قلق جمهوري من حرب ترامب في إيران: تهدّد أجندته الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي
تضع الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران أجندته الاقتصادية أمام اختبار صعب في الداخل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. فمع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، يتزايد قلق الجمهوريين من أن تقوّض كلفة الصراع خطابهم حول خفض تكاليف المعيشة وتحسين الاقتصاد.
سعى ترامب إلى تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود بسبب حربه في إيران، مدعيا أن ارتفاع الأسعار "لا يؤثر علينا حقا"، حتى في الوقت الذي يخشى فيه بعض الجمهوريين من أن يؤدي ارتفاع التكاليف إلى إضعاف خطابهم الاقتصادي قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب "نيويورك تايمز".
تتلخص رسالة ترامب الاقتصادية بشأن إيران حتى الآن في فكرة أن أي ألم هو ألم قصير الأمد، ويستحق العناء، وليس بالسوء الذي كان يتوقعه في البداية. لكن بالنسبة للجمهوريين في سباق انتخابات التجديد النصفي المتقارب، لا تزال الآثار المترتبة على الحرب أسئلة مفتوحة.
أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار البنزين، حيث وصلت إلى 3.48 دولارات للغالون يوم الاثنين، بزيادة تقارب 17% منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. يستعد قادة العالم لتداعيات بعيدة المدى، وفي السر، يتزايد استسلام بعض المشرعين الجمهوريين للواقع السياسي القاسي الذي يواجه الحزب الحاكم عندما ترتفع الأسعار ارتفاعاً حاداً.
يعرف مساعدو ترامب وحلفاؤه أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل قوة سياسية مؤثرة، ويقوم المسؤولون داخل الإدارة بتقييم الخيارات المتاحة لخفض تكلفة الوقود. وما دامت الحرب مستمرة، يقول الخبراء إن الأميركيين يمكنهم توقع استمرار ارتفاع الأسعار.
ويقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور عماد سلامة لـ"النهار": "الأمر يتوقف في النهاية على نتائج الحرب وما إذا كانت كلفتها مبرَّرة في نظر الناخب الأميركي. فإذا انتهت المواجهة بنتيجة تُعتبر انتصاراً واضحاً للولايات المتحدة—سواء عبر تغيير في سلوك النظام الإيراني أو تسوية تُضعف دور إيران كتهديد إقليمي—فإن كثيرين قد يرون أن التكاليف، بما فيها ارتفاع أسعار الوقود، كانت ثمناً مقبولاً. في هذا السيناريو قد يتحول التصعيد إلى عامل قوة انتخابية للجمهوريين، إذ يمكن تصويره كإنجاز استراتيجي كبير يعزز الأمن الأميركي ويعيد تشكيل توازنات المنطقة".
ويضيف: "أما إذا تحولت الحرب إلى صراع طويل ومكلف من دون نتائج حاسمة أو شروط نصر واضحة، فإن ارتفاع الأسعار والعبء الاقتصادي سيشكلان مادة قوية بيد الديموقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، وسيُنظر إلى الحرب كخطأ استراتيجي أضر بالاقتصاد والناخب الأميركي. ومع ذلك، من المرجح أن تكون النتيجة الواقعية بين هذين السيناريوهين: لا نصر حاسم سريع ولا فشل كامل، بل مزيج من المكاسب والتكاليف، ما يجعل التأثير الانتخابي للحرب مسألة مرتبطة بكيفية تسويق نتائجها سياسيًا أكثر من كونها مسألة عسكرية بحتة".
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل الخوري لـ"النهار": "إذا لمس دافعو الضرائب الأميركيون أن الحرب تؤثر على قدرتهم الشرائية، وإذا لم تتمكن إدارة ترامب من إقناعهم بجدوى الحرب ضد إيران (من منظور المصالح الأميركية)، أي إذا استمرت نسبة معارضي الحرب أكبر من نسبة مؤيديها بحسب استطلاعات الرأي، فإن من شأن ذلك أن يؤثر على اتجاهات التصويت وقد يتأثر الحزب الجمهوري".

ويشير الخوري إلى أنه مع ذلك "لن تكون المرة الأولى في التاريخ السياسي الأميركي التي تتخذ فيها الإدارة خياراً لا يحظى بتأييد أكثرية الرأي العام، وبالرغم من ذلك يذهب صانع القرار في خياره حتى النهاية".
ويضيف: "من المبكر التنبؤ باتجاهات التصويت منذ الآن. لأنه قد تبرز متغيرات جديدة وتصب في مصلحة ترامب والجمهوريين، وكل ذلك في ضوء نتائج الحرب وقدرة واشنطن على احتواء عواقبها على الاقتصاد".
وقد حض بعض مستشاري ترامب الرئيس على البحث عن خطة للخروج وسط ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من أن يؤدي الصراع الطويل إلى رد فعل سياسي. وفيما العديد من أنصار الرئيس المحافظين لا يزالون يدعمون العملية الأولية، أعرب بعض مستشاريه سراً عن مخاوفهم من أن الحرب الطويلة قد تستنزف هذا الدعم. وقالت "وول ستريت جورنال" إن ترامب أُطلع على بعض استطلاعات الرأي حيال الحرب التي أظهرت أن معظم الأميركيين يعارضونها.
ولكن بعض مسؤولي الإدارة أشاروا إلى أنه إذا ما استمرت طهران في مهاجمة دول المنطقة، وإذا أرادت إسرائيل الاستمرار في ضرب أهداف إيرانية، فمن غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من الانسحاب بسهولة من الحرب.
تبدو الحرب في إيران اختباراً سياسياً واقتصادياً حساساً لإدارة ترامب. فبين الحرب الإيرانية وضغوط أسعار الوقود، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح البيت الأبيض في احتواء الكلفة الاقتصادية، أم تتحول الحرب إلى عبء انتخابي ثقيل على الجمهوريين؟
نبض