إيران... "الحرب الصحيحة مع الرئيس الخطأ"؟

إيران... "الحرب الصحيحة مع الرئيس الخطأ"؟

ثمة فرضية تقول إن الحرب على إيران تستند إلى دوافع صحيحة، لكن ترامب ليس الرئيس المناسب لخوضها. ما مدى واقعية هذا التحليل؟

إيران... "الحرب الصحيحة مع الرئيس الخطأ"؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع حكومي. (أ ب)
Smaller Bigger

"الحرب الصحيحة مع الرئيس الخطأ". إنه تعبير الكاتب جيك واليس سايمونز في صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية. بدأ سايمونز مقاله بالتعبير عن تأييده لحرب الرئيس دونالد ترامب على إيران، قبل أن "يخفق" لاحقاً. فالنظام بحسب رأيه واثق الآن من نصر استراتيجي، والمسألة النووية غير محسومة، فيما تدرس واشنطن الإفراج عن الأموال لمصلحة إيران.

 

بحسب سايمونز، كان هناك خطآن واضحان: الفشل الهائل في رسم خطة تتصدى لإقفال مضيق هرمز، وتراجع ترامب عن فكرة إسرائيل بإنشاء ممر من العراق لعشرات الآلاف من المقاتلين الأكراد كي يدخلوا إيران ويساعدوا على إشعال تمرّد لقلب النظام.

 

ترامب والخطآن: بين الواقع والتحليل

لم تحمل فكرة دعم الممر البري فرصاً كبيرة للنجاح. فبحسب ما نقلته "سي إن إن" عن تقييم استخباري أميركي، افتقر الأكراد في إيران إلى النفوذ أو الموارد لدعم تمرد ضد الحكومة، بينما كان الأكراد العراقيون مترددين أصلاً بالسير في هذه الخطة، ناهيكم عن المعارضة الإيرانية نفسها. وليس أن ترامب لم يحاول تسليح الأكراد العراقيين. لكن بحسب تصريح سابق له، استولوا على الأسلحة ولم يتحركوا. في جميع الأحوال، تطلب الإعداد لخطة كهذه فترة زمنية تقاس بالسنوات لا بالأشهر.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضوي. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضوي. (أ ب)

 

بالنسبة إلى عدم الاستعداد لإغلاق المضيق، يصبح الموضوع أكثر جدية. يمكن التساؤل أولاً عما إذا كانت الإدارة لم تتوقع أن يكون لدى إيران نية الإقدام على هذه الخطوة، أو القدرة على تنفيذها. على الأرجح، كان البيت الأبيض يعتقد أن النظام لن يملك الوقت لإغلاق المضيق، لأنه سينهار سريعاً بعد عملية "قطع الرأس" في الساعات الأولى للحرب. نجحت هذه العملية في اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ومعه نحو 50 مسؤولاً أمنياً بارزاً. لكن ذلك لا يجنّب أميركا السؤال عمّا إذا لم تكن قد توقعت احتمال فشل خطة الاغتيال، أو حتى فشل سقوط النظام بالرغم من الاغتيال.

 

الأمر المؤكد لناحية الاستعدادات أو الفشل فيها هو إعلان ترامب في أواسط آذار/مارس تفاجؤه من استهداف إيران لدول الخليج العربي. حدث ذلك بالرغم من أن أحد المسؤولين الأمنيين أبلغ وكالة "رويترز" أن هذا الاستهداف كان دائماً موجوداً كاحتمال ضمن التوقعات الاستخبارية.

 

ترامب يصبح واقعياً؟

يصدر الكثير من مواقف ترامب "المتقلبة" عن عدم رغبته بتجدد الحرب. غياب هذه الرغبة سيقيّده إلى حد بعيد. من جهة، ثمة خوف من نقص الذخائر اللازمة لاستكمال الحرب. من جهة أخرى، وصل ترامب إلى قناعة مفادها أن أميركا استخدمت معظم قوتها العسكرية على إيران، وأن الباقي قد لا يغيّر الكثير بهذه السرعة. في إحاطة صحافية حديثة، قال مسؤول أميركي بارز في الإدارة إنه بالإمكان دوماً الحصول على المزيد، من خلال تصعيد الخطوات العسكرية، لكن السؤال هو ما إذا كان هذا الأمر يستحق الكلفة. إلى الآن، لا يستحق هذا الأمر الكلفة بحسب وجهة نظر ترامب، بناء على إحاطة المسؤول نفسه.

 

إنما تبقى علامة الاستفهام الكبيرة عن كيفية إيصال الإدارة نفسها إلى مكان تبدو الخيارات العسكرية المتبقية ضعيفة الأثر أو محفوفة بالمخاطر. هل كان بإمكان رئيس آخر تفادي هذا المأزق؟ ربما. لكن الجواب لن يعجب سايمونز ومؤيدي استمرار الحرب. فـ "الرئيس الصحيح"، أي المتأني في دراسة الخيارات، قد لا يشنّ حرباً في الأساس، إذا كان يفضّل تجنّب المخاطرة. والشخصيات الحذرة ستتجنب على الأغلب هذه المخاطرة.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض. (أ ب)

 

حتى في ظل وجود رئيس جمهوري كلاسيكي آخر، ستكون الحرب مستبعدة. مع افتراض صحة تقرير "نيويورك تايمز" الشهر الماضي، بدا وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو جمهوري من "الصقور" تقليدياً في السياسة الخارجية، متردداً حيال الحرب. فضّل حملة من الضغط الأقصى بدلاً من العمل العسكري، وإن كانت الحرب محتمة، فسيكون تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ممكناً بعكس تغيير النظام، دائماً بحسب قناعة روبيو المفترضة.

 

"الحرب الصحيحة مع الرئيس الصحيح"

باختصار، إن خيار "الحرب الصحيحة مع الرئيس الصحيح" هو أقرب إلى التمني لا إلى الواقع. فمجموعة الشخصيات الأميركية التي يمكن أن تصل إلى سدة الرئاسة لا تؤيد حرباً كهذه، أكان روبيو أم المرشحة الديموقراطية السابقة كامالا هاريس فضلاً عن نائب الرئيس جي دي فانس. قد يتمتع نائب الرئيس السابق مايك بنس والمرشحة الجمهورية السابقة نيكي هايلي بحزم أكبر من حزم ترامب تجاه إيران، لكن الانتخابات الماضية أظهرت محدودية فرصهما في الوصول إلى البيت الأبيض.

 

بالنسبة إلى مؤيدي الحرب، يبقى ترامب، بإيجابياته وسلبياته، أفضل خيار متاح أمامهم.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.