ترامب بين وعود السلام وواقع الحرب: أهداف ضبابية ومغامرة مفتوحة في إيران

ترامب بين وعود السلام وواقع الحرب: أهداف ضبابية ومغامرة مفتوحة في إيران

رجل السلام... رجل سلام؟
ترامب بين وعود السلام وواقع الحرب: أهداف ضبابية ومغامرة مفتوحة في إيران
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ف ب).
Smaller Bigger

رجل السلام... رجل سلام؟ قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه مراراً بوصفه "رئيس السلام" وتعهد بإنهاء الحروب لا إشعالها. ومع انخراطه في صراع واسع مع إيران يضع هذا اللقب أمام اختبار صعب. كما غموض الأهداف السياسية وتضارب التصريحات حيال مسار الحرب يثيران تساؤلات عميقة بشأن مآلات الصراع وإمكان تحقيق نتائج استراتيجية دائمة في المنطقة.

بعد الهجوم على إيران، برز تفوق عسكري أميركي واضح تمثل في السيطرة الجوية وتدمير الدفاعات الإيرانية، ما منح واشنطن إنجازاً تكتيكياً سريعاً. وفي ساعات الهجوم الأولى، اغتالت المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونحو 50 من كبار القادة الإيرانيين في لحظة واحدة. وضرب الهجوم أكثر من 1000 هدف في أول 24 ساعة.

ومع ذلك، لا يمكن للميزة العسكرية وحدها أن تحقق نتائج سياسية، ومن المحتمل في هذه المرحلة أن يظل قادة إيران الجدد ملتزمين بإيديولوجية الثورة والعداء تجاه الغرب.

 

في الوقت نفسه، يلحظ قدرٌ واضح من الارتباك في تحديد الولايات المتحدة لأهدافها من هذه الحرب، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على طبيعة التزام الجيش الأميركي ومدته، في ظل تغيّر الأهداف المعلنة بصورة متكررة. فمنذ البداية، لم تبدُ أولويات ترامب محددة؛ إذ طُرحت أهداف متعددة ومتباينة في فترات زمنية متقاربة. ففي يوم الأحد وحده، أعلن ترامب وحلفاؤه هدفين منفصلين على الأقل للهجوم على إيران، ما ساهم في زيادة الغموض حول النيات الأميركية وآفاق إنهاء الصراع الذي امتدّ إلى أنحاء الشرق الأوسط وأوقع قتلى في صفوف الجنود الأميركيين.

في وقت مبكر من صباح الأحد، قال السناتور ليندسي غراهام إن الهدف هو الحد من التهديد النووي والصاروخي من إيران، وليس تغيير النظام. وكرر البيت الأبيض هذه النقطة. ولكن عاد ترامب بعدها وحض الإيرانيين على "استعادة بلدهم" من النظام.

وبعد أن قال في مقابلة مع مجلة "أتلانتيك" إنه منفتح على إجراء محادثات مع القيادة الإيرانية الحالية إذا تم تلبية مطالب الولايات المتحدة، أعلن الثلاثاء في إشارة للإيرانيين: "أرادوا التحدث معنا وقلت لهم الوقت تأخر".

كذلك، تغير الإطار الزمني للعمل العسكري. يوم السبت، نشر على وسائل التواصل أن الهجوم سيستمر أسبوعاً أو أكثر. وبعد يوم واحد، قال لصحيفة "ديلي ميل" إن القتال "كان دائماً عملية تستغرق أربعة أسابيع".

رفض ترامب الإفصاح عمن قد يتولى السلطة في إيران، لكنه أضاف: "لدينا فكرة جيدة جداً". ولكن الفوضى تعم البلاد بعد مقتل خامنئي، والأكيد أن مقتله لحظة فاصلة في تاريخ إيران، ولكن المشاهد المتضاربة بين الحزن والفرح تشير إلى عدم اليقين العميق بشأن ما سيحدث بعد ذلك.

 

الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ف ب).
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ف ب).

 

وقد قيمت المخابرات الأميركية أن وفاة خامنئي قد تؤدي إلى تولي المتشددين من الحرس الثوري الإيراني في إيران السلطة.

واستناداً إلى ذلك، يقول بعض المحللين إن هذه السياسة تبدو مربكة لأن البيت الأبيض يبدو أنه يتصرف بشكل ارتجالي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع آخذ في الاتساع. حذرت واشنطن  من أن الحملة العسكرية ستشتد. وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن الجيش الأميركي يعزز قواته في الشرق الأوسط، بإرسال المزيد من الجنود والطائرات المقاتلة إلى المنطقة.

وبرغم تصريح الجنرال كين الذي يؤكد على حملة عسكرية مطولة، فإن وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي وقف بجانبه في مؤتمر صحافي في البنتاغون، أصر على أن الصراع لن يتحول إلى أحد الصراعات الطويلة التي ميزت بعض مغامرات الولايات المتحدة السابقة في المنطقة.

بانخراطه في صراع الشرق الأوسط، يقامر ترامب برئاسته. وعد الناخبين الأميركيين مراراً بأنه سينهي الحروب، لا أن يزجّ بلاده في صراعات جديدة. خلال خطاب تنصيبه، قال إن "إرثه الذي يفخر به أكثر هو إرث صانع السلام".

وبعد أن أرهقت التدخلات في الشرق الأوسط أجيالاً من الرؤساء الأميركيين، ها هو ترامب ينسق جهوداً عسكرية سريعة التوسع في المنطقة، ما شكل انعكاساً صادماً لرجل كان صعوده السياسي مدفوعاً جزئياً بتعب أميركا من التدخلات العسكرية واسعة النطاق. لسنوات، شجب ترامب "حروب واشنطن الأبدية" وحذر من الإطاحة بالأنظمة الأجنبية بالقوة، وهي رسالة شكلت أساس حركة "أميركا أولاً" التي فازت له بالرئاسة مرتين.

ولكن، كان قرار ترامب بشن عملية "الغضب الملحمي" مدفوعاً بالإحباط من عدم توصل إيران إلى اتفاق لتقييد برنامجها النووي بعد عدة جولات تفاوضية، وقناعة جديدة لدى الرئيس وكبار مستشاريه بعد عملية فنزويلا بأن تغيير النظام لا يعني بالضرورة تكرار ما حدث في العراق، بحسب "وول ستريت جورنال". 

كما تأثر القرار برغبة ترامب في تحقيق ما لم يحققه أي رئيس أميركي منذ ما يقرب من 50 عاماً في إيران. لعدة أشهر، أخبر حلفاء ترامب، من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى المشرعين الجمهوريين، أن الحكومة الإيرانية هي الأضعف على الإطلاق، وحثوه على اغتنام فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل لإسقاط النظام.

وبعد أن تحرر من قيود حملة إعادة الانتخاب وأصبح أكثر دراية بوسائل القوة العسكرية، أصبح ترامب أكثر استعداداً لنشر القوة في ولايته الثانية، معتمداً على قاعدته الشعبية في دعمه طالما أنه يتجنب إرسال قوات أميركية إلى حرب برية.

في المحصلة، يبقى السؤال معلقاً: هل يصنع التفوق العسكري سلاماً دائماً أم يفتح أبواب مواجهة أطول؟ بين وعود إنهاء الحروب وواقع توسيعها، يقف ترامب أمام اختبار تاريخي لإرثه. فالسياسة المرتبكة قد تبدد المكاسب التكتيكية، وتترك المنطقة والعالم أمام مرحلة أكثر غموضاً واضطراباً وعدم يقين استراتيجي طويل الأمد.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
النهار تتحقق 3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران 3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة