واشنطن رفضت عرضاً أوكرانياً لمواجهة مسيّرات "شاهد"… وعادت إليه بعد اندلاع الحرب

واشنطن رفضت عرضاً أوكرانياً لمواجهة مسيّرات "شاهد"… وعادت إليه بعد اندلاع الحرب

تضمّن العرض التقديمي الأوكراني خريطة للشرق الأوسط وتحذيراً جاء فيه: "إيران تعمل على تطوير تصميم مسيّرتها الانتحارية من طراز شاهد".
واشنطن رفضت عرضاً أوكرانياً لمواجهة مسيّرات "شاهد"… وعادت إليه بعد اندلاع الحرب
مسيرات إيرانية من طراز "شاهد". (أ ف ب)
Smaller Bigger

كشف موقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة تجاهلت العام الماضي عرضاً أوكرانياً لنقل تكنولوجيا مجرّبة في إسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية، قبل أن تعود لاحقاً إلى طلب المساعدة بعد تصاعد الهجمات الإيرانية.
وبحسب التقرير، حاول مسؤولون أوكرانيون قبل نحو سبعة أشهر إقناع واشنطن باعتماد تقنيات طوّرتها كييف خلال الحرب مع روسيا لمواجهة المسيّرات الهجومية الإيرانية من طراز "شاهد". وقدّموا عرضاً مفصلاً لمسؤولين أميركيين تضمّن عرضاً تقديمياً (PowerPoint)  حصل عليه "أكسيوس"، يوضح كيف يمكن لهذه التكنولوجيا حماية القوات الأميركية وحلفائها في حال اندلاع حرب في الشرق الأوسط.
لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاهلت العرض آنذاك، قبل أن تغيّر موقفها الأسبوع الماضي بعد أن جاءت الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة أكثر كثافة مما كان متوقعاً.
وقال مسؤولان أميركيان للموقع إن تجاهل العرض الأوكراني يُعدّ أحد أبرز الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها الإدارة الأميركية منذ بدء الحرب مع إيران في 28 شباط/فبراير.
فالمسيّرات الإيرانية منخفضة الكلفة من طراز "شاهد" ارتبطت بمقتل سبعة جنود أميركيين حتى الآن، كما كلّفت الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة ملايين الدولارات لاعتراضها.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: "إذا كان هناك خطأ تكتيكي ارتكبناه قبل هذه الحرب، فهو هذا".
وتُعدّ أوكرانيا الدولة الأكثر خبرة في العالم في مواجهة هذه المسيّرات، بعدما استخدمتها روسيا بكثافة في حربها ضد كييف، حيث اشترتها من إيران وأعادت إنتاجها تحت اسم "غيران".
وخلال تلك الحرب طوّرت أوكرانيا طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة الكلفة، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة دفاع جوي مخصصة لإسقاط المسيّرات من طراز "شاهد".
وفي 18 آب/أغسطس الماضي، وخلال اجتماع مغلق في البيت الأبيض، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه التكنولوجيا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة هدفت إلى تعزيز العلاقات الثنائية، ولإظهار الامتنان للدعم الأميركي في مواجهة روسيا.

 

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. (رويترز)

