فأل سيّئ على "الملك" ترامب… "لا للحرب" تطرق مسامع البيت الأبيض

فأل سيّئ على "الملك" ترامب… "لا للحرب" تطرق مسامع البيت الأبيض

الحرب التي بدأتها إدارة ترامب بمبررات عديدة، سرعان ما تهاوت مبرراتها ووعودها معاً أمام الأميركي العادي.
فأل سيّئ على "الملك" ترامب… "لا للحرب" تطرق مسامع البيت الأبيض
متظاهرون في لوس أنجلس يحملون بالوناً عملاقاً للسخرية من ترامب خلال احتجاجات "لا ملوك". (أ ف ب)
Smaller Bigger

السبت الفائت حمل الرقم نفسه لتاريخ بداية الحرب التي انطلقت في يوم سبت أيضاً، 28 من شباط/فبراير.
شهر إذاً، نزل فيه ملايين الأميركيين إلى شوارع مدنهم الرئيسية شرقاً وغرباً، للمرة الثالثة، تحت شعار عام هو "لا ملوك"، وقد انضمت حرب إيران إلى لائحة احتجاجاتهم الطويلة على الرئيس دونالد ترامب.

تسعة ملايين متظاهر، بحسب الجهات المنظمة، تجمعوا ومشوا وهتفوا ورفعوا لافتاتهم المكتوبة في بيوتهم، ليس في ساحات مدن ديموقراطية على الساحلين، مثل نيويورك وواشنطن وبورتلاند فحسب، بل في عمق بلدات ومدن الوسط والجنوب الأميركي، الترامبي.

هؤلاء يمكن أن تكتفي الإدارة الحالية بتشخيصهم بأنهم يعانون "متلازمة كره ترامب"، لكن هذا الحشد، وهو واحد من الأكبر في التاريخ الحديث لأميركا، يرسل مؤشرات لا لبس فيها إلى أن زخم الشارع المعارض لسياسات الرئيس آخذ في التصاعد، بخاصة بعد شهر طويل جداً على الأميركيين منذ بداية الحرب على إيران.

الحرب التي بدأتها إدارة ترامب بمبررات عديدة، وصلت إلى أن إيران تشكل تهديداً نووياً على أميركا، وبوعود عديدة أيضاً، منها تحرير الشعب الإيراني، سرعان ما تهاوت مبرراتها ووعودها معاً أمام الأميركي العادي، الذي استنتج أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع ترامب إليها لتحقيق مصالح بلده على حساب اقتصاد الأميركيين ومعيشتهم، من سعر الوقود إلى ارتفاع نسبة التضخم والبطالة، وصولاً إلى مدخراتهم التي يستثمرونها في سوق الأسهم الآخذ بالتهاوي بدوره.

والرئيس الأميركي لا يساعد نفسه. التضارب اليومي في تصريحاته بشأن الانتصار التام على إيران، ومن ثم تخميناته المتعددة حيال موعد نهايتها بالأسابيع، وتحديد مواعيد نهائية بالساعات قبل فتح الجحيم، ثم تمديد هذه المواعيد، وتعنيفه المتواصل لحلف الناتو… كل هذه البلبلة تؤدي إلى استنتاج عام بأنه ليس للإدارة توجه واضح أو استراتيجية، أو حتى هدف حالي، غير فتح مضيق هرمز الذي كان في السابع والعشرين من شباط/فبراير الفائت سالكاً آمناً.

والآن بدأت تتحقق أسوأ مخاوف الأميركيين، على اختلاف ألوانهم، بينما يرشح عن البنتاغون معلومات عن احتمال دخول بري، مع دفع آلاف من جنود المارينز والمزيد من العتاد العسكري البحري والجوي هائل التكلفة، مع استمرار الغموض في الهدف المرتجى، ما إذا كان جر إيران إلى المفاوضات والتوقيع على استسلامها، أو تأمين المضيق، أو سحب مئات كيلوغرامات اليورانيوم العالي التخصيب، أو حتى دفنها حيث هي حتى يعجز الإيرانيون عن استخدامها، ناهيك عن مصير حلفاء النظام الإيراني الذين انخرطوا في الحرب الكبرى، ولا يبدو أن فكاكاً قريباً سيقع بينهم وبين الأخ الكبير في طهران.

 

عاد الأميركيون ليهتفوا مرة جديدة ضد الحرب. (أ ف ب)
عاد الأميركيون ليهتفوا مرة جديدة ضد الحرب. (أ ف ب)

 

ومع أن ترامب، كعادته، لا ينقطع عن تسويق التمنيات بصفتها حقائق، منها أن الحرب تجري على أفضل ما يرام، وأن سعر الوقود أفضل مما كان متوقعاً، وأن كل شيء على ما يرام، إلا أن جميع الأرقام تشير إلى العكس التام، وأولها نسبة شعبيته، كما نسبة موافقة الأميركيين على الحرب الجارية.

في المقابل، ومع تزايد إحباط قاعدته الجماهيرية من عدم تحقيق وعوده، وعلى رأسها "أميركا أولاً"، يشتد إلى أقصاه وتر معارضيه الديموقراطيين على اختلاف مشاربهم، وينزاح صوبهم المستقلون، على أبواب انتخابات نصفية مصيرية للحزب الجمهوري الأكثري حالياً، وللنصف الثاني من ولاية ترامب التي سيجتهد الديموقراطيون في تحويلها إلى جحيم إذا ما قلبوا الكونغرس بشقيه لمصلحتهم.

الملايين التي وجدت حافزاً للتظاهر السبت الفائت قد تكون مصابة بمتلازمة كره ترامب كما تصفها الإدارة، لكنها في نهاية الأمر باتت بالملايين، وقد أضافت إلى شعارها المعادي للملكية التي تتهم ترامب بممارستها عبر حصر السلطات بشخصه، شعاراً ثانياً له بصماته العميقة في تاريخ أميركا.
عاد الأميركيون ليهتفوا مرة جديدة "لا للحرب". هتاف لم يكن وقعه يوماً جيداً على مسامع الساكن في البيت الأبيض، ولا بشّره بخير مقبل، لا عليه ولا على حزبه.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/29/2026 9:22:00 PM
تهديد إيراني يطال الجامعات المرتبطة بالغرب وسط تصاعد التصعيد في المنطقة
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
ايران 3/29/2026 2:21:00 AM
نصح الحرس الثوري "موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد" على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.
لبنان 3/29/2026 1:34:00 PM
وزارة الأشغال العامة والنقل توضح الأخبار المتداوَلة عن إلغاء رحلات في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت