خلفيات الهجوم الأميركي على إيران... الرسائل والأهداف
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أمس السبت أعنف هجمات على إيران منذ عقود، في عملية أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.
تأتي أكبر مغامرة في السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أن خاض حملة إعادة انتخابه بصفته "رئيس السلام"، وبعد أن قال إنه يفضل حلاً ديبلوماسياً للأزمة مع إيران. لم يقدم ترامب حججاً مقنعة للشعب الأميركي قبل اتخاذ هذا الإجراء، لكنه تطرق إلى هذه القضية بإيجاز في خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي، ثم في رسالة مصورة بُثت أمس السبت، حدد فيها الأهداف الرئيسية الآتية:
منع إيران من حيازة سلاح نووي
قال ترامب مراراً وتكراراً، وكرر ذلك مجدداً في رسالته المصورة، إن إيران لا يمكنها إطلاقاً أن تمتلك سلاحاً نووياً. وادعى أنه "قضى" على برنامج إيران النووي في غارات شنها في يونيو/حزيران الماضي، لكنه قال الأسبوع الماضي إن طهران حاولت إعادة بناء البرنامج. وقال أمس: "تخيلوا مدى جرأة هذا النظام إذا كان لديه سلاح نووي واستخدمه وسيلةً لإيصال رسالته".

أحد الأسباب التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت على وشك أن تصبح قادرة على إنتاج سلاح نووي.
ووفقاً لتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وتقييمات منفصلة لأجهزة المخابرات الأميركية، فإن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003، وتنفي طهران إطلاقاً أنها سعت إلى الحصول على أسلحة نووية، على رغم أنها طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.
وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني موثوق لتخصيب إيران لليورانيوم إلى المستويات التي أنتجتها، وعبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها الشديد إزاء ذلك. ولم يقم أي بلد آخر بذلك من دون أن ينتج في النهاية أسلحةً نووية.
كبح جماح برنامج الصواريخ الإيراني
وفي خطابه عن حالة الاتحاد وأمس السبت، أشار ترامب إلى التقدم في برنامج الصواريخ الإيراني، قائلاً إنه يمثل تهديداً متزايداً للولايات المتحدة. وقال إن إيران حاولت "مواصلة تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الآن أصدقاءنا وحلفاءنا المقربين في أوروبا، وقواتنا المتمركزة في الخارج، ويمكن أن تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية".
ولم يقدم أي تفاصيل لدعم ادعاءاته، على رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية زعمت أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.
القضاء على التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على الأميركيين وحلفائهم
قال ترامب إن الهدف من الهجمات التي شنت أمس هو "الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني، وهو مجموعة شريرة من الأشخاص القساة والرهيبين".
وقال إن "أنشطة إيران التهديدية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفائنا في جميع أنحاء العالم للخطر المباشر".
وأشار إلى هجماتٍ منها الاستيلاء العنيف لإيران على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجاز عشرات الرهائن الأميركيين لمدة 444 يوماً، وهجوم "وكلائها" على ثكنة لمشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983 والذي أسفر عن مقتل 241 من أفراد الجيش الأميركي، و"عددٍ لا يحصى" من الأعمال الأخرى ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية، والممرات الملاحية الدولية.
كما أشار إلى دعم إيران لحركة "حماس".
العنف في التعامل مع المحتجين
في خطابه عن حالة الاتحاد، كرر ترامب اتهامه إيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر في الشهرين الماضيين، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها. وأمس، أشار إلى أن إيران قتلت "عشرات الآلاف من مواطنيها في الشوارع أثناء احتجاجهم".
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً وتراقب وضع حقوق الإنسان في إيران، في تقرير صدر في الآونة الأخيرة إنها سجلت 7007 حالات وفاةٍ مؤكدة، وهناك 11744 حالةً قيد المراجعة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت "قائمةً شاملةً" بجميع القتلى في الاضطرابات البالغ عددهم 3117 شخصاً. وقال مسؤول إيراني لـ"رويترز" الشهر الماضي إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم حوالى 500 من أفراد الأمن.
تغيير النظام
ودعا ترامب "شعب إيران العظيم الفخور" إلى الانتفاض وتولي زمام السلطة من حكامهم.
ومما قال: "أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال".
ونشر ترامب، الذي كان يراقب العملية من منتجعه المطل على البحر في مار الاجو بفلوريدا، مساء السبت أن خامنئي لقي حتفه في الغارات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق إن مجمع خامنئي قد دمر، كما أبلغ مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى وكالة "رويترز" في وقت سابق أنه تم العثور على جثته.
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقت لاحق مقتل خامنئي في الهجوم.
وفيما دعا ترامب الإيرانيين إلى إطاحة الحكومة، حذّر من أن "القصف الكثيف والدقيق، سيستمر من دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضرورياً، لتحقيق هدفنا المتمثل في إحلال السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع!".
نبض