وتضمّن العرض التقديمي الأوكراني خريطة للشرق الأوسط وتحذيراً جاء فيه: "إيران تعمل على تطوير تصميم مسيّرتها الانتحارية من طراز شاهد".
كما تضمّن الاقتراح إنشاء "مراكز قتال للمسيّرات" في تركيا والأردن ودول الخليج، حيث توجد قواعد عسكرية أميركية، بهدف مواجهة التهديدات التي تمثلها إيران وحلفاؤها.
وقال مسؤول أوكراني إن الخطة كانت تقوم على بناء ما وصفه بـ"جدران من المسيّرات" مدعومة بالرادارات وأنظمة أخرى ضرورية.
وبحسب المسؤول نفسه، طلب ترامب خلال الاجتماع من فريقه دراسة المقترح، لكن لم يُتخذ أي إجراء لاحقاً.
وأكد مسؤول أميركي اطّلع على العرض التقديمي أن فريق زيلينسكي قدّم المقترح بالفعل للإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين في واشنطن كانوا يرون أن الرئيس الأوكراني يميل إلى الترويج لنفسه ولدولته بشكل مبالغ فيه.
وقال المسؤول: "اعتقدنا أنه زيلينسكي يتصرف كعادته، وقرّر أحدهم عدم المضي في الأمر".
لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً من زيلينسكي المساعدة في مجال الدفاع ضد المسيّرات.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الهجمات الإيرانية الانتقامية تراجعت بنسبة 90% نتيجة تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية.
وأضافت أن "هذا التوصيف الذي قدمته مصادر مجهولة ليس دقيقاً"، مشيرة إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث والقوات المسلحة "قاموا بعمل رائع في التخطيط لكل ردود الفعل المحتملة للنظام الإيراني".
وفي الواقع، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الدفاعات الجوية أسقطت الغالبية العظمى من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وأن عدد القتلى الأميركيين السبعة أقل بكثير من التقديرات الأولية التي توقعت سقوط نحو 40 قتيلاً في بداية الصراع.
والجمعة الماضية أعلنت الولايات المتحدة خططاً لنشر نظام أميركي جديد لإسقاط المسيّرات من طراز "شاهد" يُعرف باسم "ميروبس"، وسط شكاوى من حلفاء إقليميين بشأن الهجمات.
وقال مسؤول أميركي لوكالة "أسوشيتد برس" إن الرد على المسيّرات الإيرانية كان حتى الآن "مخيّباً للآمال".
في المقابل، أقر مسؤول أميركي آخر بأن المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية كان يمكن أن تساعد لو تم نشرها في وقت مبكر، لكنه أضاف أن "أداء القوات الأميركية في الميدان كان لافتاً".
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد" تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف دولار بحسب الطراز، فيما تعد المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية أقل كلفة.
وقد أثار اعتراض أهداف رخيصة نسبياً باستخدام ذخائر تبلغ قيمتها ملايين الدولارات قلقاً داخل الجيش الأميركي، وهو أمر برز خلال المواجهات الأميركية مع الحوثيين في اليمن.
وفي المقابل ظهرت وسائل أخرى لمواجهة المسيّرات، من بينها استخدام مروحيات "أباتشي" لإسقاطها، فيما تعهدت بريطانيا بإرسال مروحيات "وايلدكات" مزودة بصواريخ "مارتليت" المضادة للمسيّرات.
وبحسب التقرير، صاغ الأوكرانيون عرضهم بما يتناسب مع عقلية ترامب القائمة على الصفقات، إذ اقترحوا شراكة صناعية تتيح إنشاء وظائف في الولايات المتحدة.
وفي مقابل منح واشنطن إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا تصنيع المسيّرات وأنظمة الدفاع المضادة لها، اقترحت أوكرانيا شراء أسلحة أميركية.
وقال مسؤول أوكراني: "مشكلتنا كانت المال. مواردنا سمحت لنا بإنتاج 50% فقط مما نستطيع إنتاجه. لذلك أردنا أن تستثمر الولايات المتحدة في النصف الآخر وتحصل على حصة من الإنتاج".
ووفق العرض التقديمي، قدّرت أوكرانيا أنها قادرة على المساهمة في إنتاج ما يصل إلى 20 مليون قطعة من هذه الأنظمة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/10/2026 5:10:00 AM
⭕ماذا نقل فنيش إلى بري تفاصيل عن مجريات الحرب وواقع الميدان؟⭕رسالة شفوية من الشيخ نعيم قاسم إلى رئيس المجلس... ما فحواها؟ وما علاقة نصرالله؟⭕هل عادت الأمور إلى مجاريها بين الحزب و"أمل"؟
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/9/2026 1:43:00 AM
عند سؤاله إن كان ثمة مبادرة جدية مطروحة، قال سلام إنه لا يمكن الحديث عن مبادرة واضحة حتى الآن، لكن هناك أفكاراً مطروحة، خصوصاً من الجانب الفرنسي.