واصل الاعتداءات الجنسية... وثائق تكشف تفاصيل صادمة عن امتيازات إبستين في السجن

واصل الاعتداءات الجنسية... وثائق تكشف تفاصيل صادمة عن امتيازات إبستين في السجن

وثائق وشهادات جديدة نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" الأميركية و"تلغراف" البريطانية.
واصل الاعتداءات الجنسية... وثائق تكشف تفاصيل صادمة عن امتيازات إبستين في السجن
جيفري إبستين (أرشيفية)
Smaller Bigger

أعادت وثائق وشهادات جديدة نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" الأميركية و"تلغراف" البريطانية إحياء الجدل حول إحدى أكثر الزوايا إثارة في قضية رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، بعدما كشفت معطيات إضافية عن استغلاله برنامج "الإفراج للعمل" خلال فترة سجنه في ولاية فلوريدا بين عامي 2008 و2009.

 

وبحسب هذه المعطيات، تمكن إبستين من تحويل شركة أنشئت خصيصاً لهذا الغرض إلى مقر يدير منه أعماله وعلاقاته الاجتماعية، فيما تؤكد بعض الضحايا أنه واصل ارتكاب اعتداءات جنسية رغم كونه يقضي عقوبة سجنية بشكل رسمي.

واستندت الصحيفتان إلى أكثر من ألف وثيقة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، إضافة إلى إفادات قُدمت أمام الكونغرس وسجلات رسمية ومراسلات إلكترونية، سلطت الضوء مجدداً على الامتيازات الاستثنائية التي حظي بها إبستين أثناء تنفيذ عقوبته، والتي تعرضت منذ البداية لانتقادات واسعة باعتبارها متساهلة بشكل غير اعتيادي.

وكان إبستين قد أُدين في حزيران/يونيو 2008 بتهم تتعلق باستدراج قاصر لممارسة الدعارة، وحُكم عليه بالسجن 18 شهراً في إطار تسوية قضائية أثارت استياءً كبيراً، بعدما جنّبته مواجهة اتهامات فدرالية أكثر خطورة، رغم تعاون عشرات الضحايا مع المحققين، وبينهن عدد كبير من القاصرات.

 

مكاتب مؤسسة فلوريدا للعلوم تقع في الطابق 14 من هذا المبنى الكائن في مدينة ويست بالم بيتش/فلوريدا (أرشيفية)
مكاتب مؤسسة فلوريدا للعلوم تقع في الطابق 14 من هذا المبنى الكائن في مدينة ويست بالم بيتش/فلوريدا (أرشيفية)

 

برنامج "الإفراج للعمل"

وتكشف الوثائق أن إبستين تقدم بطلب للانضمام إلى برنامج "الإفراج للعمل" في اليوم نفسه الذي دخل فيه السجن، مدعياً أنه يعمل منذ 15 عاماً في مؤسسة غير ربحية تُدعى "مؤسسة فلوريدا للعلوم"، وأن وجوده ضروري لمتابعة تمويل مشاريع بحثية.

غير أن الوثائق أظهرت أن هذه المؤسسة لم تكن سوى كيان أنشأه محاميه قبل أشهر قليلة من بدء تنفيذ العقوبة، من دون أي نشاط علمي فعلي. واستأجر لها مكتباً فخماً في الطابق الرابع عشر من مبنى تجاري في بالم بيتش، مزوداً بصالات استقبال ومرافق متكاملة، ليصبح المقر الذي يقضي فيه إبستين معظم ساعات نهاره خلال فترة سجنه.

وتفيد السجلات، وفقاً لـ"نيويورك تايمز"، بأن إبستين كان يغادر السجن يومياً لفترات تصل إلى 12 ساعة أو أكثر، حيث كان يدير شؤونه الخاصة ويستقبل الزوار ويتلقى الهدايا والطرود. وشملت هذه المقتنيات جهاز كمبيوتر نُقل من منزله في نيويورك، وجهاز "آيبود"، وعينات من مواد فاخرة لتجديد ممتلكاته في جزيرته الخاصة، فضلاً عن كتب وأقراص مدمجة ومراسلات شخصية.

