منعطف أساسي... بريطانيا وأوروبا تنخرطان في الحرب

منعطف أساسي... بريطانيا وأوروبا تنخرطان في الحرب

ماذا يعني أن تفوض المملكة المتحدة الجيش الأميركي باستخدام قواعدها العسكرية لضرب أهداف إيرانية؟
منعطف أساسي... بريطانيا وأوروبا تنخرطان في الحرب
قاعدة دييغو غارسيا العسكرية (أ ب)
Smaller Bigger

لم تعد أوروبا متفرجة على الحرب. لقد أصبحت جزءاً منها.

 

بمجرد أن سمحت المملكة المتحدة للأميركيين باستخدام قواعدها العسكرية لعمليات هجومية لا دفاعية، اشتعل غضب طهران.

 

"سيُنظر إلى هذه التصرفات على أنها مشاركة في العدوان وستُسجّل في تاريخ العلاقات بين الدولتين"، على ما جاء في تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصاله مع نظيرته البريطانية إيفات كوبر.

 

وأضاف أن "المقاربة السلبية والمتحيزة لبريطانيا وبعض الدول الأوروبية" في الحرب "تنتهك القانون الدولي".

 

باختصار، يشتد الخناق على إيران؛ مع بعض التفاصيل.

 

تشرشل... رأساً على عقب

لم تأت الخطوة البريطانية بالسرعة التي تأملها الأميركيون. تحرك البريطانيون وحلفاء أوروبيون بعدما وصفهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ "الجبناء" لأنهم لم يساعدوا واشنطن في فتح مضيق هرمز.

 

بالنسبة إلى الأميركيين، قلب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المقولة المنسوبة إلى وينستون تشرشل رأساً على عقب: "يمكن الثقة بقيام البريطانيين بالأمر الصائب، فقط بعد استنفاد جميع الاحتمالات الأخرى". (لا دليل على قول تشرشل هذا الكلام، لكن من المرجّح أن يكون هذا شعوره خلال الحرب العالمية الثانية). في جميع الأحوال، يبدو أن ترامب لم يكن ممتناً جداً، إذ قال إن الخطوة أتت "متأخرة جداً" مضيفاً أنه "كان ينبغي عليهم التحرك بشكل أسرع".

 

صورة جوية لقاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا البريطانية (أ ب)
صورة جوية لقاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا البريطانية (أ ب)

 

ربما شعر ترامب بأن الأوروبيين بدأوا يتحركون عندما اقتربت طهران من الخسارة. بهذا المعنى، جاء تدخلهم في وقت متأخر، علاوة ربما على كونه تدخلاً هامشياً. أي بحسب العبارة الأميركية الشهيرة too little, to late.

 

في السابق، أكدت المملكة المتحدة أنها فوّضت استخدام القواعد العسكرية البريطانية لاستهداف منصّات الإطلاق التي تستهدف حلفاء ومصالح بريطانيا في دول الخليج العربي. يوم الجمعة، فوّضت استخدامها لقصف المنصّات التي تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز. وقررت أيضاً إرسال بضعة مخططين عسكريين إلى مقر القيادة الأميركية المركزية في فلوريدا لتطوير خيارات بشأن تمكين السفن من اجتياز المضيق. كما يقول الكاتب إليوت ويلسون في مجلة "ذا سبكتيتور" البريطانية، من غير المحتمل أن يكون ترامب راغباً بنشر "بضعة" مخططين في مقر يضم المئات.

 

لم يَعد الأمر تَرَفاً

ربما يكون تردد البريطانيين في تقديم الدعم اللوجستي للأميركيين نابعاً من تجربة الحرب على العراق سنة 2003، حين شارك رئيس الوزراء العمّالي (من نفس حزب ستارمر) توني بلير الأميركيين في جهد إطاحة صدام حسين. وقد ينبع أيضاً من تقلبات إدارة ترامب وتخليها التدريجي عن الأوروبيين. لكن من الواضح أنه لم يعد بإمكان بريطانيا التفرج على الحرب في الشرق الأوسط مهما تكن الأسباب.

 

فإقفال مضيق هرمز يؤثر سلباً على الاقتصاد البريطاني الهش، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة كلفة الاستدانة. وبدأت بريطانيا تعدّ خطط طوارئ من بينها تقنين استخدام الوقود.

 

  (أ ب)رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
(أ ب)رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

 

وكما هي الحال عادة في مواقف كهذه، خصوصاً إن صحت نظرية انتهاز فرصة تراجع القدرات الإيرانية، تريد بريطانيا جزءاً من "كعكة الانتصار" المرتقب/المحتمل. ففي مقابل طلبات ترامب، ثمة أيضاً طلبات بريطانية متلائمة مع الطلبات الأوروبية من واشنطن.

 

الآثار على الشرق الأوسط

صحيح أن بريطانيا حصرت التفويض في مهاجمة الصواريخ الإيرانية الموجّهة نحو السفن التجارية، لكن الخط الفاصل بين المقذوفات التي تستهدف السفن التجارية وتلك التي تضرب أهدافاً حربية أخرى هو مبهم وربما حتى مصطنع. في الواقع، حتى قبل الخطوة البريطانية الأخيرة، كانت بريطانيا تعتبر حرية وأمن الملاحة البحرية العالمية جزءاً من استراتيجيتها للأمن القومي. في نهاية المطاف، المملكة المتحدة عبارة عن دولة، وسابقاً إمبراطورية، بحرية. 

 

أكثر من ذلك، غيّر ستارمر رأيه في منح أميركا صلاحية استخدام قاعدة دييغو غارسيا لأغراض "دفاعية" منذ مطلع الشهر الحالي (أواخر يوم 1 آذار/مارس). حتى في ذلك الحين، قال ترامب إن ستارمر تباطأ في اتخاذ القرار.

 

في أفضل الأحوال، وعلى الصعيد العملاني، قد يسهّل التفويض البريطاني قيام أميركا بمزيد من الطلعات الجوية لمهاجمة المنصات الإيرانية، هذا إن لم يسبق أن استخدم الجيش الأميركي القاعدة لضرب تلك الصواريخ. (قاعدة أكروتيري في قبرص قد لا تكون ملائمة للأميركيين بسبب قربها من إيران وخصوصاً "حزب الله").

 

أهمية القرار البريطاني أنه يسحب الشرعية عن إيران بشكل أكبر، كما أنه جزء من مجهود أوروبي أوسع، وربما متزايد، لحماية مضيق هرمز. لكن عملياً، ثمة الكثير لبريطانيا كي تتعلمه من تلك الحرب. أبرزها، كما كتب السبت في مجلة "نيوستيتسمان" البريطانية الماريشال المتقاعد من القوات الجوية الملكية إدوارد ستينغر، أن تسحب البلاد قواتها من الوضع العسكري "المهين" الذي أوصلت نفسها إليه على مدى عقود من خفض الإنفاق الدفاعي.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
الخليج العربي 3/19/2026 12:53:00 PM
قرقاش يُعلّق: تاريخ الإمارات الاقتصادي قائم على الانفتاح وحرية انتقال الأموال
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
المشرق-العربي 3/19/2026 1:50:00 PM
أكد المستشفى المعمداني "وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة"...