ترامب… الرقصة الأخيرة؟
في كل مرة يعتلي فيها دونالد ترامب المنصة على أنغام أغنيته المفضلة في الحملات، Y.M.C.A، تبدو السياسة كأنها عرض إيقاعي أكثر منها إدارة أزمة. حركات اليدين شبه الميكانيكية، رفع الذراعين بشكل متكرر، إيماءات الرأس المتقطعة، والتمايل الخفيف للجذع… رقصة بسيطة، أقرب إلى إعادة تدوير لحظة محفوظة، لكنها تُؤدّى بثقة كاملة، كأن الإيقاع وحده يكفي لفرض المعنى.
مهلة الـ48 ساعة التي منحها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز بدت وكأنها امتداد لهذه الرقصة. عدّ تنازلي يُلقى على المسرح، بينما الجمهور — أي العالم — يحاول أن يفهم إن كان هذا عرضاً محسوباً أم ارتجالاً خطيراً. بين حركة وأخرى، يتحول الشرق الأوسط إلى مسرح، والنفط إلى إيقاع، والصواريخ إلى مؤثرات صوتية.
المفارقة أن هذه المهلة، على قصرها، تحمل في طياتها زمناً أطول بكثير: تاريخاً من المواجهات، وسنوات من التوترات، واحتمالات لا يمكن حصرها. ومع ذلك، تُختصر كلها في جملة واحدة: “48 ساعة”. كأن التاريخ نفسه يمكن ضبطه على ساعة رقمية.
في مكان ما، تحاول إيران قراءة الإيقاع: هل هذه خطوة تهديد أم دعوة للتفاوض؟ وفي مكان آخر، يراقب الحلفاء بحذر، كراقصين لا يريدون الانزلاق إلى الحلبة. أما الأسواق، فتتحرك على وقع القلق، كجمهور يعرف أن الموسيقى قد تتوقف فجأة.
السؤال ليس فقط ماذا سيحدث بعد انتهاء المهلة، بل ما إذا كانت هذه الرقصة ستنتهي فعلاً. لأن المشكلة في هذا العرض، أنه كلما اقترب من نهايته، بدا وكأنه يبدأ من جديد.
وفي عالم تُدار أزماته بهذا الشكل، قد لا تكون “الرقصة الأخيرة” سوى استراحة قصيرة… قبل أن تعود الموسيقى، وتُستأنف الخطوات نفسها من جديد.
نبض