كما واصل التواصل مع شبكة واسعة من رجال الأعمال والمحامين والأكاديميين وغيرهم من معارفه. وتظهر سجلات الاتصالات أن المكتب استُخدم لعقد اجتماعات ومحادثات لا علاقة لها بأي نشاط علمي مزعوم.

 

استمرار الانتهاكات الجنسية

لكن أخطر ما ورد في الوثائق يتعلق بشهادات نساء أكدن أن الانتهاكات الجنسية استمرت داخل المكتب خلال فترة سجنه. فقد أدلت امرأة من أوزبكستان تُدعى روزا بشهادة أمام الكونغرس قالت فيها إنها استُدرجت إلى الولايات المتحدة بوعد العمل في مجال الأزياء، قبل أن تتعرض لاعتداءات جنسية من إبستين أثناء عملها في المكتب.

كما تضمنت ملفات مكتب التحقيقات الفدرالي إفادات لنساء أخريات تحدثن عن نقلهن إلى المكتب خلال تلك الفترة، وروين وقائع تتعلق بجلسات تدليك وإجبار على ممارسات جنسية، بينما كان إبستين يرتدي سوار المراقبة الإلكتروني، في وقت بقي فيه عناصر الحراسة خارج الغرفة.

وفي دعاوى مدنية لاحقة، وصفت إحدى الضحايا المكتب بأنه مجرد واجهة لمواصلة الاعتداءات، بينما أكدت أخرى أنها كانت تقود السيارة بنفسها لإعادة إبستين إلى السجن بعد انتهاء يومه هناك.

وتشير وثائق مرتبطة بإخلاء المكتب لاحقاً إلى وجود سرير كامل ومرافق تسمح بالإقامة داخله، وهو ما عزز شكوك محامي الضحايا بأن المكان لم يكن مكتب عمل حقيقياً، بل مساحة وفرت لإبستين هامشاً واسعاً من الحرية أثناء تنفيذ العقوبة.

كما تكشف المراسلات الرسمية أن جهات الادعاء أبدت منذ البداية شكوكاً جدية بشأن طبيعة المؤسسة. ففي اليوم التالي لطلب الإفراج للعمل، حذرت المدعية المساعدة آن ماري فيلافانا سلطات بالم بيتش من أن المؤسسة لم تكن قائمة منذ 15 عاماً كما ادعى إبستين، بل تأسست قبل أشهر فقط، كما أشارت إلى أن محاميه الرئيسي يستأجر مكتباً في المبنى ذاته.

ورغم تلك التحفظات، وافقت السلطات لاحقاً على منحه الامتياز، ليبدأ تنقلاته اليومية بين السجن والمكتب.

 

جيفري إبستين (أرشيفية)
جيفري إبستين (أرشيفية)

 

الاستغراب من الترتيبات

وتظهر رسائل إلكترونية داخل مكتب الادعاء الفدرالي حجم الاستغراب من هذه الترتيبات، إذ تساءل أحد المسؤولين عن طبيعة هذا "الإفراج للعمل" وما الذي يفعله إبستين طوال النهار، قبل أن يوضح زميل له أنه يقضي يومه في مكتب أنشئ خصيصاً له، ثم يعود إلى السجن مساءً.

كما أثارت مراسلات أخرى مخاوف بشأن استعانته بعناصر من الشرطة خارج أوقات دوامهم لتوفير الحماية له مقابل مبالغ مالية كبيرة، رغم أن قواعد البرنامج تمنع أي تعاملات مالية بين السجناء وأفراد مكتب الشريف.

واستمر العمل بالبرنامج حتى انتهاء فترة سجنه، ثم حصل إبستين بعد نقله إلى الإقامة الجبرية على امتيازات إضافية، بينها تصاريح سفر متعددة، وتمكن في إحدى المرات من التوجه إلى نيويورك رغم أنه كان يفترض وجوده في مقر العمل.

