هل أثّرت حرب إيران على دعم "ماغا" لترامب؟

هل أثّرت حرب إيران على دعم "ماغا" لترامب؟

لا يبدو أن القاعدة الصلبة لترامب قد تأثرت بشكلٍ يُذكر.
هل أثّرت حرب إيران على دعم "ماغا" لترامب؟
مناصرون لحركة "ماغا" في الولايات المتحدة. (أ ب).
Smaller Bigger

رغم التوقعات في الأوساط الليبرالية بأن حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران ستُحدث شرخاً عميقاً داخل حركة "ماغا"، تشير المعطيات إلى صورةٍ أكثر تعقيداً. ففي العديد من المناطق المحافظة، لا يزال التأييد الشعبي للرئيس قائماً، بل يبدو راسخاً لدى قاعدته الأكثر ولاءً.

 

خلافات تحت السيطرة

في مقاطعة بالدوين بولاية جورجيا، يعكس المزاج العام دعماً واضحاً للعمل العسكري، بحيث يرى مؤيدو ترامب أن المواجهة مع إيران "مبرّرة وضرورية"، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز". 

ويقول الصحافي الخبير في الشؤون الأميركية علي بردى لـ"النهار": "لا شكّ في أن قرار ترامب خوض الحرب مع إيران أثار اعتراضات، ليس من جانب الديموقراطيين فحسب، بل أيضاً من عددٍ لا يُستهان به من الجمهوريين، بما في ذلك داخل حركة ماغا"، مشيراً الى أن هذه الحركة "ركّزت أساساً على شعاراتٍ مثل أميركا أولاً، والدعوة إلى إعطاء الأولوية للداخل الأميركي بدلاً من الانخراط في حروب لا نهاية لها، وهو الوصف الذي استخدمه ترامب نفسه خلال حملته الانتخابية، ويتبنّاه ناشطون بارزون في الحركة".

ويلفت إلى أن الحركة "قد شهدت مواقف معارضة من شخصياتٍ مؤثرة، ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أنها تواجه أزمةً أو انقساماتٍ عميقة في الوقت الراهن، إذ لا يزال هناك عدد كبير من المؤيدين لترامب داخلها، ممن يرون في إيران تهديداً خطيراً للولايات المتحدة، بل تهديد وجودي لحليفها الرئيسي في الشرق الأوسط، أي إسرائيل".

 

دعم نخبوي يوازن الاعتراضات

ويقول بردى إنه في هذا السياق "يبرز موقف السناتور ليندسي غراهام، الذي يكرّر بشكلٍ شبه يومي دعمه لترامب في هذه الحرب، إلى جانب مؤثرين آخرين مثل مارك ليفين، ما يعكس أن التأييد لهذه السياسة لا يزال قائماً بقوة، ويحول دون اعتبارها تهديداً مباشراً لتماسك حركة ترامب، على الأقل في المرحلة الحالية".

مع ذلك، يأتي هذا الدعم في توقيتٍ حساس سياسياً، إذ يواجه ترامب انتخاباتٍ نصفية حاسمة ستحدد مستقبل سيطرته على الكونغرس. وقد ألقت الحرب بظلالها على المشهد الداخلي، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد القلق الاقتصادي، ما يهدد بتآكل دعم الناخبين المستقلين وبعض الفئات المتأرجحة.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، (أ ف ب).
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، (أ ف ب).

 

ويحذر خبراء من أن الحرب لم تخلق هذه التحديات بقدر ما فاقمت أزماتٍ قائمة، أبرزها أزمة تكلفة المعيشة. كما تشير بياناتٍ إلى تراجع دعم ترامب بين بعض المجموعات، مثل الناخبين من أصولٍ إسبانية والشباب، وهي فئة ساعدت في دفعه نحو الفوز في انتخابات 2024.

في المقابل، لا يبدو أن القاعدة الصلبة لترامب قد تأثرت بشكلٍ يُذكر. فهذه الفئة ترى في الحرب خطوةً دفاعية ضرورية، بل يعتبرها البعض جزءاً من معركةٍ أوسع لضمان أمن الولايات المتحدة وحلفائها. وجد استطلاع أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث في آذار/مارس أن حوالى %70 من الجمهوريين والمستقلين الميالين للجمهوريين يؤيدون الحرب، بينما وجد استطلاع أجرته شبكة "إن بي سي" أن 90% من "الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار "ماغا" أيدوا الضربات.

 

جمهور متقلّب ونخبة عقائدية

ويقول الأكاديمي ومحاضر للعلوم السياسية في جامعة اكستر الدكتور هيثم هادي نعمان، لـ"النهار"، إن  حركة "ماغا" تنقسم إلى مستويين "جماهيري ونخبوي"، ويشير الى أنه "على المستوى الجماهيري، يعكس التأييد طابعاً سياسياً قد يتأثر بعواملٍ مثل ارتفاع الأسعار أو تداعيات الحروب، ما يجعله رأياً عاماً متقلباً تبعاً للظروف، وإن بقي في جوهره ولاءً سياسياً".

ويتابع: "أما على مستوى النخبة، فترتكز الحركة على ولاءٍ استراتيجي، باعتبارها مشروعاً سياسياً لإعادة بناء الولايات المتحدة وإعادة صوغ علاقاتها الدولية. وتستند هذه الرؤية إلى أدبياتٍ سياسية أميركية منشورة، وتقترب في بعض جوانبها من نهج رونالد ريغان، وإن ضمن أطرٍ مختلفة. إذ تدعو إلى إعادة بناء المجتمع الأميركي ككيانٍ متماسك. وعليه، تُعد "ماغا" حركةً سياسية قائمة على رؤىً فكرية صاغها مثقفون أميركيون، تضع المجتمع والمصلحة العامة الأميركية في صدارة أولوياتها".

ويكمن التحدي الأكبر أمام ترامب في ما سيأتي لاحقاً. فاستمرار الحرب أو تحوّلها إلى نزاعٍ طويل قد يقلب المعادلة، خصوصاً في ظل تجاربٍ سابقة أظهرت تراجع شعبية الرؤساء الأميركيين خلال الحروب الممتدة. وعليه، يبقى مستقبل هذا التأييد مرتبطاً بسرعة حسم الصراع وتكلفته البشرية والاقتصادية. قد يتراجع التأييد للحرب إذا بدت كأنها ستتحول إلى مستنقعٍ على غرار العراق، مع خسائرٍ في الأرواح والأموال.

تبدو حركة "ماغا" متماسكةً في هذه المرحلة، مع استمرار دعمها لترامب في ملف إيران، إلا أن هذا التماسك يظل مشروطاً بتطورات الميدان ونتائجها على الداخل الأميركي، ما يجعل الانتخابات المقبلة اختباراً حقيقياً لهذه العلاقة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.