ثمانون ترامب... المصارع الحرّ مستمر في تحطيم الأعراف الأميركية

ثمانون ترامب... المصارع الحرّ مستمر في تحطيم الأعراف الأميركية

كان للرئيس الأميركي ما أراد، عيد ميلاد لا يُنسى في البيت الأشهر على الإطلاق.
ثمانون ترامب... المصارع الحرّ مستمر في تحطيم الأعراف الأميركية
دونالد ترامب يلوّح للحضور خلال فعالية "يو إف سي فريدوم 250" في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، 15 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تحققت، إلى حدّ ما، نبوءة الرئيس السابق باراك أوباما التي أطلقها كمزحة قاسية عام 2011 خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهير بحضور دونالد ترامب. يومها، تنبأ أوباما ساخراً بأن وصول الملياردير ونجم التلفزيون إلى البيت الأبيض سيحوّل المقر الرئاسي إلى مساحة ترفيه "لاس فيغاسية" تضم بركة سباحة وصالة ألعاب قمار. صرح ترفيهي يعلوه الاسم، العلامة التجارية، TRUMP.

مذ عاد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو يزرع تغييراته الجذرية فيه. من المكتب البيضوي الذي بات مذهّباً حتى السقف، إلى الممرات والجدران، وصولاً إلى القاعة الهائلة التي يبنيها في الخارج. لكنه، في عيد ميلاده الثمانين أمس، اقترب أكثر من أي وقت مضى من نبوءة أوباما، حين انتصبت حلبة مصارعة حرّة مع مدرّجاتها في الباحة الخارجية، وتعارك المصارعون تحت ناظريه، وأطلق أحدهم نكتة مسيئة بحق السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما. وكان للرئيس ما أراد، عيد ميلاد لا يُنسى في البيت الأشهر على الإطلاق.

لكن البيت الأبيض بُني في الأساس على فكرتين "أميركيتين"، الصرح دائم، لكن القاطن فيه موقت. زائر بالأحرى، يُفترض به أن يتحلى بآداب الزيارة، وأن يتواضع ما استطاع، تاركاً للأميركيين والتاريخ أن يرفعوا من شأنه.

موهبة لم يعرفها ترامب

التواضع، تحديداً، موهبة لم يعرفها ترامب قط. فمنذ نعومة أظفاره، تدرب على أن أفضل طريقة للنجاح هي التفاخر بالقوة، والوسامة، والذكاء، والثروة، والشعر، وحتى العضلات. وفي مرآته تبدو الأشياء أكبر مما هي عليه في الواقع.

وعيده الثمانون لن يشذّ عن القاعدة. فهو أكثر شباباً من سنه الحقيقية، وأكثر قرباً من الأميركي العادي، بدليل استضافة هذه اللعبة الشعبية على عشب البيت الأبيض، بدلاً من تنظيم مباراة غولف مثلاً بحضور مجتمع المليارديرات. بل إن الحلبة وُضعت عليها إعلانات تجارية، كما لو أن البيت الأبيض فعلاً صالة في لاس فيغاس.

 

المقاتل الأميركي مايكل تشاندلر في البهو الكبير للبيت الأبيض قبيل نزاله. (أ ف ب)
المقاتل الأميركي مايكل تشاندلر في البهو الكبير للبيت الأبيض قبيل نزاله. (أ ف ب)

 

أميركا تحتفل... وترامب أيضاً

 

الأسابيع المقبلة، وصولاً إلى الرابع من تموز/يوليو، ذكرى ربع الألفية على إعلان أميركا، لن تكون أقل استعراضية من حفل الأحد. وستكون بوجهين متوازيين، الأول احتفالاً بأميركا برمتها، والآخر احتفالاً بترامب. وهذه سابقة أخرى له، في سياق جهده المستمر لكسر الأنماط والأعراف الرئاسية الأميركية.

اللائحة التي تطول غيّرت جذرياً في الولايات المتحدة "الرسمية". حرب كبيرة تُقاد عبر وسيلة تواصل اجتماعي، وأخبار يومية غامضة عن اقتراب توقيع السلام ثم عكسها، تربك الكوكب. رئيس دولة حليفة يُهان أمام العدسات ويُطرد من البيت الأبيض. حسابات رسمية للرئاسة توجّه سخريتها كيفما أراد الرئيس. مراسلات ومراسلون يتعرضون لغضب ترامب وتقريعه لهم ولوسائلهم الإعلامية لمجرد أن السؤال لم يعجبه، وهكذا...

اللغة الجديدة في عهد ترامب

التغيير الجذري الثاني هو في اللغة التي عادت أقوى مع عودة ترامب. لغة قد ترضي الأميركيين الذين يفضلون الصراحة على الصوابية السياسية، والسهولة على التثاقف، والجرأة التي تصل إلى حد الفجاجة على مداراة المشاعر.

لكنه جهد بذلته أميركا لعقود حتى وصلت إلى كلمة سواء فيه، لتنصف الفئات الأقل حظاً في المجتمع الرأسمالي، والطبقات الفقيرة، والأقليات، والأطفال وغيرهم. فانتزاع حقوق هذه الفئات يبدأ بالخلل في طريقة مخاطبتهم، وبنسف قيم ناضل المجتمع من أجل تثبيتها.

لكن الرجل "الشعبي" نجح بسبب خطابه هذا الذي تأسس على العداء لكل ما فُرض على "الأميركي العادي"، اليقظة، وحقوق المهاجرين، والعدل في الفرص. وقد نجح أيضاً لأنه سوّق لنفسه بطلاً جباراً منفرداً أتى ليحطم أشرار السياسة من الحزبين، ويفتح الباب أمام الأميركي الحقيقي ليحكم أميركا ويجعلها عظيمة مجدداً.

وليفعل ذلك، يمكنه أن يقوم بما يحلو له، كأن ينصب حلبة مصارعة حرة في البيت الأبيض. ويا حبذا لو قرر أن يفاجئ جمهوره ويقفز، في عيد ميلاده الثمانين، إلى الحلبة ويوسع جميع المتصارعين ضرباً وركلاً. ففي نهاية الأمر، هو بنظرهم أعظم مصارع أميركي حُرّ من أجلهم، ومن أجل أميركا العظيمة التي يلمع الوعد بعودتها في عيونهم كلما نظروا إليه.


الأكثر قراءة

طبخ 6/12/2026 11:22:00 AM

قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.

رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/13/2026 7:21:00 AM
موعد مباراة الجزائر ضد الأرجنتين في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة للمواجهة المرتقبة بين بطل العالم 2022 بقيادة ليونيل ميسي و"محاربي الصحراء" بقيادة رياض محرز