ومن بين التفاصيل التي أثارت اهتماماً واسعاً، ما كشفته صحيفة "تلغراف" بشأن زيارات قامت بها سارة فيرغسون، دوقة يورك السابقة، إلى مكتب إبستين خلال تلك الفترة.

وأظهرت الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين الطرفين ترتيبات لزيارتين تمتَا بالفعل في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2009، إضافة إلى محاولة ثالثة ألغيت بسبب تعارض المواعيد.

كما تعكس المراسلات أجواء ودية بين الجانبين، إذ طلبت فيرغسون الاستفادة من آرائه بشأن مشروعها "جيش الأمهات" (Mothers' Army)، وشكرته على أفكاره، ووصفتْه في إحدى الرسائل بأنه "أسطورة"، فيما كان يقترح عليها أفكاراً لتطوير المبادرة.

وكشفت الوثائق أيضاً أن اللورد بيتر ماندلسون أجرى اتصالاً هاتفياً مع إبستين في المكتب، ثم شاركه لاحقاً في مكالمة عبر الفيديو أثناء وجوده بمنزله في نيويورك، عندما كان يشغل منصب وزير الأعمال في الحكومة البريطانية.

وكان ماندلسون قد أكد سابقاً أنه لم يشهد أي سلوك إجرامي خلال فترة معرفته بإبستين، بينما قالت متحدثة باسم فيرغسون إنها قطعت علاقتها به فور إدراكها حجم الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدة أن اهتمامها الأول ينصب على الضحايا.

 

سارة فيرغسون تظهر في يسار الصورة (وزارة العدل الأمريكية)
سارة فيرغسون تظهر في يسار الصورة (وزارة العدل الأمريكية)

 

مساحة استغلها "مفترس"

في المقابل، طالبت المحامية غلوريا ألريد، التي مثّلت أكثر من 20 امرأة من ضحايا إبستين، بفتح تحقيق جديد في كيفية السماح بهذه الترتيبات، معتبرة أن المكتب لم يكن مؤسسة علمية كما قُدِّم، بل مساحة استغلها "مفترس" لمواصلة الاعتداء على النساء مستفيداً من نفوذه وعلاقاته.

أما مكتب شريف مقاطعة بالم بيتش، فأكد أن تحقيقاً أُجري عام 2021 لم يثبت ارتكاب أفراد المكتب المشاركين في برنامج الإفراج للعمل أي مخالفات جنائية، مشيراً إلى أن البرنامج أُلغي لاحقاً بعد مراجعة مستقلة خلصت إلى عدم جدواه بالنسبة للمقاطعة.

ورغم وفاة إبستين داخل السجن عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة في اتهامات فدرالية جديدة تتعلق بالاتجار الجنسي، فإن الوثائق الحديثة تعيد طرح التساؤلات بشأن حجم النفوذ الذي تمتع به، وكيف نجح في تحويل فترة سجنه إلى حياة شبه طبيعية، بينما تؤكد ضحاياه أن الانتهاكات استمرت حتى خلال الفترة التي كان يفترض أن يكون فيها خلف القضبان.  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

رياضة 6/24/2026 8:03:00 PM
حلقة تتناول كرة القدم بكل جوانبها، وبشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم 2026.
رياضة 6/26/2026 12:22:00 PM
لعن رونالدو وهاري كين وتنبأ ببطل العالم... من هو الساحر الغاني نانا كواكو بونسام؟
رياضة 6/27/2026 2:00:00 AM
ودّعت السعودية مونديال 2026 لكرة القدم على الرغم من تعادلها سلبا مع الرأس الأخضر التي حققت تأهلا تاريخيا في مشاركتها الأولى إلى دور الـ32 من دون أي فوز، ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول
رياضة 6/27/2026 5:15:00 AM
حلت مصر وصيفة لمجموعتها بتعادلها مع إيران 1-1، بعد ساعات من ضمانها التأهل رسمياً إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها الأربع