الأدميرال كوبر... من هو "الديبلوماسي المحارب" الذي يقود معركة ترامب في إيران؟
يقود الأدميرال الأميركي براد كوبر اليوم واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في الشرق الأوسط، في قلب الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضد إيران. وبين شبكة علاقاته الإقليمية وخبرته العسكرية الطويلة، يجد كوبر نفسه في اختبارٍ حاسمٍ لقيادة صراعٍ شديد الحساسية والتداعيات، بحسب تقريرٍ لـ"وول ستريت جورنال".
يصفه زملاؤه بأنه ديبلوماسي يرتدي الزي العسكري، ويعدّ هذا القائد ذو الأربع نجوم، أحد أكثر الضباط تكريماً في الجيش الأميركي. يعتمد الآن على العلاقات التي قضى سنوات في تكوينها في جميع أنحاء المنطقة، حيث يقود حرب ترامب ضد إيران، وهي أكثر العمليات العسكرية الأميركية تعقيداً وخطورةً في جيلٍ كامل.
في مؤتمرٍ صحافيٍّ عقد الخميس الماضي، أشاد وزير الحرب بيت هيغسيث بكوبر، البالغ من العمر 58 عاماً، لقيادته وتركيزه. قال هيغسيث: "هذا هو النوع من الحرب الجادة والهادفة إلى تحقيق النتائج التي تطالب بها أميركا، وأنت تقوم بها على أكمل وجه. أنت الرجل المناسب لهذه اللحظة".
في مقاطع فيديو توفر تحديثاتٍ عن العمليات، سرد كوبر أحدث إنجازات عملية "ابيك فيوري": ضرب أكثر من 5,500 هدف، وإغراق أكثر من 60 سفينةً إيرانية، وتدمير صواريخ طهران الباليستية وبرامج الطائرات من دون طيار.
وقال كوبر في رسالة فيديو الأربعاء: "القوة القتالية الأميركية آخذة في الازدياد. القوة القتالية الإيرانية آخذة في التراجع. نحن لا نزال نركز على أهدافٍ عسكريةٍ واضحةٍ للغاية تتمثل في القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها ضد الأميركيين وجيرانها".
مع استمرار الحرب، تظهر استطلاعات الرأي العامة أن معظم الأميركيين يعارضون العملية. قُتل 7 جنود أميركيين وأصيب 8 آخرون بجروح خطيرة في الضربات الانتقامية الإيرانية. يعتقد محققو الجيش الأميركي أن القوات الأميركية هي على الأرجح السبب وراء الهجوم الدموي على مدرسةٍ للبنات في جنوب إيران في الموجات الأولى من الضربات، والتي تقول السلطات الإيرانية إنها أسفرت عن مقتل عشرات الأطفال. حض مستشارو ترامب الرئيس سراً على إيجاد مخرجٍ سريعٍ وسط ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من أن الحرب قد تضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
من جانبه، يقول زملاؤه إن كوبر، يبقى بعيداً عن سياسة الحرب ويركز على خوضها. يتحدث باستمرار مع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة وأكبر مستشارٍ عسكري للرئيس، وفقاً لمسؤولٍ أميركي. ويقوم بتمارين قصيرة ويحضر اجتماعات، ولا يزال يبدو متفائلا ومستريحاً على رغم قلة نومه.
يقول أولئك الذين خدموا معه في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم إن كوبر متفكر وحازم وهادئ تحت الضغط.
وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، الذي شغل منصب رئيس القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بينما كان كوبر يقود القوات البحرية في المنطقة في عام 2021: "عندما يتصل بك براد كوبر في منتصف الليل بشأن مشكلة ما، فإنه يكون قد فكر فيها جيداً، وسيكون قادراً على شرحها، وسيكون لديه حل لها".
يقول آخرون إن شخصيته المتفائلة يمكن أن تعطي انطباعاً بأن كوبر مفرط في التفاؤل.
