أسبوع رابع من حرب غامضة… حلبة سباق بدون خطّ نهاية

أسبوع رابع من حرب غامضة… حلبة سباق بدون خطّ نهاية

خلال ساعات من نهاية الأسبوع الثالث، انتقل حدس ترامب من الإحساس بـ"إنهاء العمليات" إلى تدمير كل "معامل الطاقة".
أسبوع رابع من حرب غامضة… حلبة سباق بدون خطّ نهاية
لوحة إعلانية ضخمة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عند الساعة السابعة و44 دقيقة مساء السبت بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، أعطى الرئيس دونالد ترامب إيران مهلة 48 ساعة لفتح كامل، من دون تهديد، لمضيق هرمز، وإلا فإنه سيدمر معامل الطاقة الإيرانية، بادئاً بالأكبر (حجماً؟).
كعادته، لم يتوسع الرئيس الأميركي في الشرح، تاركاً الكوكب يحاول وحده فك ألغاز التغريدة التي ظهرت فجر الأحد بتوقيت الشرق الأوسط، ما يعني أن نهاية المهلة ستكون فجر الثلاثاء بالتوقيت السيئ الحظ لذاك الشرق المضطرب. مع أنه كان، قبل ساعة واحدة من هذا التصريح، قد أعلن أنه محا إيران عن الخريطة.
الغريب أن ترامب، قبل يوم واحد، نشر تصريحاً ثبته في أعلى حسابه على منصته "تروث سوشال"، أعلن فيه أن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها من "الجهود العسكرية العظيمة" ويكاد ينهيها. أعاد التذكير بالأهداف، وعلى رأسها تدمير القدرات الصاروخية والقوات البحرية والجوية والدفاعات والعجز النووي التام. وترك مصير المضيق "للحلفاء" الذين يحتاجون هذا الممر على العكس من الولايات المتحدة.
هكذا، وفي أقل من 24 ساعة، بدت أميركا على وشك إطفاء نار الموقد، لتعود فترمي كمية هائلة من الفحم، خاصة أن إيران هددت بالرد بالمثل بعد قليل من تصريح ترامب، لينتهي الأسبوع الثالث من الحرب بأشد الطرق غموضاً، ويفتتح الأسبوع الرابع على مزيد من الإثارة.
ترامب الذي من المستحيل أن يوحي بأنه بحاجة إلى مساعدة، يضغط لجر حلفائه المفترضين في الناتو إلى المعركة، مع تمنينهم فوق ذلك بأن دخولهم لن يغير شيئاً، وأنه ليس مضطراً إليهم، ومع ذلك لن ينسى تخاذلهم. هؤلاء، من جهتهم، عبّروا بكل جوارحهم أنهم لا يريدون الانزلاق في هذه الرمال المتحركة.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثاً إلى الصحافيين. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثاً إلى الصحافيين. (أ ف ب)

 

الداخل الأميركي لا يساعده أيضاً. النسبة الكبرى من الأميركيين ليست مع هذه الحرب التي يلمسون كل صباح أثرها على لافتات الأسعار في محطات الوقود. المحللون الجديون، على اختلاف أطيافهم، يتفقون على أن "الغضب الملحمي" كانت تنقصه "استراتيجية واضحة" تتخطى التفوق العسكري الحالي إلى "هدف سياسي نهائي" كسقوط النظام الإيراني أو استسلامه التام للشروط الأميركية القاسية. وهذان يبتعدان منالاً مع ازدياد عمر المعركة، ومع الاختلاف البائن في وجهات الأهداف بين إسرائيل التي تريد القضاء التام على إيران وحلفائها، وترامب الذي لم يكن واضحاً من الأساس ما الذي يريده من هذه الحرب.
ثمة اتفاق ثانٍ على سوء تقدير استراتيجي وقعت فيه إدارة ترامب، إذ راهنت على أن الجحيم المشترك الذي سيحل على إيران سيسقط النظام بسرعة، خاصة أنه سيترافق مع هبّة شعبية لم تتحقق حتى الآن، على الرغم من اغتيال رمز الجمهورية الإسلامية وكبار قادتها. كما أن الشق المتحمس للحرب في الإدارة، والذي انتصر في نهاية المطاف، تجاهل الأعلام الحمراء الواضحة من البداية بأن إيران إذ تدخل في حرب وجود لن تترفع عن استغلال كل أوراق قوتها، وعلى رأسها مضيق هرمز، وأمن الدول المجاورة، وإقحام حلفائها في المعركة.
ترامب مصرّ، من جهته، على أنه انتصر في الحرب، وأنه سبق الجدول الموضوع لنهايتها بأسابيع. ومع أنه محا إيران عن الخريطة، فهو لن يوقف الحرب قبل أن يحس بذلك في "أمعائه"، يقصد حدسه العميق، هذا الشعور الذي يراهن عليه المراهنون في اختيار حصان السباق من خلال التحديق في عينيه مثلاً.
خلال ساعات من نهاية الأسبوع الثالث، انتقل حدس ترامب من الإحساس بـ"إنهاء العمليات" إلى تدمير كل "معامل الطاقة". ومعه، يفتتح الأسبوع الرابع من الحرب على تكهنات عديدة متناقضة، في عالم يعيش في سوق رهانات على أحصنة تجري كيفما اتفق، في سباق لم يُحدَّد من البداية خط النهاية فيه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
ايران 3/21/2026 8:30:00 AM
أشارت الصحيفة إلى أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق...
اسرائيليات 3/21/2026 7:03:00 PM
صاروخ إيراني يضرب ديمونا: إصابات وأضرار ومخاوف من انهيار مبنى