مسودتا أميركا وإيران... أين تتضاربان؟
برعاية باكستانية، اتفقت أميركا وإيران على هدنة لمدة 15 يوماً للحرب الدائرة منذ أواخر شباط/فبراير الماضي، على أن تستمر المفاوضات حول عدد من نقاط الخلاف الحيوية بين الطرفين، على طريق سلام دائم.
بدأ الأمر مع تقديم الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي مقترحاً من 15 نقطة، رفضتها إيران في حينه. يوم الاثنين ردّت إيران بمقترح خاص من 10 نقاط. وصف ترامب المسودة الإيرانية بأنها "أساس يمكن العمل به للتفاوض بشأنه". وقالت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين إن المسودة الأميركية الأساسية "مفرطة للغاية، وغير عادية، وغير منطقية".
وقال مسؤولان إيرانيان لـ "نيويورك تايمز" إن المسودة شملت ضمانة بعدم تعرض إيران لهجوم مستقبلي ووقفاً للغارات الإسرائيلية على "حزب الله" ورفعاً لجميع العقوبات. مقابل ذلك، ترفع إيران الحصار عن مضيق هرمز وتفرض رسماً بمليوني دولار عن كل سفينة تمر عبره، بحيث تتقاسم إيران المبلغ مع عُمان. وستستخدم إيران حصتها لإعادة الإعمار. بينما قال ترامب إن بلاده قد تتقاسم رسوم العبور مع إيران.
خطوة بارزة
وصف ترامب المقترح بـ "غير الجيد كفاية، لكنه خطوة بارزة جداً". وذكر الإعلام الإيراني أن نص طهران تضمن "رفضاً لوقف إطلاق النار". وذكر الإعلام أن المسودة طالبت أيضاً برفع العقوبات وإعادة بناء البنى التحتية ووقف الهجمات على مستوى المنطقة.
بينما تنازلت إيران في قضية القبول بهدنة، يبدو أن الولايات المتحدة تنازلت في قضية هرمز. فبعدما كان فتح مضيق هرمز أساسياً للعمل بالهدنة، قبِل الاتفاق بـ "المرور الآمن" في المضيق "عبر التنسيق مع قوات إيران المسلحة ومع مراعاة القيود التقنية"، بحسب وزير الخارجية عباس عراقجي.
حتى ترامب برر قبوله بالهدنة من خلال الإشارة إلى أنه "سبق أن حققنا وتخطينا جميع الأهداف العسكرية، ونحن متقدمون جداً في اتفاق نهائي مرتبط بسلام دائم مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط".
غموض و"خداع"
لكن التعامل الجديد مع السفن الذي تحدثت عنه إيران يواجه غموضاً، إذ من غير الواضح ما إذا كانت الدول الأخرى قد وافقت عليها بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
كذلك، إن مصير الصواريخ الإيرانية وبرنامج طهران النووي غير واضح. قال ترامب إن بلاده ستعمل مع إيران على إزالة اليورانيوم المخصّب المدفون تحت الأنقاض بينما لم تؤكد إيران ذلك. وحين برزت النسخة الإيرانية من المقترح باللغة الفارسية التي نصت على حق إيران بالتخصيب، رد ترامب بأن الأمر خداع من دون التوضيح.
وبينما قالت إيران وباكستان إن الهدنة تشمل كل المنطقة، نفت إسرائيل ذلك في ما يخص لبنان. وذكرت وكالة "فارس" أنه تم وقف مرور السفن في مضيق هرمز رداً على الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة، مع قصفها لبنان بنحو 100 غارة في بضع دقائق. وقال البيت الأبيض إن لبنان غير مشمول بالاتفاق.
نفي
من النقاط الأخرى التي طرحتها المسودة الإيرانية وفقاً لوكالة "تسنيم"، خروج القوات الأميركية من نقاط التمركز كافة في المنطقة، ورفع كل العقوبات والإفراج عن جميع الأموال والأصول المجمدة. وأكد البيان ضرورة اعتماد هذه البنود في قرار ملزم من مجلس الأمن.
مع ذلك، ووفقاً للبيت الأبيض، إن خطة إيران المنشورة والمؤلفة من 10 نقاط ليست تلك التي يجري بحثها مع الولايات المتحدة.
نبض