وقال الكابتن المتقاعد في البحرية مايكل براسور، الذي قاد فريق عمل في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي تحت قيادة كوبر في الشرق الأوسط، وهو الآن رئيس قسم الاستراتيجية في شركة "صعب اينك": "لا يظهر عليه أي علاماتٍ للضغط. إنه ليس متعباً. إنه ليس في حالةٍ سيئة. أعتقد أنه يكاد أن يزدهر تحت الضغط. لا يتجاهل النقاد في الغرفة، بل يأخذ كل شيء في الاعتبار ويعدل الخطة. لكن شخصياً، هذا التفاؤل هو إحدى الصفات التي أحبها فيه".
كان كوبر، إبن ضابط في الجيش خاض حرب فيتنام، على درايةٍ جيدةٍ بالاستراتيجية العسكرية منذ صغره، حسبما يقول أصدقاؤه وزملاؤه السابقون.
بعد تخرجه في عام 1989، شارك كوبر في حرب الخليج عام 1991، وثلاث عملياتٍ لمكافحة المخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية، وعمليةٍ في شمال بحر العرب مباشرةً بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وعملياتٍ ضد "طالبان" في أفغانستان. خدم في جميع مسارح العمليات العسكرية، من إفريقيا إلى المحيط الهادئ، وفي البنتاغون كرئيس للشؤون التشريعية في البحرية.
في عام 2021، عيّن قائداً للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط، وهو المنصب الذي وضعه في البحرين على بعد 150 ميلاً فقط من ساحل إيران. هناك، حصل على مقعدٍ في الصف الأمامي لمشاهدة تكتيكات النظام الإيراني وقدراته وتهديداته، وهو فهم يساعده في اتخاذ قراراته اليوم، كما يقول زملاؤه.
أثناء وجوده في الشرق الأوسط، قاد كوبر الجهود الرامية إلى اعتراض المعدات العسكرية التي كانت إيران تهرّبها إلى وكلائها في جميع أنحاء المنطقة. وقاد تحالفاً بحرياً يضم أكثر من 30 دولة، مما سمح له بتعزيز العلاقات مع القادة في جميع أنحاء المنطقة.
عندما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران طائرات من دون طيار وصواريخ على البحر الأحمر من اليمن لأول مرة في عام 2023، مما فتح جبهةً جديدةً في الصراع بين "حماس" وإسرائيل، كان كوبر هو الذي دعا سفينة حربية أميركية إلى إسقاط الهجوم. قال ضابط في البحرية عمل معه في تلك الليلة إن كوبر بقي مع فريقه طوال 10 ساعات من المواجهة، وأنه أراد أن يتحمل المخاطر بنفسه في حالة تدهور الوضع أو توسع الصراع.
روّج كوبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الفضائية لمحاربة إيران. في الفيديو الذي بث الأربعاء، قال إن الذكاء الاصطناعي يستخدم لفحص كمياتٍ هائلةٍ من البيانات في ثوانٍ معدودات حتى يتمكن قادة الولايات المتحدة من اتخاذ قراراتٍ أسرع من ردّ فعل العدو.
لم تنجح جميع العمليات التي شارك فيها كوبر. عندما طلبت إدارة بايدن من القيادة المركزية الأميركية إيجاد طريقةٍ لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة في عام 2024، كان كوبر، الذي كان نائب القائد آنذاك، جزءاً من المبادرة لبناء رصيفٍ عائمٍ قبالة القطاع. اعتُبر الرصيف فاشلاً على نطاق واسع: فقد انهار مراراً بسبب سوء الأحوال الجوية، ولم يعمل سوى لمدة 20 يوماً، وكلّف 230 مليون دولار.
بعد أن ساعد كوبر في تنسيق عملية "ميدنايت هامر" لقصف المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو الماضي، تولى منصب رئيس "سنتكوم" في آب/أغسطس. كلف مهمة تحقيق الاستقرار في غزة، ودعم الانتقال السياسي الحساس في سوريا، والتخطيط لصدامٍ محتملٍ آخر مع إيران، حسبما قال مسؤولون أميركيون. في كانون الثاني/يناير، نقل سفناً حربيةً وطائراتٍ ودفاعاتٍ جويةٍ إلى المنطقة إستعداداً لعملية "إبيك فيوري".
نبض