مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق لـ"النهار": واشنطن وطهران لم تحققا أهدافهما وأخشى حرباً أهلية في لبنان
الجنرال الأميركي المتقاعد الذي خدم في العراق متحدثاً باسم قوات التحالف الدولي والقوات الأميركية في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، يتحدث لـ"النهار" عن رؤيته إلى مسار الأمور في ملفات إيران والعراق ولبنان.
واشنطن – رانيا أبو حسن
في ظل استمرار الغموض بشأن مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كان ثمة اتفاق وشيك أم لا، يرى مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق الجنرال مارك كيميت أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن تحقيق أهدافهما الاستراتيجية النهائية.
ومع تصاعد الضغط الدولي لدعم دول في المنطقة لحصر السلاح بيدها، وتحديداً في العراق ولبنان، يرى كيميت في حديث لـ"النهار" في واشنطن أن ما شهدته بغداد قبل أيام من إعلان فصائل تسليم سلاحها "خطوة أولى"، لكنّه يبدي مخاوف من أن محاولة نزع سلاح "حزب الله" بالقوة في لبنان قد تؤدي إلى حرب أهلية.
من الرابح بين إيران والولايات المتحدة؟
في الملف الإيراني، يرى كيميت أن طهران لا تزال تسعى إلى الحفاظ على الوضع القائم المرتبط ببرنامجها النووي والصاروخي، إلى جانب استمرار دعمها لحلفائها ووكلائها في المنطقة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وعند سؤاله عن الطرف الذي حقق مكاسب استراتيجية أكبر في المواجهة المستمرة بين أميركا وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى، يرفض كيميت إعلان فائز واضح. ويقول إن "أياً من الطرفين لم يحقق حتى الآن إنجازاً استراتيجياً حاسماً"، مشيراً إلى أن ملفات متعددة ساهمت في تشتيت المواجهة، من بينها أمن مضيق هرمز، فضلاً عن ربط إيران بين ساحات مختلفة، ومنها الساحة اللبنانية.
ويخلص إلى أن "الطرفين لا يزالان بعيدين عن تحقيق أهدافهما الاستراتيجية النهائية، ما يجعل الصراع مفتوحاً على مزيد من التجاذبات والتسويات في آن".
هل ضغوط أميركا وراء ما يحصل في العراق؟
وفي العراق، ينظر المسؤول الأميركي السابق إلى الخطوات الجارية بشأن الفصائل المسلحة باعتبارها بداية مسار طويل لإعادة حصر السلاح بيد الدولة.
وعمّا إذا كان ثمة ضغوط أميركية أدّت إلى بدء فصائل مسلحة موالية لإيران تسليم سلاحها إلى الدولة، وخصوصاً مع نيل حكومة علي فالح الزيدي ثقة البرلمان، يقول كيميت: "لا أعتقد أن الضغوط الأميركية هي التي أدّت إلى هذا التطور. فثمة منذ فترة طويلة توجّه داخل العراق يرى أنه رغم الدور المهم والفعال الذي أدّته الميليشيات في الحرب ضد تنظيم داعش، لم تعد ثمة حاجة لوجود جماعات مسلحة تعمل خارج مؤسسات الدولة".
ويعتبر أن تسليم السلاح لا يمثل سوى "الخطوة الأولى" في عملية أوسع تشمل التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج، مؤكداً أن نجاح هذا المسار يتطلب دعماً أميركياً ودولياً من خلال التمويل والتدريب وتوفير المعدات اللازمة.
هل يمكن إقناع "حزب الله" بالتخلي عن سلاحه؟
وفي لبنان، يذكّر كيميت بأن قضية سلاح "حزب الله" ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، منذ صدور القرار 1701 الذي دعا إلى نزع سلاح الحزب. ويقول: "حاول العالم عبر الديبلوماسية والتوافق والعديد من المساعي إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه، لكن الحقيقة أنه لم يفعل ذلك”.
ورغم تأكيده أنه لا يؤيد الطريقة التي تنفذ بها إسرائيل عملياتها ضد الحزب، يرى أن "حزب الله" "ترك للمجتمع الدولي خيارات محدودة بعدما فشلت المحاولات السياسية والديبلوماسية على مدى سنوات".
نبض