ترامب… كذبة نيسان المستمرة

ترامب… كذبة نيسان المستمرة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الأول من نيسان، هناك كذبة تُقال، تصمد دقائق، ثم تنتهي.

 

في خطاب دونالد ترامب، الكذبة مستمرّة.

 

لا تُسحَب، لا تُصحَّح، ولا حتى تُستبدل بالكامل. تبقى… لكن بصيغة أخرى. نسخة تُستخدم، ثم تُعدَّل، من دون أن يُطلب من أحد أن يتذكّر ما قيل قبلها. كأن كذبة نيسان لم تعد يوماً واحداً، بل أسلوباً دائماً.

 

في هذا النوع من الخطاب، لا تعود المشكلة في صحة الرواية، بل في عمرها الافتراضي. كل جملة تعيش ما يكفي لتُستخدم، ثم تُستبدل بأخرى، من دون أن تبدو كأنها تناقضها. كأن الحقيقة نفسها أصبحت قابلة للتحديث.

 

خلال شهر من الحرب على إيران، لم يكن من السهل تتبّع ما يحدث، ليس في الميدان، بل في خطاب ترامب نفسه: إيران تقترب من السلاح النووي… ثم لا تريده أصلاً. الحرب مستمرة… لكنها على وشك الانتهاء. التهديد قائم… إلى أن يُسحَب من التداول. كأن الحقيقة ليست ما يحدث، بل ما يُقال عنه… في اللحظة المناسبة.

 

ترامب لا يكذب بالمعنى التقليدي. الكذبة عنده ليست انحرافاً عن الحقيقة، بل طريقة بديلة لكتابتها.

 

 

في تصريحاته الأخيرة، أعلن أن إيران لا تريد سلاحاً نووياً. اكتشاف متأخر، أو ذاكرة قصيرة. فهذه هي الجملة نفسها التي رددتها طهران لسنوات، بينما كان ترامب يبني سياساته على عكسها. الفارق الوحيد أن الكذبة تغيّرت… لا الواقع.

 

ثم يأتي الجزء الأكثر غرابة: لا أكترث بالمواد النووية، فالأقمار الصناعية تراقب. هكذا، يتحول أخطر ملف في العالم إلى بث مباشر من الفضاء، حيث يمكن متابعة النووي كما تُتابَع حالة الطقس. فلمَ الحرب إذاً؟

 

في كذبة نيسان، هناك لحظة يُكشف فيها كل شيء، ويضحك الجميع.

 

في كذبة السياسة، لا يُكشف شيء… لأن الكذبة لا تُقال لتُصدَّق، بل لتبقى.

 

ربما لم يعد السؤال هل يكذب ترامب؟
بل، كيف ينجح في قول الشيء ونقيضه… وأن يصدّقهما معاً؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.