صعود متزايد... هل يصبح البيت الأبيض في متناول اليسار الأميركي للمرة الأولى؟

صعود متزايد... هل يصبح البيت الأبيض في متناول اليسار الأميركي للمرة الأولى؟

يثير الصعود المتزايد لتيار اليسار التقدمي داخل الحزب الديموقراطي نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة.
صعود متزايد... هل يصبح البيت الأبيض في متناول اليسار الأميركي للمرة الأولى؟
أميركيون يدلون بأصواتهم في انتخابات الرئاسة الماضية (أرشيفية)
Smaller Bigger

يثير الصعود المتزايد لتيار اليسار التقدمي داخل الحزب الديموقراطي نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت انتخابات عام 2028 قد تشهد للمرة الأولى وصول رئيس ذي توجهات يسارية أو اشتراكية ديموقراطية إلى البيت الأبيض، أم أن نفوذ هذا التيار سيبقى محصوراً داخل القواعد الديموقراطية التقليدية من دون القدرة على تحقيق أغلبية وطنية.

وتشير قراءتان نشرتا في صحيفتي "الغارديان" و"نيوزويك" إلى أن النجاحات المتتالية التي حققها مرشحو اليسار التقدمي، وفي مقدمتهم عمدة نيويورك زهران ممداني، تعكس تحولات أعمق داخل الحزب الديموقراطي. وفي الوقت نفسه، تكشف هذه التطورات عن انقسام واضح بين من يرى فيها فرصة لإعادة صياغة هوية الحزب وتعزيز حضوره الشعبي، ومن يعتبرها مساراً قد يهدد فرص الديموقراطيين في استعادة البيت الأبيض.

وبحسب "الغارديان"، فإن ما بات يُعرف بـ"تأثير ممداني" تجاوز حدود النجاح الفردي لعمدة نيويورك، ليصبح عاملاً مؤثراً في صعود عدد من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديموقراطيين خلال الانتخابات التمهيدية الخاصة بالكونغرس والمجالس المحلية في عدد من الولايات.

 

زهران ممداني (أرشيفية)
زهران ممداني (أرشيفية)

 

صدقية وفرص حقيقية

ونقلت الصحيفة عن الباحث في معهد بروكينغز بيل غالستون قوله إن نتائج الاستحقاقات الأخيرة رفعت بدرجة كبيرة احتمالات ظهور مرشح يساري يحظى بصدقية وفرص حقيقية خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديموقراطي عام 2028.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن القيادة التقليدية للحزب لم تتمكن من بناء معارضة فعالة للرئيس دونالد ترامب، في حين نجح اليسار التقدمي في استقطاب شرائح واسعة من الناخبين عبر خطاب اقتصادي يركز على العدالة الاجتماعية، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الكبيرة، وخفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات الكبرى.

وفي السياق نفسه، أشارت مجلة "نيوزويك" إلى أن عدد أعضاء حركة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا" داخل مجلس النواب مرشح للارتفاع بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبلة ليصل إلى خمسة أعضاء، وهو ما يمثل أكبر حضور للحركة في تاريخها الحديث.

ونقلت المجلة عن المدير التنفيذي لمنظمة "ثورتنا" جوزيف جيفارغيز قوله إن ما يجري اليوم ليس موجة عابرة أو مفاجئة، بل نتيجة عقد كامل من العمل التنظيمي والسياسي الذي بدأت ثماره تظهر بوضوح، معتبراً أن اليسار بات يمتلك بنية مؤسسية قادرة على التأثير في توجهات الحزب الديمقراطي وقراراته.

كما أوضحت أن هذا التوسع قد يتجاوز سقف خمسة مقاعد، في ظل استمرار الحركة بدعم مرشحين في ولايات عدة، ما قد يمنحها ثقلاً أكبر داخل الكونغرس خلال السنوات المقبلة.

ورغم هذا الزخم، لا يزال معارضو اليسار داخل الحزب يشككون في قدرته على تحقيق اختراق وطني. ونقلت "الغارديان" عن شخصيات تنتمي إلى التيار الوسطي تحذيرات من أن تبني خطاب اشتراكي بشكل أوسع قد يوفر للجمهوريين فرصة لمهاجمة الحزب الديموقراطي عبر تصويره كحزب ذي توجهات اشتراكية متطرفة.

كما أوردت "نيوزويك" تصريحات لجيم كيسلر، نائب رئيس مؤسسة "الطريق الثالث"، الذي اعتبر أن الاشتراكيين لا يزالوا يشكلون أقلية داخل الحزب، محذراً من أن اتساع نفوذهم قد يضعف قدرة الديموقراطيين على الفوز في الانتخابات الوطنية.

وأشارت المجلة إلى أن معظم الانتصارات التي حققها هذا التيار جاءت في دوائر انتخابية تُعد معاقل آمنة للديموقراطيين، بينما تبقى الولايات المتأرجحة أكثر تحفظاً تجاه الطروحات اليسارية، رغم تراجع النظرة السلبية إلى مفهوم "الاشتراكية" بين فئات الشباب.

 

شعار الحزب الديموقراطي الأميركي (أرشيفية)
شعار الحزب الديموقراطي الأميركي (أرشيفية)

 

"صانع الملوك"

وتظهر استطلاعات الرأي، وفق التقريرين، أن الديموقراطيين، ولا سيما من هم دون سن الخمسين، أصبحوا أكثر انتقاداً للرأسمالية التقليدية وأكثر تقبلاً لبرامج العدالة الاقتصادية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني الاشتراكية كمرجعية فكرية أو سياسية كاملة.

وترى "الغارديان" أن زهران ممداني، رغم عدم أهليته للترشح للرئاسة لكونه مولوداً خارج الولايات المتحدة، قد يتحول إلى لاعب مؤثر داخل الحزب، أو ما يُعرف بـ"صانع الملوك"، مع احتدام المنافسة بين شخصيات تقدمية بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورو خانا على تمثيل الجناح اليساري في السباق الرئاسي المقبل.

ويجمع التقريران على أن جوهر المعركة لم يعد مرتبطاً بمصطلح "الاشتراكية" بحد ذاته، بل بمدى نجاح اليسار في إقناع الناخب الأميركي بأن التحديات الاقتصادية التي يواجهها تعود إلى اتساع الفجوة الاجتماعية وتعاظم نفوذ الشركات الكبرى، أكثر مما تعود إلى السياسات التقليدية المتبعة.

ويخلص التقريران إلى أن الطريق نحو البيت الأبيض ما زال مليئاً بالتحديات، إلا أن صعود اليسار داخل الحزب الديموقراطي لم يعد ظاهرة هامشية أو مؤقتة. وإذا تمكن هذا التيار من توسيع نفوذه خارج قواعده الانتخابية التقليدية، فقد تمثل انتخابات عام 2028 أول اختبار جدي لإمكان وصول رئيس يساري أو اشتراكي ديموقراطي إلى سدة الرئاسة الأميركية.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