القمّة الصينية - الأميركية بلا نتائج حقيقية... لكن "إيغو" ترامب ممتنّ للزيارة

القمّة الصينية - الأميركية بلا نتائج حقيقية... لكن "إيغو" ترامب ممتنّ للزيارة

كان الرابح الوحيد من الزيارة هو "إيغو" الرئيس الذي قد يمنحه شعوراً هائلاً بالرضا، لكنه غير صالح للاستخدام على أي طاولة تخاض حولها مفاوضات جدية.
القمّة الصينية - الأميركية بلا نتائج حقيقية... لكن "إيغو" ترامب ممتنّ للزيارة
كاريزما ترامب قد تنفعه بشدة داخلياً لكنها ليست مفيدة إطلاقاً على المسرح الدولي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عاد الـ"إيغو" الشخصي للرئيس دونالد ترامب إلى أميركا ممتناً لصاحبه. المعلومة الأكثر انتشاراً عن حب ترامب للشكل، للتفاصيل الدقيقة في الشكل، الاستقبال المبهج للأطفال، صالات الاحتفال، الجولة الخاصة والعشاء داخل مقر للقيادة الصينية بأشجاره المعمرة، وحرص ترامب على سؤال نظيره شي جينبينغ ما إذا كان من العادي أن يزور القادة الأجانب المكان فأشار الأخير بما معناه أنه أمر نادر، ذاكراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمثل شديد الإيحاء عن المستوى المقصود للزوار.

 

"بوينغ" والصويا... لا مكاسب أميركية واضحة

 

أرضى الصينيون الـ"أنا الترامبية". لكن مرّة جديدة يكتشف ترامب أن لكلامه المعسول، وإغداقه في مدح الرئيس المضيف، واستنتاجه بأن صداقة شخصية ولدت بينهما، كل هذا لا يكفي لخروج الأميركيين بمكاسب سياسية أو اقتصادية، خاصة مع دولة بحجم الصين، لا تنظر إلا بعين الريبة إلى ترامب، ولديها من الشعور بالندية في وجه أميركا ما يكفي لأن لا تقدم وعداً يتيماً في أي مجال، حتى لو كان مجرد إكرامٍ للضيف.

 

750 طائرة "بوينغ" جميلة أعلن ترامب أن الصين ستشتريها، تبين أنها بدورها صفقة غير منجزة، والصين قالت إنها ستحصل على بعض الطائرات لكنها لم تُسمِّ "بوينغ". الصويا الأميركي الذي كان يأمل ترامب تصديره إلى الصين لم يكن أوفر حظاً من "بوينغ"، وقد هبط سعره مع هبوط سعر سهم "بوينغ" بعد الزيارة.

لم يعد الأميركيون بأي إجابات واضحة في ما يتعلق بمعظم ما حملوه معهم. لا ضمانات صينية بشأن المعادن النادرة والرقائق، ولا تقدم ملموساً على مستوى قضايا الملكية الفكرية أو الوصول الكامل للأسواق.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل مجمع تشونغنانهاي القيادي في بكين. (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل مجمع تشونغنانهاي القيادي في بكين. (رويترز)

 

الصين تُجامل ترامب... وتتمسك بموقع الندّ

 

وكما في التجارة والاقتصاد كذلك في السياسة. لا كلام عن تايوان إلا ما قاله شي في سبيل التهديد بأن أي سوء تعامل في هذا الملف قد يدفع العلاقات الصينية - الأميركية إلى مكان خطير. ولم تعِد الصين بالضغط على صديقها الإيراني لفتح مضيق هرمز بل اكتفت بتشجيع المفاوضات.

عملياً، لم يتحقق من الزيارة إلا ما بات معروفاً، وهو أن كاريزما دونالد قد تنفعه، وقد نفعته بشدة داخلياً، إلا أنها ليست مفيدة إطلاقاً على المسرح الدولي، إن لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية أو لمحاولة فكفكة العقدة الصينية الصلبة.

ويصبح الوضع الأميركي أصعب مع عدم تحضير الوفد المرافق لترامب ملفاته كما ينبغي، في مقابل الصينيين واجتهادهم الشهير. النتائج، أو انتفاؤها بالأحرى، قالت إن الصين في الطرف الأقوى من المعادلة بين الدولتين اللتين تخوض إحداهما حرباً انعكست مفاعيلها على الكوكب عامة، وعلى الداخل وحرب الانتخابات النصفية المصيرية.

بالمقابل، فإن الدولة الأخرى، المضيفة، لا ملفات داخلية أو خارجية ضاغطة عليها. وتمتلك كلّ الوقت لتنظيم استقبال مهمته الرئيسية تملّق حب ترامب للشكل، ومن ثم توديعه ووفده المرافق كما جاؤوا تقريباً.

 

"إيغو" الرئيس... الرابح الوحيد

 

أما الهدايا، حتى تلك التذكارية منها، فقد تكفّل الأميركيون بتركها خلفهم خوفاً من أي حصان طروادة صيني للولايات المتحدة من باب طائرتها الرئاسية.

هكذا، كان الرابح الوحيد من الزيارة هو "إيغو" الرئيس الذي قد يمنحه شعوراً هائلاً بالرضا، لكنه غير صالح للاستخدام على أي طاولة تخاض حولها مفاوضات جدية، سياسية كانت أو تجارية. ذلك الـ"إيغو" الذي يعلم الصينيون أن النفخ فيه لن يكون مضراً بهم، ولا مفيداً للأميركيين، وإلا لما كانوا سخوا به كل هذا السخاء أصلاً.




        

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...