إطاحة رابع مسؤول كبير… هل انتهى عهد الاستقرار في إدارة دونالد ترامب؟
لم يشفع لوزير البحرية الأميركية جون فيلان أنه كان من كبار داعمي دونالد ترامب في حملته الانتخابية الأخيرة، إذ وجد نفسه، الأربعاء، خارج منصبه بشكل مفاجئ، في خطوة تندرج ضمن سلسلة إقالات متتالية تضرب إدارة الرئيس الأميركي. الملياردير الستيني الآتي من عالم الاستثمار إلى البنتاغون أُقيل بقرار فوري أُعلن عبر منصة "إكس" ومن خلال المتحدث الرسمي باسم وزارة الحرب شون بارنيل.
سلسلة إقالات تضرب صورة الاستقرار
طُرد فيلان بعد يومين فقط من الاستقالة القسرية لوزيرة العمل لوري تشافيز دي ريمر، وسبقهما حالتان شبيهتان لإنهاء خدمات وزيرتي الأمن الداخلي كريستي نيوم والعدل بام بوندي، ما عرّض الصورة المستقرة نسبياً لإدارة ترامب الثانية للاهتزاز، بعدما مرّ عامها الأول من دون الدراما التي شهدها دخوله البيت الأبيض في العام 2017.
كان لكل من الوزيرات الثلاث قصتها الخاصة مع إقالتها، وإن كانت تشافيز دي ريمر الأكثر فضائحية بعد اتهامها بعلاقة جنسية مع أحد أفراد حمايتها الشخصية، وشرب الكحول أثناء العمل، والقيام برحلات ترفيهية على حساب الوزارة بصفتها زيارات رسمية. هؤلاء رب عملهن المباشر هو ترامب. أما فيلان، فتحت سلطة وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي لم يشهد البنتاغون في عهده هدوءاً يُذكر، وهو الذي كان حصوله على المنصب من أكثر الخطوات إثارة للجدل منذ رشحه ترامب له.
خلافات داخل البنتاغون على العقيدة العسكرية
كان الرئيس الأميركي قد أطلق وعداً بأن فيلان سيعمل على بناء أسطول ذهبي يتضمن بوارج تحمل اسم "ترامب". لكنه، عملياً، لم يتفق لا مع رئيسيه، هيغسيث ونائبه ستيف فاينبيرغ، ولا حتى مع نائبه في البحرية هونغ كاو.
الخلاف الذي استعر في الأشهر الفائتة تمحور، بحسب "نيويورك تايمز"، حيال قيادته للبحرية في اتجاه مختلف عما يريده هيغسيث. فبينما يدافع فيلان عن المزيد من الفرقاطات والبوارج، يفضّل هيغسيث التوجه نحو الغواصات والطائرات الشبحية والأنظمة غير المأهولة والقدرات المدفوعة بالبرمجيات، مثل الحروب الإلكترونية والسيبرانية. كما أن هيغسيث يفضّل التدخل في كل شاردة وواردة بما يعني وزارته العملاقة وكبار ضباطها، ما يؤدي إلى تهميش مرؤوسيه، ومنهم فيلان الذي لا يملك خبرة عسكرية.
لذا، وإضافةً إلى أنه لا دور له في الحرب الدائرة حالياً في إيران، سُحب منه ملف بناء الأسطول بداعي البطء في التنفيذ، وبات عملياً بلا واجبات، في بيئة لا تكنّ له الود بشكل عام، وفي وزارة تعيش على الإيقاع غير المتوقع لوزيرها، الذي ما إن يخرج من مواجهة مع مسؤول رفيع بطرده، حتى يدخل في مواجهة أخرى تنتهي بالطريقة نفسها.

الولاء معيار البقاء في إدارة ترامب
طرد فيلان لم يمر من دون موافقة ترامب، خصوصاً أنه محسوب عليه مباشرة، ما يعني أن هيغسيث لا يزال في دائرة المحظيين لدى الرئيس، على الرغم من العواصف المستمرة من دون انقطاع في وزارته، أو ربما بسببها، خصوصاً أن ترامب معروف بولعه بالإقالات، إما لعدم الكفاءة، أو لنقص في الولاء، أو حتى لعدم الارتياح على المستوى الشخصي.
الديموقراطيون أبدوا قلقهم مجدداً من عدم استقرار الوزارة المسؤولة مباشرة عن الحرب الدائرة حالياً، مضيفين طبقة جديدة من الانتفاء الدائم لثقتهم بوزير الحرب. لكن هيغسيث، حتى اللحظة، يبدو خارج دائرة الخطر التي أطاحت بزميلاته الثلاث، مع أنه كان قد وصل سابقاً إلى مرحلة متقدمة من التهديد بإنهاء خدماته إثر تسريبه معلومات فائقة السرية عن تفاصيل الضربة الأولى على الحوثيين في اليمن، في مجموعة محادثة جمعت مسؤولين كباراً على تطبيق مراسلة، أُدخل إليها، عن طريق الخطأ، رئيس تحرير مجلة "أتلانتيك".
نجا هيغسيث حينها من العقاب، بعدما ثَمَّن الرئيس ولاءه المطلق وطاعته الكاملة، وهما صفتان لا تزالان تشفعان له حتى اللحظة، إلى أن تختار الرياح الترامبية وجهة مختلفة لأشرعة وزير الدفاع، شبيهة بتلك التي عصفت بالوزيرات السابقات ووزير البحرية الذي صار سابقاً بدوره.
نبض