوى من ذلك. أنا لا أحب هؤلاء الناس، وأنتم تعلمون ذلك".
وقال مصدر مطلع على محادثات أنقرة: "إنّ ترامب لم يكرر تعليقاته بشأن انتهاء الاتفاق الموقت عندما اجتمع مع قادة حلف شمال الأطلسي في القمة، لكن الرئيس الأميركي حذّر لاحقاً من شن ضربات جديدة".

وقال ترامب قبل اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "سأوجه تحذيراً بسيطاً: سنضربهم بقوة الليلة".
وفي مؤتمر صحافي لاحق، قال إنّه لا يعتقد أن الحرب ستندلع مجدداّ، مضيفاً "أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة ... ولن يؤدي إلا إلى جعله أكثر أمانا، بما في ذلك بالنسبة للنفط".
وأظهرت بيانات الشحن أنّ "أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلاً من محاولة عبور الممر المائي الذي يُعد طريق حيوي للإمدادات".
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنّ "ثمانية من أفراد الجيش الإيراني قُتلوا في غارات أميركية على جنوب إيران".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إنّ الهجمات الأميركية انتهكت المذكرة من خلال تحدي بند "يؤكد مسؤولية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تحديد ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز".
بدوره، أشار نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إلى أنّه "لكي تُفهم إيران، عليها أن تتحدث مع ترامب بلغة القوة".
ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن "مصدر مطلع" قوله إنّ "إيران ستغلق المضيق في حال وقوع هجمات أميركية جديدة".
"أميركا انتهكت المذكرة"
كما صرح متحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان بأنّ "خيارات الرد تشمل الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتغيير العقيدة النووية الإيرانية، وإغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ممر ملاحي عالمي بالغ الأهمية".
وقد تراجع ترامب في بعض الأحيان عن تهديداته لإيران، لكن أسعار النفط ارتفعت وتراجعت أسواق السندات العالمية. وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة سبعة في المئة، وهي أعلى نسبة ارتفاع يومي منذ أواخر مايو أيار، لتصل إلى 79.07 دولار للبرميل.
ورغم أن هذا السعر كان أقل بكثير من ذروة تجاوزت 120 دولاراً التي سُجلت في أوج القتال، إلا أن ذلك كان كافيا لضخ مخاطر تضخم جديدة في سوق السندات، لا سيما وأن شهورا من الصراع قد أدت إلى انخفاض مخزونات النفط العالمية.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه "استهدف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت اليوم الأربعاء، وأسقط طائرة أميركية مسيرة من طراز إم.كيو.9 كانت تحاول التدخل في العملية".
وأكّد الجيش البحريني في وقت لاحق أنّه "أحبط هجمات إيرانية".
تعلن القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين.https://t.co/dAfeA9TPQT pic.twitter.com/YAt51cDOZZ
— قوة دفاع البحرين (@BDF_Bahrain) July 8, 2026
وكانت الولايات المتحدة قد شنت في وقت سابق ضربات عسكرية جديدة، وألغت إعفاء كان يسمح لإيران ببيع النفط، وذلك رداً على الهجمات التي استهدفت ثلاث ناقلات نفط في المضيق.
وقالت القيادة المركزية الأميركية: "إنّ من بين الأهداف التي أصابتها الضربات أكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري، في محاولة لتكبيد إيران ثمناً باهظاً رداً على الهجمات التي شنتها على الناقلات بما ينتهك وقف إطلاق النار".
At the direction of the Commander in Chief, U.S. Central Command forces have started conducting additional strikes against Iran to further degrade their ability to threaten freedom of navigation in the Strait of Hormuz. The United States is holding Iran accountable for recent…
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 8, 2026
وقال ترامب إنّ الولايات المتحدة "دمرت 28 زورقا الليلة الماضية"، وربما تدمر المزيد لاحقاً.
وأكّد أنّ "الولايات المتحدة هاجمت جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، في أحدث هجماتها"، وكرر تحذيره من إمكانية سيطرة القوات الأميركية على الجزيرة، قائلاً "قد يضربونها مجدداً الليلة".
إيران تسعى لتعزيز سيطرتها على المضيق
ندّدت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية "مقر خاتم الأنبياء" بالضربات الأميركية ووصفتها بأنّها "عمل عدواني سافر"، وهدّدت "برد ساحق" وحذرت من أنّ طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة المضيق.وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بـ"وقوع انفجارات في جزيرتي خرك وقشم، وفي مدينتي سيريك وبندر عباس الساحليتين الجنوبيتين".
وقال مسؤول أميركي لرويترز إنّ "الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية وأنظمة للمراقبة الساحلية، وصواريخ سطح-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيرة".
ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى بين المدنيين في إيران.
وبموجب الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في 22 حزيران/يونيو ترخيصاً عاماً للسماح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية إيرانية المنشأ حتى 21 آب/أغسطس. وعند إلغاء هذا الترخيص أمس الثلاثاء، منحت إيران مهلة حتى 17 تموز/يوليو لإنهاء أي معاملات.
وندّدت وزارة الخارجية الإيرانية بهذه الخطوة ووصفتها بأنّها "خرق للاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب".
تصعيد متبادل وتحذيرات من انفجار المواجهة
كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأنّ "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يجريان مشاورات أمنية مكثفة لمتابعة التطورات المرتبطة بإيران، بالتزامن مع رفع مستوى التأهّب في إسرائيل إلى الدرجة القصوى، تحسّباً لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع طهران".وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنّ "رئيس الأركان إيال زامير عقد مباحثات مع قادة أذرع الجيش، بمشاركة القيادة المركزية الأميركية، تحسّباً لأي تصعيد محتمل مع إيران".
في المقابل، اعتبر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أنّ "التحركات الأميركية ستدفع المنطقة نحو النار"، مُشدّداً على أنّ "محور المقاومة لن يبقى صامتاً أمام هذه المغامرات، ويده على الزناد".
وأضاف ولايتي أن "الاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم يقع على عاتق الرئيس الأميركي".
من جهتها، أكّدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم أُعدّت على أساس مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك بنية الاتفاق عبر "إجراءاتها الأحادية وهجماتها العدوانية" على إيران.
بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن واشنطن تنتهك آلية التفاهم، "رغم أن البند الخامس من المذكرة ينص على مسؤولية إيران عن تنظيم العبور في مضيق هرمز"، مؤكداً أن "طهران ستواصل بحزم صون مصالحها الوطنية وممارسة سيادتها".
وفي وقت لاحق، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس" أنّ طهران "لا ترد على البذاءة ببذاءة، بل بالفعل، وبشجاعة فائقة وإقدام لا يعرف الخوف".
Addressing the Civilized and Courageous Nation of Iran with derogatory language does not diminish its Greatness.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) July 8, 2026
Iranians are known for their civility, culture, and strong moral values. We do not answer vulgarity with vulgarity, but with action: fearlessly and with great valor.
نبض