هل يرتكب ترامب "مغالطة المقامر" مع إيران؟

هل يرتكب ترامب "مغالطة المقامر" مع إيران؟

يعتقد البعض أن الرئيس الأميركي يقع في فخّ نفسيّ شبيه بالفخّ الذي يقع فيه المقامر داخل الكازينوات. هذا الاعتقاد في غير محلّه على الأرجح.
هل يرتكب ترامب "مغالطة المقامر" مع إيران؟
فندق وكازينو ترامب بلازا (أرشيف أب)
Smaller Bigger

خلال مسيرته السابقة في عالم الأعمال، لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب محظوظاً باستثماراته في الكازينوات (نوادي القمار). فقد انتهت أربعٌ منها، وثلاث منها في "أتلانتيك سيتي" بنيوجيرسي، بإعلان الإفلاس أو طلب إعادة هيكلة الديون. يبرز سؤال الآن عما إذا كان ترامب يواجه مشكلة "مقامرة" سياسية في واحد من أخطر الملفات: الحرب على إيران.

 

يعتقد الكاتب في موقع "جيوبوليتيكال مونيتور" بريان هدسون أن ترامب يرتكب "مغالطة المقامر" مع إيران، أو يعاني من "متلازمة التوزيعة التالية". في هذه الحالة، يواصل المقامر الخاسر رهاناته على الجولات التالية للتعويض، بسبب استبعاده تواصل معاندة الحظ لفترة طويلة. تكمن نقطة ضعف المقامر في اعتباره أن هناك ترابطاً بين الجولات المتتالية، بحيث يكون الواقع "ملزماً" بإعادة التوازن إلى اللعبة.

 

بحسب هدسون، وقع ترامب في هذه المغالطة، إذ يحاول تصحيح الأخطاء السابقة في السياسة مع إيران، عبر تصعيد إضافي بدلاً من تغيير النهج بأكمله. لا تخلو نظرية "المقامر" من الهشاشة.

 

إيران و"كازينو" السياسة

بينما تنتهي جولات القمار بخسارة أو ربح كاملين، ما من حدود واضحة دوماً بين الربح والخسارة في السياسة. لا يمكن الجزم بما إذا كان البرنامج النووي الإيراني قد تلقى ضربة قاصمة، لكن يمكن قول إنه تم إرجاعه إلى الوراء. إذاً، ثمة ربح أميركي، لكنه ليس كاملاً أو واضحاً.

 

كازينو ترامب تاج محل (أرشيف أب)
كازينو ترامب تاج محل (أرشيف أب)

 

وبعكس آمال المقامر الذي يعتقد بوجود ترابط بين جولات اللعب المختلفة، مع العلم أن احتمال كل جولة هو 50/50 بصرف النظر عن النتيجة السابقة، يصعب إنكار ترابط النتائج بين جولات ترامب التصعيدية المتكررة ضد إيران. على سبيل المثال، لو لم يخرج ترامب من الاتفاق النووي سنة 2018، لكانت إيران اليوم أكثر استعداداً على المستويين السياسي والعسكري لمواجهة الولايات المتحدة، بسبب الأموال التي أمّنها الاتفاق لطهران.

 

بالمثل، لو أطلقت أميركا "عملية الغضب الملحمي" ضد إيران، من دون أن تسبقها "عملية الأسد الصاعد" الإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي، لواجه الأميركيون والإسرائيليون صعوبة أكبر، خصوصاً على مستوى التصدي للهجمات الصاروخية. كذلك، سيكون أي استئناف مقبل للحرب أكثر استنزافاً لإيران. لا يعني ذلك أن النظام سيسقط بالضرورة، لكنه سيعني موارد اقتصادية وعسكرية أقل للفترة المقبلة.

 

ترامب أمام فخّ آخر؟

ربما يقع ترامب في مغالطة أخرى، وهي "تحيز الالتزام". يجبر هذا التحيز صاحبه على الالتزام بخطته الأساسية، حتى لو ثبت لاحقاً أنها غير فعالة، مخافة اتهامه بالتردد. الفرق بين الحالتين أن الأولى تعتمد على قناعة مغلوطة بـ "ضرورة" تحسن الوضع خلال التحدي المقبل، بينما تقوم الثانية على خوف من الإحراج. قد لا يرغب الرئيس الأميركي بإظهار أن سياسته فشلت مع إيران، ولذلك يواصل التصعيد.

 

قصف اميركي-إسرائيلي على مركز للشرطة في إيران (أ ب)
قصف اميركي-إسرائيلي على مركز للشرطة في إيران (أ ب)

 

لكن حتى وجود مثل هذا "التحيّز" لدى ترامب مبهم في أفضل الأحوال. فهو مقتنع بوجوب منع إيران من حيازة قنبلة نووية مهما كلّف الثمن، وبوجوب الانتقام منها على ما فعلته بالجنود الأميركيين في العراق وفي قضية الرهائن. وقد لا يأبه ترامب كثيراً برأي الجمهور الأميركي العريض بسياساته، هذا إن لم يكن مقتنعاً بقدرته على إيصال النتيجة التي يريدها إلى جمهوره الخاص على الأقل.

 

للمفارقة، حتى مع فشل إدارة شركاته للكازينوات، تشير تقارير إلى أن ترامب تمكن من تحقيق أرباح شخصية خلال عمليات هيكلة الديون. ربما ينجح ترامب في نقل مكسب مشابه إلى إدارة "المقامرة" مع إيران – إذا كان هناك من إصرار على وجودها.

العلامات الدالة